هل تمهد تلميحات السفير الأمريكي حول "ضم أجزاء من الضفة الغربية" لـ"صفقة القرن"؟

 

 

القدس المحتلة - الوكالات

استفزت التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان كثيرا من الأطراف العربية والعالمية المعنية بتطورات ملف القضية الفلسطينية؛ حيث قال فريدمان إن من حق إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن تأثير تعيين ديفيد شينكر مساعداً لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، على إمكانية إنجاز ما يعرف بـ"صفقة القرن".

وناقشت صحف عربية سياسات الإدارة الأمريكية حول صفقة القرن وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، فقالت "دنيا الوطن" الفلسطينية إن "تصريحات فريدمان تؤكد أنه سفيرٌ للاستيطان، أما موقع قدس بريس فوصفها بأنها "تكشف حقيقة صفقة القرن". ونقلت الصحيفة وصف شبيبة حركة فتح لتصريحات فريدمان بأنها "فاشية وعنصرية ولا قيمة لها".

كما نقلت عن سكرتير عام شبيبة فتح وعضو المجلس الثوري للحركة حسن فرج قوله:  كل محاولات الإدارة الأمريكية لإخضاع شعبنا عبر التضييق والحصار المالي، وتنظيم مؤتمرات خيانة تحت مسميات وشعارات اقتصادية، مرفوضة من قبل شعبنا وشبابنا الفلسطيني في الوطن والشتات.

وأشارت جريدة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها إلى إن تصريحات فريدمان "تزيد المنطقة اشتعالا، وأضافت: هذه التصريحات تنم عن عنصرية مفرطة من هذا السفير الذي يرى نفسه أيضاً مثل بقية أفراد وحاشية رئيسه ترامب، فوق القانون الدولي ويعمل على نسف هذا القانون في محاولة منه للعودة إلى شريعة الغاب وتدمير المنجزات التي حققتها الإنسانية خلال تاريخها الطويل. كما أن تصريحات فريدمان والتي زعم فيها أيضاً بأن الجانب الفلسطيني يضغط على رجال أعمال فلسطينيين من أجل عدم مشاركتهم في ورشة البحرين التصفوية، وقوله إنه لا حاجة لإقامة دولة فاشلة في المنطقة والتي يعني فيها الدولة الفلسطينية، تجعل المنطقة على حافة انفجار شديد، بدلاً من العمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتجنيبها حروباً جديدة قد تكون مدمرة وتمتد آثارها إلى العالم بأسره".

وعن "صفقة القرن"، قال أحمد غلوم بن علي في السياسة الكويتية إنها "سايكس بيكو جديد" من المرجح لها أن تتم. واليوم تأتي صفقة القرن في أجواء مشابهة. ففي ظل توازن الرعب في شمال إسرائيل وتطور المقاومة في غزة واستقرار سوريا، ومن جانب آخر رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيف وجودها في المنطقة العربية بسبب استقلالها النفطي (نتيجة اكتفاء الإنتاج من النفط الصخري) ورغبتها بتأمين كيان دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، واستغلالاً لرغبات بعض العرب، تماماً كما كان في سايكس- بيكو، فإن احتماليات قيام هذه الصفقة عالي جداً.

وترى لميس أندوني في العربي الجديد اللندنية أن تعيين ديفيد شينكر مساعداً لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط سيؤدي لأن تواجه المنطقة العربية "عنجهية فريق ترامب، وكل من فيه يعمل بعقلية أقصى يمين المستوطنين الصهاينة". ولا يختلف هذا الرجل، في الجوهر، عن فريق ترامب في البيت الأبيض؛ فهدفه يبقى الحفاظ على المشروع الصهيوني في فلسطين، وتأمين بيئة مدجنة، إن لم تكن صديقة لدولة إسرائيل الاستيطانية. ولكن الفرق أن شينكر الذي عمل سابقاً في معهد واشنطن للشرق الأدنى، أقرب إلى توجه الفريق الذي كان له التأثير الأكبر في رسم تفاصيل السياسة الأمريكية في المنطقة، وللعراب الأكبر الديبلوماسي المخضرم، دينيس روس الذي كان يعتبر أهمّ محام للمصالح الإسرائيلية، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني في الخارجية الأمريكية منذ الثمانينيات.

ويرى حسن البراري في الغد الأردنية أن لوبي إسرائيل قد "خسر الجولة، ولن يتمكن كوشنر وغرينبلات من إعلان صفقة القرن بعد التطور في المشهد الإسرائيلي وصمود الأردنيين والفلسطينيين وتراجع تأثير عواصم إقليمية كانت لا تمانع من الانسياق وراء خطط كوشنر كمتطلب للحصول على الدعم الأمريكي لسياساتها الداخلية والخارجية".

 

تعليق عبر الفيس بوك