انتخابات المجالس البلدية!

 

سارة البريكي

[email protected]

انتهت فترة سحب طلبات الترشح للمجلس البلدي اليوم 29 أكتوبر 2026، وقد أصدر معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية قرارًا وزاريًا بتحديد موعدي التصويت لانتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الرابعة 2026 في سلطنة عُمان وجاءت مواعيد التصويت والانتخابات خارج السلطنة في 20 ديسمبر 2026 بينما التصويت في داخل السلطنة يوم الأحد في السابع والعشرين من ديسمبر المقبل.

وبلغ إجمالي عدد المرشحين 763 مرشحا بينما كان عدد النساء المرشحات 15 امرأة؛ وهو عدد بسيط ومحدود للغاية مقابل العدد الهائل من الرجال أما عن كافة القوائم وطلبات القيد وإجراءات الدعاية الانتخابية فمتاحة إلكترونيًا عبر تطبيق انتخاب أو عبر موقع انتخابات أعضاء المجالس البلدية.

المجتمعات العربية التي تقوم على أساس حفظ حقوق المواطنين والمساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة والنظام الانتخابي هي مجتمعات متقدمة ومتطورة ووضعت لها بصمة واضحة في رسم هوية المجتمع، واختيار المرشحين يجري وفق نظم مدروسة وسليمة ومتكاملة ولا نشك في مصداقيتها، وإنما نراها عادلة جداً ومنطقية جدا وحيادية وتتسم بالشفافية والنزاهة والوضوح. إلا أن بعض الناخبين يلجأون إلى طرق ملتوية لكسب أصوات الناخبين؛ سواء كانت مادية أو معنوية أو بعض أساليب الإغراء بالوعود والعهود، والذي ما أن يمسك زمام الأمور، حتى تجده ابتعد وأغلق الأبواب.

ومن هذا المنطلق علينا جميعا الحرص وكل الحرص في الاختيار الأنسب وعدم الانجراف وراء المادة أو الإغراءات الزائلة التي لن تكون إلا بابا لتراجع التنمية. وكنت ولا زلت أقول للجميع إن من كانت له فرصة الترشح في السابق فتح المجال للأصوات الجدد الذين نعول عليهم الكثير. أما المرشحون الذين قد تولوا المنصب من أجل المال والشهرة ولم يحركوا ساكناً في ولاياتهم، فعليهم التنحي جانبا. وعلى المواطنين أن يختاروا جيدا الشخص الذي يحمل في قلبه معاناة وصوت الوطن ليتسنى له إيصاله للمعنيين بطريقة تمكنه من إحداث الفارق وإحداث التغيير والوصول لمرحلة النضج الذي يجب أن يحققه كل مجلس بلدي في كل ولاية. لكننا لمسنا كثيرا أن أغلب أعضاء المجالس ينحون منحا آخر فلا جديد يذكر ونحن لا نعمم على الجميع، ولكن الأغلب هم في سبات طويل؛ فكيف لنا أن نصوت لأشخاص لم يعطوا الولاية ولم يخدموها بالشكل الصحيح ولم تصل أصوات المطالبات أي مكان سوى أدراج المكاتب أو أدراج المجالس أو أدراج الرياح.

إننا ونحن نعيش ثورة رقمية وتطورا تقنيا وعمليا وعلميا، ينبغي لنا أن نمضي قدما، لا أن نتراجع إلى الوراء؛ فمن البديهي أن تزرع وردة واحدة وتنمو ورود وليس من الطبيعي أن تبني بيتاً فيتساقط على رأسك لأن أساسه ضعيف وقوامه رخو للغاية.

ومن هنا أهيب بالمواطنين الأعزاء، التريث وعدم التسرع في الاختيار وعدم الانجرار خلف من يدفع أكثر والتصويت له. ويهمني أن أؤكد على ضرورة اختيار الشخص المناسب الذي سيحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة ورؤية واضحة واهتماما بالغا بالمجتمع المحيط به.

ليس كل من قال "سأعمل وسأنفذ وسأبني" حقق تلك الوعود في الدورات السابقة؛ لذا فإنَّ إعطاء أسماء جديدة هي فرصة جيدة واستثمار كبير في أبناء الوطن وبناته ودافع للعطاء سواء في المجالس البلدية أو في مجلس الشورى وعلينا أن نفهم أن العالم في تقدم مستمر وأن العقليات القديمة التي تأبى التغيير آن لها الأوان أن تعطي غيرها فرص أكبر لتحقيق المزيد من التقدم للولاية والمجتمع والبلاد.

همسة:

لم يعد الترشيح للمجالس البلدية أو مجلس الشورى يقوم على أساس الدفع المادي، إنما أصبحت العقول أكثر وعيا مما كانت عليه في السابق؛ فأصبح المواطن مثالا للثقافة والأدب وحسن التعامل وحسن الحوار وأصبح قدوة بأخلاقه، وهذا بات نابعًا من الإرث الثقافي والحضاري الذي يعيشه الإنسان العُماني.

الأكثر قراءة

z