السبت, 17 نوفمبر 2018

مقال : إلى جنة الخلد يا أبا خليل

الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 08:49 م بتوقيت مسقط

 

طالب المقبالي

"كن جميلاً مع الكل، هناك لحظة وداع ليس لها وقت!".

بهذه العبارة ودعنا صاحب الابتسامة التي لا تفارق محياه، وصاحب القلب الكبير، الأخ العزيز والصديق الحنون سالم بن حارث بن نبهان العبري، الذي رحل عن دنيانا الفانية في مثل هذا اليوم من الأسبوع المنصرم.

فبينما كنا نشيّع جنازته قادني الفضول لتصفح الصورة الرمزية "البروفايل" التي وضعها المرحوم قبل وفاته على هاتفه، فوجدت هذه العبارة الوداعية التي تحمل في مضمونها رسالة لمن يعي معناها، فنشرت تغريدة بها في الساعة 7:49 ص، وانتشرت التغريدة بشكل واسع، وتم تداولها.

ففي صباح اليوم الذي غادر فيه الدنيا مرّ علي في مكتبي رحمه الله كعادته عندما يزور الدائرة، حيث تأبى نفسه إلا أن يزور أحبته عندما يصادف مجيئه اجتماعا أو مناسبة، لكن هذه المرة مرّ يسلم على الجميع، وقد أبلغني أحد العمال أنّه تردد إلى مكتبي أكثر من مرة حتى وجدني، حيث كنت خارج المكتب.

وقد علمت أنّه كان قد اشترى غرضاً من أحد الزملاء فسأله إن كان قد أعطاه قيمة الغرض، وقال له رحمه الله لا أريد أن يبات عليّ دَين لأحد، وكأن لسان حاله يقول "أنا مغادر دنياكم الفانية".

وكان زميلي وصديقي خليفة المياحي مراسل جريدة عمان قد سبقني بمقال عن المرحوم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكان المقال جديرا أن ينشر عبر الصحف، لدقة الوصف وبلاغة التعبير وانتقاء الكلمات، وأقتبس منه هذه الجزئية: "نعم أخي أبو خليل، لأنك في الأصل لا تحب الضجيج ولا الازعاج ولا حتى الحديث بصوت عال، ولأنّ طبعك الهدوء والتريّث وعدم الاستعجال، ولأنك كريم وطيب القلب تتمتع بنبل الصفات وكريم الأخلاق، رحلت عنّا بوداع كنت تحسه ولكن لم تنطقه إنّه الوداع الأخير" - انتهى.

بالفعل هذه هي صفات المرحوم، وليس بخاف على أحد ذلك. سبعة وثلاثون عاما جمعتنا في العمل، فارتبطنا معا بقوة، فأصبحت تجمعنا روابط الزمالة والصداقة والقربي.

قبل أيام كنا قد اتفقنا للذهاب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان رحمه الله مرتبطا بموعد سابق لمناسبة زواج في مسقط، وقد اعتذر عن المشاركة في تلك المناسبة لأنّه لا يريد أن يفرط في رحلة تجمعنا معا، ولكن كان هناك موعد آخر لا يمكن تأجيله إن حضر؛ فلبى النداء والموعد الأهم.

لقد كان رحمه، سمحا كريما عطوفا ودودا، وكانت لا تفارق محياه الابتسامة.

فبرغم معاناته التي أعرفها وتخفى على الكثير إلا أنّه لم يره أحد عابسا أو مكتئبا، وإن كنت في ضيق أو هم يكفي أن تذهب إليه وتسلم عليه لينجلي عنك كل الضيق، ولذلك كنت لا أفوت أي فرصة تجمعني به، سواءً في رحلة خارجية أو في مناسبة داخلية.

كنت قبل فترة قد طلبت التقاعد، فقال لي لماذا تتقاعد وأنت بجانب إخوتك وزملائك، وبينك وبين العمل 5 دقائق من الوقت؟ لو كان هناك ثمة شخص بحاجة إلى التقاعد لكنت أنا أحوج إليه منك، وذلك بسبب المعاناة التي عاناها بعد نقله من الرستاق في العمل، ومع ذلك صبر وأوكل أمره إلى الله..

لقد كان في حديثه حكمة، وفي صمته شأن عظيم.

اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

[email protected]