الخميس, 15 نوفمبر 2018

مجلس الدولة يوافق على دراسة حول معالجة التحديات التي تواجه الصناعات الحرفية

الأربعاء 27 يونيو 2018 08:57 م بتوقيت مسقط

DSC_8603
DSC_8605
DSC_8622

 

 

  • صياغة استراتيجية وطنية لتطوير الصناعات الحرفية وتشجيع الاستثمار فيها.. أبرز توصيات الدراسة
  • المجلس يثمن الدراسة وأهميتها في تنمية القطاع وتعزيز إسهامها في الاقتصاد الوطني

 

مسقط - الرؤية

وافق مجلس الدولة أمس على المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول "التحديات التي تواجه الحرف التقليدية وسبل معالجتها" وقرر تشكيل "لجنة صياغة فنية" لتضمين ملاحظات المكرمين الأعضاء حوله، جاء ذلك في جلسته العادية الحادية عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، وبحضور المكرمين أعضاء المجلس، وسعادة الدكتور الأمين العام لمجلس الدولة.

وألقى معالي الدكتور رئيس المجلس كلمة في مستهل الجلسة، رحّب فيها بالمكرمين الأعضاء، مستعرضا جدول أعمال الجلسة، وقال إنّها ستخصص لمناقشة المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول "التحديات التي تواجه الحرف التقليدية وسبل معالجتها، إضافة إلى الاطلاع على التقارير المتعلقة بأعمال المجلس، سائلا في ختام كلمته الله تعالى أن تكلل أعمال المجلس بالتوفيق، لكل ما من شأنه الرفعة ومزيد التقدم لهذا البلد العزيز، تحت القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.-

عقب ذلك أوضح المكرم الدكتور رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة أنّ المقترح جاء بهدف الوقوف على أبرز التحديات التي تواجهها الصناعات الحرفية للوصول إلى حلول تساعد في تطويرها، وتفعيل دورها في الاقتصاد الوطني.

واستعرض أهداف المقترح ومنها: مراجعة التشريعات المنظمة للحرف التقليدية، والوقوف على السياسات والبرامج التي تنفذها الجهات المعنية بالصناعات الحرفية، ورصد مدى إسهام الصناعات الحرفية في الناتج الإجمالي المحلي وسبل تعزيزه، إمكانية تطوير الصناعات الحرفية مع احتفاظها بأصالتها، وجودتها، التعرف على مساهمة الصناعات الحرفية في الأنشطة السياحية، دور القطاع السياحي في دعم المنتج الحرفي، والاطلاع على مدى كفاءة وكفاية المنافذ التسويقية الحالية، والوقوف على أثر المنتجات المقلدة على الصناعات الحرفية إلى محاولة التعرف على مدى اهتمام أسر الحرفيين وأبنائهم بمتابعة امتهان الحرفة، منتهيا إلى استعراض مبررات الدراسة التي تتمثل في غياب التشريعات الكافية والمنظمة للحرف التقليدية والحاجة إلى تطويرها، التحديات الكثيرة التي تواجهها الصناعات الحرفية، وعدم وجود مؤشرات واضحة عن إسهام قطاع الصناعات الحرفية في الناتج الإجمالي المحلي، قلة المنافذ التسويقية الحالية، وعدم نجاعة البعض منها في تحقيق الأهداف، وتزايد المنتجات المقلدة للصناعات الحرفية المستوردة، إضافة إلى ضعف اهتمام المجتمع المحلي بتسويق المنتج الحرفي.

فيما استعرض المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس ومقرر اللجنة الفرعية المقترحات موضحا أنّها جاءت على صورة سياسات وإجراءات داعمة لنموها، فضلا عن إمكانية تطويرها داخل منظومة الصناعات التحويلية.

ومن هذه المقترحات حماية الحرفيين العمانيين من المنافسة غير المتكافئة، وحماية المنتجات الحرفية العمانية ومنع استيراد المنتجات المقلدة المصنعة خارجياً، وصياغة استراتيجية وطنية لتطوير وتنمية الصناعات الحرفية ودمجها في القطاعات الصناعية، مع القضاء على العقبات الإدارية التي تواجه المنتجات الحرفية، وتسهيل إجراءات التراخيص وممارسة أنشطة الصناعات الحرفية، ووضع الضوابط اللازمة للحد من سيطرة العمالة الوافدة على تصنيعها وتسويقها، وبناء قاعدة معلومات إنتاجية تحدد أولويات الاستثمار في الحرف التقليدية وتشجع الراغبين في الالتحاق بها، بالإضافة إلى تسجيل الملكية الفكرية لكل المنتجات الحرفية التقليدية العمانية والصناعات المبتكرة.  

وأشارت الدراسة الى ما تزخر به الصناعات الحرفية العمانية من تراث عريق، ساهم في تشكيله أسلافنا ثم توارثته الأجيال من بعدهم جيلا وراء جيل، حتى وصلت إلينا في عصرنا الحالي، وأكدت أنّ المتغيرات المعاصرة ومستجدات الحياة وتطورتها، وجهت ضربة لهذه الصناعات، فاندثر البعض منها، فيما يكافح البعض الآخر على البقاء؛ اعتمادًا في ذلك على الاهتمام الحكومي والشعبي على محدوديته.

وتضمّنت الدراسة أنّ هذه الصناعات ينتظرها مستقبل واعد إذا ما أُحسنت آلية إدارتها، على أسس من العلوم الحديثة في مجالات الإنتاج والتسويق. ونظرًا لأهمية الصناعات الحرفية، تسلط هذه الدراسة الضوء على واقع هذه الصناعات وتتلمس التحديات التي تواجهها، لكنّها في الوقت نفسه تضع جملة من التوصيات الطموحة التي ما إن تم تطبيقها، فإن ثمة مستقبل زاهر سيتحقق في ذلك القطاع.

وألمحت الدراسة إلى أنّ الصناعات الحرفية باتت مهنة يمتهنها عدد قليل من العمانيين؛ إذ لا يزيد عدد العاملين فيها عن 22 ألفا على أفضل تقدير، ويصل عدد الحرف القائمة في الوقت الحاضر 14 حرفة، لكن 7 حرف فقط تلقى رواجا جيدًا. ولا شك أنّ هذه الأرقام تعكس الحال التي وصلت إليها هذه الصناعات التي كانت في يوم من الأيام تصل منتجاتها إلى أسواق آسيا وإفريقيا وغيرها من البلدان.

وأضافت أنّه ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة وتغير طبيعة الحياة في السلطنة، ووضع البلاد في الركب الحضاري المعاصر بدأ العمانيون في العمل بوظائف حكومية أو أعمال خاصة تعتمد في الأساس على التجارة، كما ما انفكوا يتخلون شيئا فشيئا عن اقتناء المنتجات الحرفية، فتسبب ذلك في هجرة الكثير من الحرفيين لحرفهم، باحثين عن مصدر رزق يلبي تطلعاتهم ويتماشى مع العصر الجديد. وفي ظل عدم كفاية الدعم الحكومي المقدم للصناعات الحرفية، لم تصمد هذه الصناعات لفترات طويلة، والبعض منها المتبقي حاليا يصارع البقاء من خلال المشاركة في معارض هنا وهناك أو افتتاح منافذ أو حتى الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمنتج الحرفي الذي يقوم عليه. لكن المؤكد أن ثمة تحدٍ ضخم يقف أمام نمو واستمرارية هذه الصناعات، لاسيما وأنّ العالم يتحدث عن ثورة صناعية رابعة، لن يكون فيها موطئ قدم لعدد من المهن القائمة حاليا، فما بالنا بالصناعات الحرفية، وذلك بالتوازي مع منتجات رخيصة الثمن رديئة الإنتاج تأتي من الصين وشرق آسيا وتغزوا أسواقنا، بينما يقف الحرفي مكتوف الأيدي، لينتهي به الحال باحثا عن عمل.

وثمّن المجلس في جلسته المقترح وأهميته في تعزيز إسهام الصناعات الحرفية في الناتج الإجمالي المحلي. وتضمن جدول أعمال الجلسة أيضًا الاطلاع على بعض التقارير المتعلقة بأعمال المجلس.