مسقط- العمانية
يُعد مركز ذاكرة عمان نموذجًا للمؤسسات الأهلية العلمية والثقافية غير الربحية في سلطنة عمان؛ فهو يعْنَى برصد الذاكرة العمانية على تنوع روافدها، واحتواء المنْجَز الفكري العماني على اختلاف أوعيته.
وتأسست نواة المركز الأولى في عام 1424هـ/ 2004م، وأشهر رسميًا في محرم 1435هـ/ ديسمبر 2013م، ومقره محافظة مسقط بسلطنة عمان، وقد تم تسجيله لدى وزارة الثقافة والرياضة والشباب. ولمركز ذاكرة عمان 4 أركان رئيسة تَقوم عليها توجهاته، وترتكز عليها جميع نشاطاته وخدماته حيث تستوعب كل أوعية الثقافة التي تخدم المركز؛ مثل المخطوطات والوثائق والصوَر والدوريات والمسكوكات والآثار والأفلام والتاريخ الشفهي وما شابه ذلك، كما تسعى إلى الإحاطة بكل ما يستدعيه رَصْد الذاكرة من خطوات ومراحل.
وتتمثل هذه الأركان في: البحث والجمع والتسجيل والتوثيق (ويندرج تحتها: البحث الميداني لجمع الوثائق والمخطوطات، والمقابلات الشفهية، وتجميع المواد الرافدة للمشروع)، وحفظ البيانات والفهرسة (ويندرج تحته: الفهرسة بكل أشكالها، والتصنيف المكتبي، والصيانة والترميم، والحفظ الرقمي)، وتحقيق التراث والدراسات والنشر (ويندرج تحته: الطباعة والنشر، والتسويق والدعاية والإعلان)، والخدمات الرقمية والإعلامية والتواصل (ويندرج تحته: خدمات المعلومات عبر الموقع الإلكتروني وشبكات التواصل، وقواعد البيانات والمشروعات الرقمية، والندوات والمؤتمرات، وحلقات العمل والدورات التدريبية، والعلاقات العامة).
وقد نفذ المركز عددًا من المشروعات منها مشروع "الذاكرة العمانية" وهي موسوعة رقمية تم خلالها رصد مفردات الذاكرة العمانية وما يكونها من أحداث وظواهر وأعلامٍ وأزمنة وأمكنة ومفاهيم واصطلاحات وألفاظ وعلوم ومعارف، بأسلوب يستجمع كل هذه المفردات، ويربط بينها، ويقلب وجهات النظر فيها من عدة زوايا، وتحرَر موادها في هيئة (مداخل) دقيقة العنوان، مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا، مصنفة تصنيفًا موضوعيًا إلى ثمانية حقول رئيسة، تترابط فيما بينها، ويكمل كل مدخل منها مادة الآخر، وهذه الحقول هي: ذاكرة الأحداث والظواهر، ويدخل تحت حقل الأحداث: الوقائع والحروب، ونصب إمام وعزله، والعلاقات والاتفاقيات بين الدول، و الأوبئة والطواعين، والأعاصير والأنواء المناخية، والهجرات والرحلات، وغيرها.
وذاكرة الأعلام، ويدخل تحت حقل الأعلام كل ما له شأن به؛ مثل العلماء والأدباء والساسة والقادة وأصحاب الحِرف، كما يشتمل الحقل أيضًا على أعلام غير عمانيين كان لهم أثر في الساحة العمانية. وأيضًا ذاكرة الزمان، ويعتمد هذا الحقل بشكل كبير على الخط الزمني لتسلسل الأحداث، أو ما تعارف عليه الأقدمون باسم "الحوليات" أو "التاريخ الحولي".
كما شملت الحقول ذاكرة المكان ويندرج تحته الإقليم الواسع الذي تنتمي إليه عمان، والنفوذ الحضاري والامتداد التاريخي لها في بعض العصور، والعواصم العمانية عبر التاريخ، والحواضر العمانية الكبيرة والصغيرة، إلى أن نصل إلى تفاصيل الأمكنة من معالم ومشاهد.
إضافة إلى ذاكرة المصطلحات والمفاهيم، ويعنى بالاصطلاحات المتداولة على ألسن الفقهاء خاصة، والمؤلفين بصورة عامة من خلال الإحالة إلى مداخل المصطلحات تكون أكثر دقة وانضباطًا؛ لأنها ألفاظ متفق عليها، في حين تختلف التعبيرات عن المفاهيم من كاتب إلى آخر.
وذاكرة ألفاظ الحضارة التي تعني جميع الألفاظ التي استعملها الإنسان العماني في حياته العامة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب وما يتعلق بها، والحيوانات والنباتات، والحِرف والصناعات وما يستعمل فيها من مواد، وكل ما يرتبط بحياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسياسية.
كما تشمل الحقول ذاكرة العلوم والمعارف، ويرتبط هذا الحقل كثيرًا بما صار يعرف عند الدارسين المعاصرين بتاريخ العلوم، وهو مجال يعنَى برصد نشأة العلوم وتطورها، ويستند على وصف حركة العلم وتقويمها عبر مراحله التاريخية المتعاقبة.
وأخيرًا ذاكرة المصادر والمراجع، وهذا الحقل أشبه بمسح وراقي (ببليوجرافي) لكل مرجع يغذي الذاكرة العمانية، صغيرًا كان أو كبيرًا، كيفما تعددت أوعيته، كالمطبوعات، والمخطوطات، والوثائق، والمسكوكات، والكتابات الحجرية، والنقوشات، والصور، والمواد السمعية والمرئية، والأخبار الشفهية.
ومن بين المشروعات أيضًا مشروع "عمان في ذاكرة العالم"، وهذا المشروع يهدف إلى توثيق الحضور العماني في ذاكرة الشعوب الأخرى، ورصد الإشارات المتفرقة عن عمان في السجلات المدونة الموثقة لدى دول العالم من خلال أربعة محاور، المحور الأول: عمان في ذاكرة المخطوطات، ويتناول مخطوطات كل بلاد، ويعَرف بها وبخزائنها المحفوظة فيها، ويسعى إلى رصد حضور عمان في ثنايا تلك المخطوطات، والمحور الثاني: عمان في ذاكرة الوثائق، ويدرس حضور عمان في وثائق الشعوب الأخرى، - الوثيقة مسْتَنَدٌ يوثق تعاملات الناس فيما بينهم في شتى مناحي الحياة، قد تكون مخطوطةً أو مطبوعةً أو مسَجلَةً في أي وسيلة لحفظ المعلومات- . والمحور الثالث: عمان في ذاكرة الصحافة، ويهدف إلى توثيق ذاكرة عمان في الصحافة العربية والأجنبية، ويتتبع العناوين الصحفية التي خصت عمان بمقالاتٍ أو أخبار أو تقارير. والمحور الرابع: عمان في ذاكرة الرحالة، ويسعى إلى رصد هذه الرحلات وتتبع المخطوط منها والمطبوع، والتعريف بها، وترجمة محتواها إن كانت بغير العربية.
كما إن هناك مشروع "ترجمان عمان" الذي يستمر عشر سنوات قابلة للتمديد ابتداءً من 2022 إلى 2033، وفق أربع مراحل، الأولى: مرحلة التأسيس، تتضمن إحصاءً للأعمال السابقة، واتصالات واسعة مع المشتغلين بالترجمة أفرادًا وجهات، ووضع الأسس والتصورات والضوابط. والمرحلة الثانية: مرحلة الانتقاء، تختار فيها النصوص التراثية العمانية المراد ترجمتها بعناية، وتكون شاملةً – قدر الإمكان – لمجالات العلوم الإنسانية والتجريبية والبحتة. والمرحلة الثالثة: مرحلة الترجمة، تكون وفق ضوابط رصينة استقر عليها المشروع في مرحلة التأسيس، وتختار فيها اللغات المترجَم إليها حسب ما تدعو إليه الحاجة. والمرحلة الرابعة: مرحلة التقويم، وتتضمن استعراضًا للأعمال السابقة، ونقدًا وتقويمًا لها، والتحديات والصعوبات التي واجهتها، ومراحل سير العمل فيها، وخارطة انتشارها، ودراسة جدواها وثمرتها، ومدى إسهامها في نقل الرسالة الحضارية العمانية إلى الشعوب الأخرى.
وبالرغم من حداثة المركز إلا أنه استطاع تنظيم 7 مؤتمرات دولية بماليزيا، وهي: "الدوْر العمَانِي في وحدة الأمة" في عام 2014، و"الدوْر العمَانِي في خدمة اللغة العربية" في 2015، و"العلاقات العمانية بجنوب شرق آسيا والصين واليابان" عام 2016، و"الرسالة الحضارية للأدب العماني" في 2017، و"حركة الطباعة العمانية وأثرها في التواصل الحضاري" في عام 2018، و "الدوْر العمَانِي في خدمة القرآن الكريم وعلومه" في عام 2019، و"ترجمة التراث العماني: الرؤى والآفاق" في 2022.
وقد انبثق عن توصيات المؤتمرات السابقة: سلسلة كتب مترجمة من العربية إلى لغة الملايو، ومن الإنجليزية إلى العربية، صدرت منها إلى الآن ستة كتب، وكانت دافعًا قويًا إلى صياغة مشروع متكامل لـ «ترجمة التراث العماني»، وتم الإعلان عن المشروع في المؤتمر السابع بماليزيا.
كما شارك مركز ذاكرة عمان في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية، قدم خلالها أوراقًا بحثية في مجال المخطوطات وحفظ التراث ورقمنته وإتاحته.
ويوجد لدى المركز متجر إلكتروني، عبارة عن منصة رقمية لبيع إصدارات ذاكرة عمان، ويضم نافذة لبيع الكتب الورقية، كما يقدم خدمة الاشتراك السنوي في الكتب الرقمية لإصدارات ذاكرة عمان.
وعلى صعيد الإنتاج، أنتج المركز عددًا من الأفلام الوثائقية، وهي فيلم "أهل عمان في خدمة القرآن الكريم"، وفيلم "العلاقات العمانية الماليزية"، وفيلم "مسيرة خمس سنوات من التواصل العلمي لذاكرة عمان بماليزيا"، وفيلم "ترجمة التراث العماني"، وفيلم مركز ذاكرة عمان "الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا".
