الحب في زمن التوباكو (19)

 

 

 

مُزنة المسافر

بعد حلم غريب، تستفيق ماتيلدا لتخبر جوليتا ما هو هذا الحلم.

جوليتا: ما بكِ يا عمتي؟

ماتيلدا: كنتُ أرى كل أحلامي في حلم صعب.

جوليتا: وما هو هذا الحلم يا عمة؟

ماتيلدا: رأيت نفسي أترك كوخ جدتي، وأرى وسط غابة ظلامات دامسة.

وعيوني يائسة لتأخذني نحو غابة بها الكثير من الذئاب.

وأنا لا أجيد العواء، ولا أقدر على شيء غير البكاء.

لقد رحت وكأني برداء أحمر، ببراءة السامعين للقصص المصورة، وبقدرة القادرين على السرد الجميل، أن أهرب هروب الأحياء من الموت، وكيف لي أن أحمل سلة بها الخبز والفواكه لجدتي، وأنا أريد أن أهرب من المسؤوليات، وأن أرى أحلامًا جميلة، ليس فيها واقع يندد بالذهاب والإياب.

وهنا وجدتُ نفسي مُوغلةً نحو غابات ظلامية وأمور هلامية، إنني أريد من الوقت أن يطلب من جدتي أن تنهي فصول الشك التي عشتها، وأن تقول إنها ذئب كبير وروحها تلك تعيش أحلك مصير.

لقد كان لها أذنين وقبعة مضحكة، وكان لها أفكار مسمومة في التهام المؤمنين بالحرية، لقد كانت ضعيفة حتى التهمها ذئب بحجم دب كبير، لقد رأى أنه هناك في منزلها يصير أفضل ملك، ويملك روحها ويعذب حضورها بحضور أنفه الذي ينمو بشكل بشع، إنه بشع.

صرختُ أنا ألف مرة، أيتها الجدة قولي أنكِ لستِ شريرة.

إنكِ في عيني أميرة، إنكِ مريدة للحياة، دعي الموت يذهب بطياته وأفكاره.

دعيه يرحل عنا، وقولي بالقوة، سيأتي الصياد.

الذي سيصطاد الكرامة ويحضرها إلى مكان الكوخ.

قولي يا جدتي، لماذا زاد الذئاب؟ لقد صاروا ينبحون ويصرخون نحو الولوج والخروج، أحيانًا يتوهمون أنهم يقدرون على نيل الأبرياء، كل بريء منا كان يصلي للسماء، ويطلب الرجاء من الله الرحيم.

أن يرحم أهل الأرض من الشر الذي طحنته أيام عزازيل، وسنوات المطالبين بكسر ضمير الفقراء، وبتحطيم الأشياء، وبتدمير الأحياء منا.

لقد هربت يا جوليتا، هروبًا كبيرًا للغاية، وكانت الغاية من ذلك ألا أعود، عودة المشككين في قدرتي في الهروب بعد أفضل غروب قد حدث بين شفق وغسق.

وكنتُ أنا أرى نور النهار، يتمايل ويتماثل ويتقابل مع روحي التي صعدت لرأسي وأخذتني بعيدًا بالرداء، وألقيتُ سلة القش في الهواء، وكان خروجي من المكان أعظم فعل فعلته في حياتي.

لقد ركضت، وركض ورائي الذئب وحاول وسعى، ونسى أنه بمخالب وناب، وأنني بعقل وفؤاد، وأنني بروح تصعد الأشجار وتبحث عن عِرزال لا يمكن لذئب أن يتحمل دخوله، كان هذا العِرزال، فردوس جمعتني بنفسي، وأرادت مني أن أكون غير خائفة وغير آبهةٍ بأي كائن اخترق أفكار البريئة.

لقد كنتُ بريئة ولا أزال يا ابنة أخي، لأن الذئب علمني أن أكون بروح المؤمنين الراغبين في الحصول على النجاة وقرب زورق النجاة هناك ذاك النور الذي يقول بأفضل حضور، وانتهى الحلم ووجدت نفسي أستفيق، ولا يعيقني أحد من استنشاق الصعداء.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة