الإثنين, 20 مايو 2019
31 °c

تجارة مستترة تحت قناع الاستثمار

الثلاثاء 09 أبريل 2019 08:00 م بتوقيت مسقط

 

طالب المقبالي

بلادنا للأسف ترزح تحت طائلة التجارة المستترة التي يمارسها كثير من المواطنين من أبناء هذا الوطن الذين يعتقدون أنهم مخلصون وأن ما يقومون به خدمة لهذا الوطن، وفي واقع الأمر هي شيء مختلف، ومُساهمة صريحة وواضحة في تهريب أموال ومقدرات هذا الوطن للخارج.

البعض منّا يفسر معنى الاستثمار بمفهومه المغلوط، وهو في حقيقة الأمر تحايل على القوانين والتشريعات.

الاستثمار الحقيقي أن تجلب المستثمرين والأموال الحقيقية من الخارج لتشغيلها في السلطنة.

تعريف الاستثمار:

الاستثمار (بالإنجليزيّة: Investment) هو عِبارةٌ عن رأس المال المُستخدم في إنتاجِ أو تَوفيرِ الخَدَمات أو السلع، وقد يكون استِثماراً ثابتاً كالأسهم المُمتازة والسّندات، أو استثماراً مُتغيّراً مثل ملكيّة المُمتلكات، ويُعرَّف الاستثمار بأنّه الأصول التي يشتريها الأفراد والمنشآت من أجل الحصول على دخلٍ في الوقت الحالي أو المستقبليّ، ومن التّعريفات الأُخرى للاستثمار هو مبلغ ماليّ يُستثمر بشيءٍ ما، وخصوصاً في الأعمال التجاريّة التي تشمل شراء الآلات والأسهم الجديدة، المصدر: شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت".

فمن خلال هذا التعريف بمفهوم الاستثمار الحقيقي هل ما يحدث لدينا من استثمارات تعد بالفعل استثمارا؟ أم أنها ذر التراب على العيون والتستر على العمالة الوافدة التي تحوِّل الأموال يومياً إلى الخارج مُقابل حفنة بسيطة من الريالات يُقدمها المستثمر المصنوع محلياً للشريك الصوري أو الوهمي في الأوراق.

دعونا نكون صادقين مع أنفسنا ونستعرض حقائق من أرض الواقع.

قبل عشر سنوات أو أكثر طلب مني أحد العُمال الأجانب أن أكفله كمُستثمر مقابل أن يُعطيني مبلغاً شهرياً من المال، لكنني رفضت الطلب، لإيماني بأنَّ في الأمر ريبة دينية، ولإيماني بأنَّ هذا المستثمر سوف يهرب أموالاً خارج الوطن، والأمر الثالث هو الخوف من الغدر والخيانة وتكبدي ديوناً للشركات المزودة بالبضائع.

فقد سبقت لي تجربة مع مستثمر من هذا النوع في ذات الوقت الذي عرض عليّ فيه هذا العامل ذلك العرض، فكانت الديون تزيد عن 80 ألف ريال، لكنني تخلصت منها وبعت المؤسسة برمتها.

هذا العامل الوافد وجد من يكفله غيري فأسس تجارة تصل أرباحها لعشرات الآلاف، إن لم نقل مئات الآلاف، وأنا أعرف تاريخ هذا العامل منذ قدومه إلى البلاد، حين تسلف مبلغاً من المال من العمال الوافدين ليفتح محلاً صغيراً خاصاً به.

ففي ولاية الرستاق منطقة تجارية تستقطب المتسوقين من شمال الباطنة والظاهرة وحتى محافظة البريمي وهي متخصصة بتجارة وخياطة الملابس النسائية وتعرف بمنطقة المستشفى القديم.

لقد كانت تضم شباباً عمانيين معروفين في تجارة الأقمشة، فهذه مهنتهم الأساسية وكانوا يشغلون معهم العمانيين، حتى قام البعض بفتح محلات كبيرة لبيع الأقمشة في ذات المكان كتجار مستثمرين كانوا يبيعون في متاجر صغيرة، وبين عشية وضحاها أصبحوا مستثمرين ومن كبار التجار.

هذا النوع من الاستثمار يرهق البلاد ويقضي على التاجر العماني الصغير الذي يرتزق من وراء هذه التجارة.

للأسف هذا النوع من الاستثمار لا يتطلب سوى كفيل عماني كشريك وهمي، وشهادة بنكية بمبلغ 150 ألف ريال يصدرها البنك من خلال قرض مؤقت لنصف شهر أو أقل حتى تصدر الشهادة ثم يلغى القرض مقابل فوائد محددة.

حينها تقدم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة للحصول على الترخيص اللازم. بعد ذلك تقدم المسندات والضمانات البنكية إلى الشركات المزودة بالضائع مقابل شيكات يوقعها الشريك العماني لضمان جلب البضائع.

الشركة المزودة تمنح المستثمر الوافد البضائع وتسترد المبالغ في المرة الأولى بعد ستة أشهر، ومن ثم تستردها بعد توريد بضاعة جديدة.

في النهاية المستثمر الجديد والشركة الموردة جميعهم عمالة وافدة، حيث يوجد تعاضد وتكاتف لتنشيط التجارة فيما بينهم، أما التاجر العماني فإذا أراد بضاعة من تلك الشركات عليه أن يدفع مقدماً حتى يحصل على البضاعة. هذا هو الواقع بالفعل ليس فقط في الرستاق وإنما في جميع الولايات.

لذا أطالب وزارة التجارة والصناعة بوضع ضوابط صارمة للاستثمار، وأن يوقف الاستثمار من الداخل ما لم يجلب المستثمر الأموال من الخارج.

 

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية