الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

مقال : دروس المونديال

الثلاثاء 17 يوليو 2018 09:57 م بتوقيت مسقط

 

علي بن بدر البوسعيدي

ما أكثر تلك الدروس المستفادة من بطولة كأس العالم التي أسدلت أستارها مؤخراً، خاصة وأن هذا المونديال شهد الكثير من المفاجآت بعد خروج الفرق الكبيرة التي كان يتوقع لها المنافسة على الكأس وبروز فرق أخرى حصدت إعجاب الملايين في كل أنحاء العالم.

ويمكن القول إنّ أهم الدروس التي يجب أن نركز على الاستفادة منها في أسباب تفوق الفرق في المونديال هو التخطيط الجيد على أسس علميّة، وهو مفتاح النجاح لأي عمل مهما كان مجاله سواء في الرياضة أو إدارة الأعمال والمشاريع أو في الحياة بوجه عام، والتخطيط في الملاعب دفع بفرق لم يكن متوقع لها الصعود من الأدوار التمهيدية إلى أن تنافس في المربع الذهبي، مثل بلجيكا التي بدأت قبل عدة سنوات بخطة طويلة المدى تعتمد على لاعبين صغار وصلوا في النهاية إلى المركز الثالث في مونديال روسيا وكان من المتوقع أن ينافسوا في المباراة النهائية.

من أهم الدروس أيضاً أن الفرق لم تعد تعتمد على ما يسمى بالنجم الأوحد، فالمشاركة واللعب الجماعي أهم شيء لمن أراد أن ينجح، ورغم إدراك الجميع أنّ كرة القدم لعبة جماعية فإنّ هناك من ينسون هذه الحقيقة البسيطة والواضحة فتتحول منتخباتهم إلى نجم واحد يلعب ويتحمل وحده مسؤولية تحقيق الطموحات والأحلام ومعه عشرة لاعبين كل مهمتهم والمطلوب منهم هو تسهيل مهمة هذا النجم.

والمشكلة الحقيقية لا تكون هؤلاء النجوم الكبار أنفسهم مثل ميسي مع الأرجنتين ورونالدو مع البرتغال وصلاح مع مصر.. لكنّها تكمن في طريقة التفكير التي تدار بها مثل هذه المنتخبات في وجود هؤلاء النجوم. فالنجوم الكبار يريدون النجاح والتألق والمحافظة على بريق أضوائهم لكنهم يصطدمون بحقائق جديدة لا يعرفونها وهم يلعبون مع أنديتهم. فبرشلونة لا يعتمد على ميسي هذا الاعتماد المطلق والأوحد كما هو الحال في منتخب الأرجنتين، وكذلك رونالدو مع ريال مدريد ثم اليوفنتوس مستقبلا، وصلاح مع ليفربول. فهذه الأندية تساعد نجومها ولا تستنزفهم. تريد منهم التألق لكنهم ليسوا رهانها الوحيد، والبطولات لا تعرف الأسماء ولا تعترف بها فهناك نجوم كبار لم يحققوا لفرقهم ما يتناسب مع قدراتهم وطموحات مشجعيهم ومعجبيهم، لأنّ كرة القدم ليست لعبة تنس أرضى أو تنس طاولة، وإنّما هي لعبة جماعية والفرق التي تلعب بالمنهج الجماعي تكون قادرة على قهر فريق النجم الواحد مهما تكن قدراته، فترس الموهبة وحده لا يقود الماكينة، ولكنّ التروس جميعها هي التي تحركها.