هل نحن مستعدون.. الثورة الرابعة تدق الأبواب؟


مرفت عبدالعزيز العريمي- كاتبة وباحثة عمانية


اثنا عشر عاما  تفصلنا عن عام 2030 العام الذي نتوقع أن يشهد تغيرات  كبيرة في مفاهيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فالخبراء يتوقعون أن ينتشر استخدام الروبورت على نطاق واسع وسيتمكن كل فرد وعائلة من امتلاك على أقل روبورتا واحدا  يساعده على أداء بعض المهام سواء بالمنزل أو بالعمل بالتالي يتوقع  أن يحل الذكاء الاصطناعي  محل الكثير من المهن  من بينها مهنة الطبيب والجراح والمعلم والمهندس ورجل الأمن والجندي وغيرها  كما ستختفي بعض المهن نهائيا وتحل محلها وظائف جديدة  كليا ويتوقع الباحثون قائمة من الوظائف المستقبلية والتي ستكون رائجة كوظيفة  (طبيب تجميل الروبوتات)  الذي سيعمل على تغيير شكل الروبورت حسب رغبة المالك و(طبيب فحص ومتابعة وظائف الروبورت)  للتأكد من كونها تؤدي وظائفها بسلاسة، وقد أشارت الدراسات إلى أكثر الوظائف رواجا في الثورة الصناعية الرابعة مثل وظيفة مستشار الصحة النفسية والجسدية  لرعاية المسنين   الذي سيتزايد عددهم خلال الأعوام المقبلة، ومستشار الروبوت والمتخصص في انتقاء الروبوت المناسب للأفراد وفق احتياجاتهم، وستشهد بعضا من الصناعات تحولا في مفهومها ومعاييرها فعلى سبيل المثال سنرى أزياءً وأغذية من مواد معاد تدويرها.
ومع التطور المتوقع في تقنيات ووظائف شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت سيحتاج الإنسان إلى مساعد يعمل على تنظيم حياته وترتيب ملفاته الإلكترونية وسطح مكتبه ومتابعة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي  وبريده الإلكتروني وإدارتها.
لقد بدأت ملامح الحياة  عام 2030 تتبلور  فلم يتبق  إلا 12 عاما ونشهد انتشارا واسعا في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذي سيحدث تحولات كبرى  في المجتمعات، فالبشر لن يكونوا سادة العالم  وحدهم في وجود الإنسان الآلي الذي سينافسهم على الحياة العامة والمهن والوظائف وسيصبح شريكا لهم في الأعمال أحيانا ومديرا عليهم في أحايين أخرى.
ويتوقع الباحوثون تراجع عدد ساعات العمل إلى ثلاث ساعات يوميا وسيكون هناك متسع كبير من الوقت  لاستثماره  في الأنشطة والعلاقات الاجتماعية المختلفة ويتوقع أن يشهد العالم موجة جديدة من البطالة الجماعية وارتفاعا في معدلات الفقر وبقاء البعض دون مصدر للدخل، فعلى سبيل المثال بينت دراسة أمريكية لمؤسسة برايس وتر هاوس أن ثمانية وثلاثين بالمئة من الوظائف الأمريكية معرضة  للخطر بحلول عام 2030 ودراسة مشابهة قامت بها جامعة اكسفورد  بينت خلالها أن سبعة وأربعين بالمئة من الوظائف باتت مهددة خلال العقدين القادمين نتيجة الأتمتة، مقابل ذلك ستظهر وظائف جديدة كليا وسيكون عليها الطلب عالميا وستكون ذات رواتب وحوافز مجزية، هذا ما تنبأت بها دراستان صادرتان عن هيئة المنح الدراسية البريطانية والكندية.
وفي المجال الصحي ستظهر وظيفة (جرَّاح الذاكرة) للمساعدة في إعادة ذاكرة من يفقدها ، ووظيفة (متتبع الرعاية الصحية) الذي سيقدم معلومات وبيانات عن الحالة الصحية للفرد من خلال برامج وتطبيقات ذكية ستغني الإنسان عن الذهاب إلى المستشفيات.
وسيكون هناك طلبا على وظيفة المحامي الدولي ومتخصصين في الهندسة الوراثية عند النباتات والحيوان والإنسان، ووظائف مطوري وسائل النقل والمحركات والمتخصصين في مجال سياحة الفضاء كالمرشد السياحي الفضائي.
هذه بعض ملامح  ذكرها الخبراء عن عام 2030  وهي ملامح متوقعة للغد القريب و مع اتساع وقت الفراغ، فإنه لا مكان لغير المبدعين والمبتكرين في عالم الغد. وإذا ما عدنا إلى الوراء سنرى كم التحولات التي حدثت فقط في خمسين سنة ماضية خصوصا في المجال التقني  لنعرف أننا مقبلون على أعوام  من الابتكاروالإبداع.
 لذلك سيرافق هذا التحول نوع مختلف من الاقتصادات وهو (اقتصاد الخدمات المستقلة) المبني على المهارات الفردية في مجالات البرمجيات والتصميم الجرافيكي وريادة الأعمال والأعمال الحرّة هذا الاقتصاد سيتطلب مرونة أكبر في ساعات العمل وسرعة مواكبة التطورات في مجال العمل  على نمط المشاريع المتنوعة والمختلفة  وسيتطلب الاقتصاد المستقل سرعة التعلم واستيعاب المهارات الجديدة ومستوى كبير من الإبداع والابتكار في طرح الحلول وإنجاز العمل، وإنفاق أكبر على التطوير التكنولوجي مع الاستعانة بعدد قليل من الموظفين المتخصصين في كل مؤسسة.
إلا أن أكبر تحدٍ نواجهه الآن هو تراجع عام في الأنظمة التعليمية العربية لأنها لا تمكن  الطلاب من اكتساب مهارات العمل والتفكير الإبداعي والنقدي والمرونة في  مفاهيم العمل  بالتالي  سيكون من الصعب على المؤسسات  المستقبلية  العثور على خرجين ومواهب ملائمة للعمل في  سوق المستقبل .
وحتى نتمكن من مواكبة المستقبل وتجنب إبقاء الأجيال المقبلة خارج سوق العمل علينا الإسراع في وضع خطة لاستقبال هذا التحوّل الجذري بتعليم الجيل الحالي والقادم  مهارات المستقبل  كتعليمهم التفكير النقدي  وتطوير مهاراتهم الإبداعية ودعمهم للتكيف مع الواقع المقبل،  وتحضيره لسوق العمل المستقبلي  ويجب في الوقت ذاته التفكير في إيجاد حلول للمتضررين الذين سيفقدون وظائف بوضع خطة لتعليمهم مهارات عمل جديدة، وتغيير مساقات التعليم والتخصصات الدراسية  في المدارس ومؤسسات التعليم العالي التوظيف الفعلي للتكنولوجيا في حياتنا بتطوير البنية التكنولوجية  وتحديث الأنظمة والتشريعات والقوانين في كافة المجالات والعمل على إيجاد برامج يمكن ان يساعد الانسان على تمضية أوقات فراغه.
 وعلى المؤسسات العربية من الآن العمل على تطوير بيئات العمل والتحضير للمستقبل بتغيير واعادة  هندسة ثقافة العمل حتى لا تجد نفسها خارج السوق العالمي.
وعليك أن تتخيل أن يصبح رئيسك في العمل روبوتا تتلقى منه الأوامر ولن تتمكن من استعطافه إن أردت التهرب من العمل أو استمالته إن أردت مكافأة او ترقية استثنائية .
 تخيل أن موظفي خدمة العملاء بالمؤسسات الخاصة والعامة هم آلالات فلن ترى الرشاوى والاستثناءات وستقل الاخطاء !!
 علينا من الآن التفكير في بناء منظومة أخلاقية وقيمية  تتناسب مع الواقع المستقبلي والعمل على تعليم الجيل المقبل على الإدارة المناسبة للوقت وإلا سننجد نفسنا أمام تحديات جديدة تضاف إلى القائمة الحالية وسنواجه المزيد من البطالة ووقت الفراغ .
 

 

تعليق عبر الفيس بوك