حيدر بن عبدالرضا اللواتي
دخلت سلطنة عُمان عهدًا جديدًا من خلال اتخاذ قرارها بإنشاء المدن الحديثة في البلاد، والتي يتم بناؤها من خلال قدوم استثمارات لشركات عربية وأجنبية، بجانب استثمارات الشركات المحلية لتنفيذ هذه الخطط في المجال العقاري الحديث. ويرى البعض أن الإقبال على هذه الوحدات متواضع من قبل الكثير من المواطنين بسبب أسعارها المرتفعة في السوق.
لكن سيظل القطاع العقاري في البلاد نشطًا في وجود هذه المشاريع؛ حيث تُشير البيانات الرسمية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الرقم القياسي لأسعار العقارات السكنية في البلاد ارتفع بنسبة 7.3% في الربع الأول من العام الماضي 2025 مقارنةً بنفس الفترة من العام 2024؛ حيث ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 17% تقريبًا خلال تلك الفترة.
وطُرحت هذه القضايا وغيرها مؤخرًا في اللقاء الذي شهده «مجلس الخنجي» عند مناقشة الكثير من الأمور التي تهم هذا القطاع، بحضور عدد من الاقتصاديين والعقاريين والإعلاميين. وتحدث في تلك الجلسة عبدالعزيز بن بدر اليحمدي المختص بالقطاع العقاري والتجزئة، مُركِّزًا على عدة محاور تتعلق بالتطورات التي شهدتها البلاد في القطاع العقاري، ونظرته العامة عن التطوير العقاري في سلطنة عُمان وتجارب التطوير العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد تطرق المتحدث إلى التطورات التي تشهدها سلطنة عُمان في المرحلة العمرانية الحالية بإشراف وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وما تقوم به من إشراف ودعم مشاريع المدن المستقبلية والصروح العمرانية الحديثة؛ الأمر الذي يعطي الفرصة للآخرين باختيار ما يرونه مناسبًا لحياتهم الاجتماعية. وتحدث كذلك حول أوجه الاختلاف بين المدن المستقبلية والمدن السابقة التي تم بناؤها في بداية السبعينيات من القرن الماضي؛ حيث بقيت أغلب الأراضي الممنوحة من الحكومة فارغة لبعض الناس ولم يتم بناؤها، فيما تُكلّف الحكومة الكثير من الأموال لتوصيل الخدمات التي تهم هذه المناطق الفارغة وبكلفة عالية.
ولقد تميز قانون التنظيم العقاري في عُمان بصدور عدد من التشريعات التي تؤدي إلى إيجاد مدن مُصمَّمة حديثة وبطرق عصرية وراقية، الأمر الذي يساعد على إيجاد مدن مبنية بالكامل، ومدن مُأنسنة تتوفر بها كل الخدمات التي يحتاج إليها الأفراد في حياتهم اليومية، مع تقدم خدمات التقنيات الذكية، وهذا يساعد على مواكبة التقدم العمراني العالمي.
المتحدث تناول أيضًا محور ضريبة الأراضي البيضاء في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أنها تعني فرض رسوم حكومية على الأراضي غير المُطوَّرة الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن المعروفة، خصوصًا الأراضي الكبيرة المحتجزة دون تطوير أو استثمار. والهدف من هذه الضريبة ليس من أجل جمع الأموال، بل من أجل تحريك السوق ورفع المعروض وتقليل الاحتكار الذي يحاول البعض العمل به. فالسعودية بدأت في تطبيق الضريبة مباشرة على تلك الأراضي في مدينة الرياض كمرحلة أولى؛ بسبب قلة المعروض من الوحدات السكنية في العاصمة الرياض وارتفاع الإيجارات بصفة عامة، فيما تعمل الإمارات العربية المتحدة على تطبيق غير مباشر على هذه الأراضي من خلال القوانين والاشتراطات التي تعتمدها بهذا الشأن. أما في سلطنة عُمان؛ فهناك توجه قائم بفرض الضريبة على هذه الأراضي، ولكن لم يُعلن عن التطبيق حتى الآن، فيما لم تبدأ كل من قطر والكويت والبحرين بتطبيق هذه الضريبة مستقبلًا. ونجاح هذا الأمر يعتمد على وضوح التشريعات التي تصدرها تلك الجهات، وكذلك مدى جاهزية البنية التحتية، بالإضافة إلى دعم المطورين في هذه القضايا.
العاملون في القطاع العقاري يرون أن جهود وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في إقامة مشاريع التطوير العقاري التي تشهدها البلاد منذ عدة سنين، وخاصة بمدينة السلطان هيثم، سوف تنقل هذا المشهد الحضري إلى مستوى عالٍ من المعيشة للمواطنين والمقيمين في عموم محافظات سلطنة عُمان، إلّا أنهم يحذرون من إغراق السوق من الوحدات السكنية والتجارية بالأعداد الكبيرة؛ الأمر الذي ربما يؤدي إلى عدم الموازنة بين العرض والطلب، بل إلى إضافة أعباء جديدة على السوق العقاري. ويحثون المجتمع على الالتزام بمستوى البناء وشروطه حفاظًا على سُمعة عُمان في تقديم الأفضل للمشتري المحلي أو الأجنبي. كما يأملون أن تكون أسعار الوحدات من الفلل والشقق في متناول المواطنين، بحيث يتمكنوا من امتلاكها على فترة عقدين أو ثلاثة عقود من الزمن، وألا تكتفي الشركات العقارية ببيعها للوافدين فقط، بل من الضروري أن يحصل المواطن العُماني على السكن وفق قدراته وإمكاناته المالية المتاحة لديه، وأن تقوم المؤسسات المصرفية والمالية بتوفير القروض اللازمة لهم لتحقيق هذا المطلب الاجتماعي والإنساني.
