◄ الشيدي: إدارة الوقت من أصعب التحديات التي واجهت الطلبة في الامتحان
◄ الخالدي: الطلاب لاحظوا أفكارا جديدة في الاختبار غير موجودة في الكتاب
◄ البلوشية: الأسئلة الصعبة أثرت على الطلبة نفسيا
◄ الرئيسي: الامتحان كان تعجيزيا
الرؤية- ريم الحامدية
شكا عدد من الطلاب وأولياء الأمور من الاختبار "التعجيزي" في مادة الرياضيات للصف الثاني عشر، معتبرين أن مستوى الأسئلة جاء أعلى بكثير من المتوقع، وأن الوقت المُخصص كان غير كافٍ تمامًا لإتمام جميع المفردات. وأكدوا أن بعض الأسئلة لم تقتصر على قياس الفهم، بل تتطلب فك شفرة ومهارات لم تُدرَّس في المنهج أو حتى في الدروس المساندة، ما وضع الطلاب في موقف صعب جدًا وأثر على حالتهم النفسية.
وقال عددٌ من أولياء الأمور إن هذا النوع من الاختبارات لا يُعد مجرد تقييم، بل أصبح اختبارًا للضغط النفسي على الطلبة، مؤكدين أنَّ هناك حاجة ملحّة لمراجعة أسلوب إعداد الاختبارات وطريقة توزيع الوقت، لمنع تحويل الأسئلة البسيطة إلى عقبات مُستحيلة، ولضمان أن يقيس الاختبار فهم الطلاب فعليًا لا مجرد صبرهم على الضغط والارتباك
ويُؤكد سلطان الشيدي -معلم أول- أن اختبارات الرياضيات وخصوصًا للصف الثاني عشر، بطبيعتها حساسة جدًا لما فيها من مرونة كبيرة عند صياغتها، مشيرًا إلى أن أي تغيير بسيط وغير محسوب قد ينعكس مُباشرة على أداء الطلبة.
ويضيف أن ملاحظات الطلبة المتقاربة حول صعوبة الاختبار تُعتبر مؤشرًا مهمًا يستحق الوقوف عنده، ليس للانتقاد، بل للتطوير وضمان انسجام الاختبار مع ما تم تدريسه خلال الفصل الدراسي، لافتاً إلى أنَّ عامل الوقت يُعد من أهم التحديات في اختبارات الرياضيات، خاصة في الأسئلة التي تتطلب خطوات عديدة أو تفكيرًا عميقًا، وأنه كلما زادت هذه الأسئلة، زادت الحاجة إلى وقت كافٍ يمكّن الطلبة من التفكير بهدوء، وإلا فإنَّ الأسئلة السهلة قد تتحول إلى أسئلة مستحيلة نتيجة ضغط الوقت.
ويشير الشيدي إلى أن إدارة الوقت كانت من أبرز التحديات التي واجهت الطلبة، خصوصًا عند وجود أسئلة تحتاج إلى خطوات كثيرة للحل، مما يجعل الطالب يفقد تركيزه بسبب الحالة النفسية التي يمر بها، مؤكدا أهمية مراعاة الحالة النفسية للطلبة عند توزيع الدرجات، لا سيما على الأسئلة الأخيرة، حيث يصل الطلبة إليها وهم يعانون نفسيًا نتيجة صعوبة الاختبار وضغط الوقت.
بدوره، يوضح سعيد عبدالله الخالدي -معلم رياضيات بمدرسة كعب بن برشة- أن اختبار الرياضيات وصفه الطلاب بأنه صعب جدًا، مضيفا أنه كمعلم قام بتغطية جميع الأفكار الممكنة في المنهج الدراسي من خلال الحصص العادية ودروس التقوية خلال العطلات الرسمية، كما قام بحل اختبارات وزارية سابقة واختبارات تجريبية من إعداد بعض المعلمين من محافظات مختلفة، ومع ذلك لاحظ الطلاب وجود أفكار جديدة في الاختبار لم تكن موجودة في كتاب الطالب أو كتاب النشاط.
ويلفت الخالدي إلى أنَّ الوقت المخصص للاختبار لا يتناسب مع عدد الأسئلة، حيث يحتوي الاختبار على 27 أو 28 سؤالًا، وأن بعض الأسئلة تحتاج وقتًا للتفكير والحل، وحتى الأسئلة الموضوعية تتطلب وقتًا من الطالب، موضحًا أن 3 ساعات ليست كافية لإتمام جميع المفردات بشكل هادئ ودقيق.
ويُبين الخالدي أن من أبرز التحديات التي تُواجه الطلبة هي افتقاد بعضهم للمهارات الأساسية في الرياضيات، والتي يصعب تذكرها عند وصولهم إلى الصف الثاني عشر، بالإضافة إلى تأثير الدروس الخصوصية المنتشرة في المجتمع، والتي تقلل اهتمام الطالب أثناء الحصص المدرسية وتأخذ وقتًا كبيرًا من وقته، ما يعيق تنظيمه للمراجعة والتحضير بشكل فعال.
وفي السياق، تقول فاطمة البلوشية -مشرفة إدارة مدرسية- أن امتحان الرياضيات المتقدم كان في مستوى "صعب من متوسط إلى مرتفع"، مشيرة إلى أن الوقت المخصص للإجابة لم يكن كافيًا لبعض الطلبة، خاصة في الأسئلة التي تتطلب خطوات تحليلية مُتعددة، وأن بعض الأسئلة احتاجت إلى مهارات تطبيقية أعلى من مستوى الطلبة وما تم تدريسه خلال العام الدراسي.
ولفتت البلوشية إلى أن ذلك أثّر على الطلبة نفسيًا، حيث لاحظت شعور بعضهم بالقلق والتوتر بعد الاختبار، ما أثر على ثقتهم بأنفسهم، مؤكدة أنَّ الأسرة والمعلمين سيضطرون للعمل بشكل مكثف وسريع لتجاوز آثار الامتحان ومواصلة أداء الطلبة بثقة في الاختبارات القادمة.
وتؤكد البلوشية أهمية مراجعة مستوى الأسئلة من حيث التدرج في الصعوبة، ومراعاة الوقت المخصص للإجابة، بالإضافة إلى تنويع أنماط الأسئلة بحيث تقيس الفهم الحقيقي للمادة وتراعي الفروق الفردية بين الطلبة، بما يضمن عدالة التقييم وتحقيق النتائج المرجوة.
من جانبه، أعرب عيسى الرئيسي -ولي أمر أحد طلاب الصف الثاني عشر- عن استيائه من مستوى اختبار الرياضيات، ووصفه بأنَّه "صعب جدًا وتعجيزي من ناحية طريقة سرد الأسئلة"، مشيرًا إلى أن الوقت المخصص لم يكن كافيًا مُقارنة بعدد صفحات الاختبار، وأن بعض الأسئلة "تحتاج إلى فك شفرة" لفهمها وحلها، موضحا أن الصعوبة الكبيرة للاختبار أثرت على أبنائه نفسيًا بشكل واضح، حيث شهد انهيارًا نفسيًا بعد ما استعدوا وقضوا وقتًا وجهدًا كبيرًا في المذاكرة الجادة للحصول على النتائج المطلوبة.
وأضاف الرئيسي: "هذا ليس مجرد اختبار، بل تجربة ضغط كبيرة على الطلبة، وهو ما قد يثقل على قدراتهم النفسية ويؤثر على ثقتهم بأنفسهم ورغبتهم في مواصلة التعلم والمذاكرة لبقية المواد، ومن أبرز الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة هي طريقة إعداد الاختبارات بحيث تليق بمستوى مجتمعنا، ويجب أن يشارك في تحضير هذه الاختبارات معلمون من جميع المدارس الحكومية، كونهم أدرى بأسلوب فهم الطلبة للمنهج وقدرتهم على التعامل مع محتواه، ما يضمن تحقيق العدالة بين جميع الطلبة ومراعاة الفروق الفردية بينهم".
