لكم الثناء أيُّها المعلمون والمعلمات

د. حميد بن مهنا المعمري **

كل من على هذا الكون الفسيح يدعو ويستغفر لمُعلمي الناس الخير، حتى الحيتان في البحر تستغفر لهم، وهذا تكريمٌ عظيمٌ يليق بهذه المهنة الشريفة التي تصدّر لها الأنبياء والمرسلون، ذلك لأن أثرها بالغٌ عظيم، على النفوس، وتأثيرها على مفاصل الحياة كبير، ومشقتها بحجم مكانتها، ومن تنكّر على حق المعلم، فقد تنصّل من أصله الأصيل، ونسي ركنه الشديد.

إننا نعيش هذه الأيام دفء الرابع والعشرين فدعونا نقتبس من نوركم وقد أشعل فينا عاطفة الامتنان والتقدير، لربّان العلم وسدنته في البر والبحر والجو، ممزوجاً ومُخضّباً بالعظمة والهيبة والإجلال.

إنّ يومكم هذا لا يعني أن نبجل المعلم ونرفعه مكاناً عليّا يليق بمهنته، وفضله، وبعدها كأن لم يكن شيئاً مذكورا، بل يعني هذا اليوم في أبسط معانيه، تذكيرا بمكانة المعلم، واستحضارا لمنجزاته، وغرس حب المعلم في ضمير المجتمع، واستردادا للحقوق التي هضمها الزمن، وبلعها المجتمع.

إنّ في هذا اليوم العماني بامتياز، ينبغي، بل يجب أن يُعاد النظر في كثير من القوانين الجائرة، والممارسات الخاطئة، المرتجلة منها والباردة، ليكون للمعلم رأيه الأصيل، في مملكته التي لا يُنازعه فيها منازع.

وجديرٌ بالذكر، ونحن نحتفي بهذا اليوم، في العصر الكروني، نعجب وكلنا عجبٌ، وحُق لأسلوب التعجب أن يصيغ تعجباً، بأشد عبارات التعجب وأبلغها، السماعية منها أو القياسية، تجاه المعلم: فللهِ درُّكَ من معلمٍ!، وسبحانَ من علمك،! وما أعظمك!! وما أشد شكيمتك! فقد أبهرتنا قبل الزمن الكروني، بتفانيك وببذلك من الجهد والوقت ما تملك وما لا تملك، وبشموخك المعهود أمام طلابك، وهذا أنت تبهرنا في العصر الكروني، بسموك ورسوخ كعبك وعلو شأنك، ومرونتك، فلم يَحُلْ غياب الطلاب بينك وبين تقديم رسالتك النبيلة، فلقد تربعت على عرش ملكك، لايُنازعك فيه منازعٌ بثوبٍ قشيبٍ، وأسلوبٍ ساحرٍ جديد، فَرَضَتْهُ الحالة الراهنة، وأوجَبَتْهُ الظروف المعاصرة، فكنت ولا تزال، صاحب الرسالة المقدسة أينما حللت، وفي أي زمان نزلت.

إنّ هذا اليوم، أيها المعلمون والمعلمات يجعلنا نستعيد شريطَ الذكرياتِ بكل تفاصيلها معكم، وقد رأينا فيكم: المربي، والمعلم والمؤدب، ورأينا فيكم أيضاً شخصية الأب، والأخ الكبير الحاني، والصديق المخلص، رأينا الدنيا بمنظوركم، وتجهزنا للآخرة بأنموذجكم الراقي المعتدل.

 وماتقدمونه لنا من رعاية واهتمام عجزت الأمهات والآباء أن يقوموا بمثله، ولنا في صيحاتهم المتكررة، وصرخاتهم المنادية بإعادة النظر في إغلاق مصنع الرجال(المدارس) آية على ما نقول.

إنّ مكانتكم السامقة التي تبوأتموها في قلوبنا تفرض عليكم بعض القيود، التي لا تسمح لكم بتجاوزها، لأن دُرَرَ علمكم إن لم تترجم سلوكا، وتتوج خُلقا، ويراها الصغير قبل الكبير، تمشي على قدمين أمامكم، فإن أثرها ضعيف، وتصل إلى الآذان هامدة، فحافظوا على خطوطكم الحمراء التي رَسَمَتْهَا لكم مهنتكم، ومكانتكم، وعمّقها المجتمع المحيط بكم، لأنَّ مهنتكم باختصار تتطلب منكم أن تسبق أفعالكم أقوالكم.

شكر الله غرسكم، وأنبت زرعكم ومتّعكم بالصحة والعافية.

** مدرسة صهيب بن سنان للتعليم الأساسي- بولاية الرستاق

تعليق عبر الفيس بوك