الأحد, 23 سبتمبر 2018

مقال : نريد سياحة داخلية بسلوكيات منضبطة

الأحد 10 ديسمبر 2017 06:37 م بتوقيت مسقط

حمود الحاتمي

لا شك أن معظم الأسر في السلطنة قد استغلت الإجازة في زيارة للمواقع السياحية في السلطنة، وصار هناك ما يشبه بالتبادل السياحي بين المحافظات؛ فأهالي محافظة مسقط في زيارة لمحافظة الداخلية، والباطنة، والظاهرة، والبريمي، ومسندم، والعكس.

ووفق الإحصائيات السياحية، فقد شغلت جميع أماكن الإيواء، خاصة محافظة مسندم والشرقية، حتى إن الاستراحات السياحية في مزارع الباطنة كانت مشغولة، ولجأت بعض الأسر للتخييم في أماكن عامة.

تتميز السلطنة بتنوع المقومات السياحية، فأينما تيمم الرحيل يشدك الشوق لمعلم سياحي: أودية تحتضن مئات آلاف من السائحين، وشواطئ تفرش جناحيها للمتنزهين، وسهول ترحب بمن يعشق الفضاء الرحب، ورمال تستقطب المولعين بالمغامرة والترحال...إلخ.

حبا الله عمان بيئة نظيفة، تُبهج النفس أينما حللت، ولقد كان السمت العماني (الأخلاق) محافظاً على هذه البيئة بأن جعل أماكن للشرب وأماكن للغسيل والاستحمام في نظام الأفلاج، كما كان محافظا على أماكن تخييمه، فلا يقطع شجرة، ولا يغير من معالم منظر خلاب.

ما شاهدناه من خلال جولاتنا خلال إجازة العيد من تصرفات غير مسؤولة من البعض في ترك المخلفات في أماكنها، وعدم وضعها في أكياس ورميها في سلال القمامة، أمر مقلق، وتحول في السلوك لدى البعض.. فما أبشع فظاعة المنظر!!! حينما ترى تكدُّس أكياس القمامة وبقايا الطعام تحت الأشجار الظليلة وعلى شواطئ كانت بالأمس توصف بفائقة النظافة والجمال، حتى متنزهات الأطفال في الغبرة وغيرها، لم تسلم من العبث، فقد رصدت الجهات المعنية تحويلها لأماكن شواء وتشويه لمرافقها وتكسير لألعاب يفرح بها فلذات أكبادنا.

قاطنو الأدوية شهدوا معاناة سلوكيات طائشة من بعض الشباب؛ ومنها: الظهور بملابس غير لائقة بالقرب من منازلهم، وإطلاق صيحات فيها كلمات نائبة، والإزعاج المستمر بإعلاء أصوات المسجلات الصوتية، واستخدام مُضخِّمات الصوت في السيارات، حتى إن البعض تمادى في استخدام مزارعهم القريبة من المنازل للجلوس والشواء دون استئذان؛ مما يعد سابقة في مجتمعنا العماني.

منصات التواصل الاجتماعي عرضت أماكن كانت نظيفة، وشهدت حملات تنظيف وتهيئة من فرق تطوعية، وأقرب مثال مبادرة الرؤية لتنظيف شاطئ السيب قبل شهر ونيف، ولكن للأسف الشديد صار المنظر يدعو للكآبة والحسرة على حملات توعية، مما يفتح المجال أمام المطالبة بتضمين النظافة العامة في مناهجنا الدراسية، فضلاً عن مسابقة المحافظة على النظافة في الصحة المدرسية...وغيرها من المبادرات، لكن ذلك لم يغير من الأمر شيئا لدى البعض، وصار ذلك السلوك الممارس في البيت يخرج إلى الأماكن السياحية.

البعض تساءل: ألسنا ندرس في المناهج المحافظة على بلادنا نظيفة من خلال تضمين المناهج الدراسية والإذاعة المدرسية والمسابقات وحملات التوعية والتغطية الإعلامية، فلماذا لم يترجم ذلك إلى سلوك عملي؟؟!

كانت هذه الظاهرة مثار حديث ونقاش لدى مجموعة تربوية، وخلصت تلك الحوارات إلى تربية الأبناء على الشعور بالمسؤولية المجتمعية من خلال تطبيقات عملية داخل البيئة المدرسية؛ من خلال تحمله مسؤولية المحافظة على فصله ومدرسته، والقيام ببعض النشاطات؛ ومنها: النظافة داخل المبنى المدرسي، أو حملات نظافة تطوعية في الأحياء التي تخدمها المدرسة؛ وبالتالي سينغرس هذا السلوك الإيجابي وينطبع في سلوك الناشئة والاستمرار في التوعية بأساليب مبتكرة وليست تقليدية.

آن الأوان لأن تُشرع قوانين نافذة تجرِّم من يعتدي على الأماكن السياحية، وتفعيل تلك القوانين وتشريع قوانين ولوائح إرشادية يتبعها السائح، ويجب أن تَصْدُر لردع هؤلاء العابثين بمعالم سياحتنا.

عُمان من أقصاها إلى أقصاها تربة نقية، يُغلفها جمال أخَّاذ يأسر قلوب السائحين، وأهلها أهل حضارة ورقي في التعامل مع الحياة، وصار منهجا يقتدي به الآخرون.. فلنحافظ على هذا المكتسب من أجل سياحة مستدامة.

[email protected]