قبَّح الله صحبتكم

 

عائض الأحمد

الحمد الله من قبل ومن وبعد، أُصبت أنا وأهل منزلى بفيروس العصر "كورونا"، وانضممنا رسميًّا إلى "نادي كورونا"، مُرحّبًا بنا فاتحا ذراعيه، أين أنتم يا جبناء عام ونيف، وأنتم تروغون ذات اليمين وذات الشمال وتذهبون هنا وهناك بحثا عن وقاية، ثم أتيم صاغرين تنشدون  جرعة "بنادول" لعلها تخفف حرارة أجسداكم، التى لا يعادلها صعودا وهبوط إلا سوق الأسهم، لعلها تخرج ما بقي من برد الشتاء العالق بأجسادكم فأهلا بكم.

ما أجمل هذا الفيروس حين يبعد عنك فيروسات أخرى لم تكن تستطيع أن تبعدها خجلا وذوقا منك، فربما تتلاشى من نفسها هكذا أو تأخذ جرعة هي الأخرى، كما أخذتها أنا وأسرتي، ولكن ليس "البنادول" منها، فهناك جرعات أخرى الأخلاق على رأسها، إن لم تكن كل قوامها.

البعضُ من سُكان الحي لم يكن يعلم اسمي، ولكن بحمد الله أصبحتُ ذائعَ الصيت، فأبو محمد أصيب ولكن في أخلاقكم "تعسا وبؤسا لكم". لم تكن تبرح منزلي يوما، والآن لم تعد تفتح رساله صوتية كلها ألم "وكحة" لأقول لك لقد نسيت نظارتك عندي.

إخصائي الطب البديل وعرَّابه، صاحب صاحبنا، كان بين حين وآخر يُرسل بعض نصائحه "الخنفشارية" ويؤكد صحتها، وأنَّ ابنة خالته كانت على وشك الموت وأخذت عشبه "الكاتنقا" نسبة إلى مقاطعة في دولة "الكنغو"، وشافاها الله من المرض، لكنها ماتت مسمُومة، لأنَّ العشبة للأسف لم تكن تلائم خصائص جسمها، أما أنا فلا خوف عليَّ إطلاقا فهي تناسبنى تماما.

فهي تقليد في تلك القرية الصغيرة يبخر بها العريس لتصرف عنه الأرواح الشريرة، وتشعره بالخدر، في أول ليالي زواجه، لكي لا  تصدر عنه حماقه قد تفقده شريكه العمر!!

تعلمُون ما هو الجميل بحق، أبواب منزلي لو فتحت لما دخل منها أحد أو خرج، لم أشعر منذ فتره طويله بهكذا مشاعر هي مليئة بتعب الأجساد، لكنها جميلة بتلاقي القلوب لم يغب أحد.. الكل حاضر.

لم أكن أشتكي ضُرًّا حتى أخذت أحد اللقاحات القادم من بلاد "الفرنجة"؛ فما أصابني لم يكن ليُخطئنى، حتى لو كنتم في "بروج مشيدة"، الوقاية أمرٌ مهم جدا، وعلينا أن نعلم ذلك، فأنت تقاوم ما لا تراه، ولا تعلم من أين سيأتي.

عودٌ لأصحاب "السوء" قبَّحهم الله، أعلم أنهم سيأتون بعد شهر من الآن ليسمعوا ماذا حدث ظنا؛ منهم أنني سأكتب لهم نعيَّ فراقهم، وأنا مستعد لهم بما سيجعلهم يشيبون من هوله.

----------------

ومضة:

كما قال فاروق جويدة: "ما زال في قلبي بقايا أُمنية"، وأقول: "ما زال في عقلى بقايا أحجية// أن نرتقي يوما ويسمعنا الجميع// وتنتهي آلامنا بمشيئة الحى القدير".

أما هي فلم تقل شيئا؛ فقد أفسد يومها كل ما مرت به من ألم، وستظل تردد: اكتبني سطرًا وتجاوز عني في سطور.

 

وختاما.. من غرائب النساء أنهن يتحدثن جميعا في وقت واحد، ويرددن على بعضهن في نفس الوقت، ويسمعن حديث النمل بين كل هذا، مخلوقات عجيبة!!