سارة البريكية
كانت الساعة تشير إلى الوجه المنير والثانية كانت تقف على بهاء المنظر وصفاء الروح وروعة الإحساس كان فجر جديد يطل على عُمان في إحدى ليالي نوفمبر المجيد وكانت الأيام النوفمبرية تبشرنا بالحياة السعيدة فامتزجت دموع الفرح بحسن الاستقبال، وكانت الأيام شاهدة على ذلك؛ فقد أنار عُمان بإنجازاته ورسم ملامح البهجة على قلوب أهله فأحبته الأرض وأحبته السماء وكان كل شبر في عُمان يشهد ويشيد به؛ ففي كل نبتة كان له نصيب من الدعوات وفي كل شجرة كان هو الزارع الأول.
ومع كل غصن كانت الأوراق تلهج باسمه بالدعاء ومع كل نشيد يتلوه الطلبة في صباح يوم دراسي جميل بالعز والأمان والشعب في الأوطان "فليدم مؤيدا عاهلا ممجدا بالنفوس يفتدى". كان الوقع عظيم وكان الفقد أعظم وكانت الأوراق نفسها تردد إن عُمان ولادة وعُمان بلاد السلاطين وبلاد الأمجاد وبلاد الحب والكرامة والعزة والشرف ومع تولي السلطان هيثم بن طارق المُعظم واستلامه دفة القيادة كانت الأفراح تتوالى على هذا الشعب والمنجزات تتعاظم وتسمو وتعلو وتزدهر.
كانت عُمان واضحة للعيان إنها قادرة على مواصلة البناء والازدهار وكان سلطاننا هيثم خير خلف لخير سلف، وها هو الآن يجوب الأقطار رافعا اسم عُمان عالياً في الأفق. فما أجملها من لحظات وكبرى الدولة تستقبلنا بالأهازيج والأشعار والترحيب العظيم فزيارات جلالته الميمونة للدول باتت حديث الأرض ومن عليها وبات يغبطنا القاصي والداني فعُمان تخط مسيرة المجد بأنامل من ذهب وبحروف من نور وتسير بخطى واثقة نحو القمة والرسوخ.
إن شهر نوفمبر كان ولا يزال شهرا مختلفا عن بقية الشهور على القلوب العُمانية العاشقة لهذا الوطن العظيم؛ فعند دخول هذا الشهر نستبشر بالأمجاد والنهضة والتاريخ والفخر والعز والسؤدد والفخار والبهجة والسرور. وفي هذا الشهر تنبت الياسمين في قلوب العُمانيين وترتوي من ماء عذب لتنمو رويدا رويدا في قارورة العشق الكبير.
لنوفمبر ذكريات كثيرة لا تحصى ولوجه نوفمبر السلام ولقابوس السلام مشاعر صادقة عنوانها الوفاء والولاء والحب ولهيثم المجد حكاية عنوانها سنكمل الحكاية بعزم وإصرار وصبر وخطى واثقة نحو طريق المستقبل السعيد نمضي قدماً لرسم خارطة عُمان بين مصاف الدول الكبرى نحمل على عاتقنا مسؤولية عظيمة وشعب وفي وقلوب مُحبة.
عُمان دولة عريقة وتاريخية تستحق أن تكون في مقدمة دول العالم التي تنبض بالجمال ودولة عصرية من الطراز الرفيع رايتها السلام حصونها الأمان أبية تدوم على مدى الزمان الله والأوطان والعز للسلطان يظلها الرخاء من خيره العميم وقد قيل ذكرناك في الغيب بعد اليباب. وما فاض سدُ ولا هاج يم أيا سيرة من بياض السحاب وظل الغمام وماء الديم لقد جئت والأرض بين التراب وغادرت والأرض قصر العلم وسوف نوفيك يوم الحساب تباهي بشعبك كل الأمم.. لشعب جبابرة طيبين تحدى تصدى أبى وانتصر.. وظل يسابق فينا السنين إلى أن طوته بلمح البصر.. سريعا مضى مثل برق الحنين إذا لاح في العين عصر فما حيلة العشق والعاشقين وحب عُمان كحب الدرر.
في نوفمبر يعزف الشعراء أجمل القوافي ويبدع العازفون في صياغتها فتفيض الكلمات عشقا وحباً لأرض عُمان وقائد عُمان وقد قلت سابقا: نزل واخضرّت الدنيا عقب ذاك اليباس سنين.. وكن الغيث يتساقط علينا من بعد غيبة.. هنا تجد الشاعر الحقيقي لا يتوانى عن عزف سمفونيات العشق والحب لهذا البلد العظيم ولا أنسى أبدا تلك الكلمات: سلسبيل المجد وأنفاس القصيد وازدهار النور في حضرة مقام.. فجر صبح لاح وأشرق يوم عيد.. في عُمان وصارت العليا وسام.
كل عام وعُمان والوطن بخير وكل عام وقائد الوطن بألف خير وسعادة ولنسعد جميعنا بوجه نوفمبر.
