خلال محاضرة في كلية جيرتون بجامعة كامبريدج البريطانية حول "الأمن الشامل في الخليج"

"إرساء منظومة أمنية إقليمية شاملة".. التفاصيل الكاملة لكلمة وزير الخارجية العُماني (فيديو)

 

◄ وزير الخارجية يدعو دول الخليج إلى تحمّل مسؤولية أمنها

◄ الحوار يستهدف التوصل لميثاق "عدم اعتداء" ويؤسس لمنظومة أمنية إقليمية جديدة

◄ استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية الإقليمية خلّف تداعيات سلبية عميقة على المنطقة بأسرها

◄ أي منظومة أمنية لا تشمل الدول الثماني ستكون بطبيعتها غير مستقرة

◄ التطورات الأخيرة في المنطقة تستدعي إعادة النظر في المقاربات الأمنية القائمة

◄ عُمان تدرك أن أمنها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن محيطها الإقليمي

◄ تأكيد الجهود الدبلوماسية العُمانية لتيسير المباحثات النووية بين إيران وأمريكا

◄ المقومات الأساسية للتوصل إلى "اتفاق نووي" ما تزال قائمة

◄ تحديات إبرام "اتفاق نووي" وفتح مضيق هرمز تعكس أوجه القصور في الترتيبات الأمنية الإقليمية

◄ استمرار القوى الخارجية في تحديد مسارات التعامل مع قضايا المنطقة يزيد من التعقيدات

◄ بدر بن حمد يرفض التصور القائم على وجود "عداء جوهري" بين إيران ودول الخليج العربية

◄ العرب والفرس يجمعهم تاريخ طويل من التعايش السلمي

◄ عُمان تدعو لإحياء "مبادرة 1976" التاريخية لجمع الدول الثمانية على طاولة واحدة

◄ ضرورة التوصل إلى فهم مشترك بشأن ترتيبات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز

◄ عُمان تدعو لإبرام ميثاق لعدم الاعتداء بين الدول الثمانية المطلة على الخليج

◄ "الميثاق" شرط أساسي لإقامة منظومة أمنية إقليمية شاملة تلبي المصالح المشتركة

◄ إدراك مشترك متنامٍ بأن أي مسار مستقبلي لأمن الخليج لا بُد أن يشمل الدول الثماني

◄ تعزيز المسؤولية الإقليمية عن الأمن لا يعني التخلي عن الشركات القائمة مع دول أخرى

◄ التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول الثمانية ركيزة أساسية

 

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

دعا معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية، دول الخليج إلى تحمّل المسؤولية الجماعية عن أمنها، من خلال إطلاق حوار إقليمي جديد يضم الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب العراق وإيران، بهدف إرساء منظومة أمنية إقليمية شاملة تقوم على التعاون والثقة المتبادلة، دون استبعاد أي طرف.

وأكد معاليه أن استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية الإقليمية على مدى عقود خلّف تداعيات سلبية عميقة على المنطقة بأسرها، مشددًا على أن أي منظومة أمنية للخليج لا تشمل الدول الثماني جميعها ستكون بطبيعتها غير مستقرة.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها معاليه في كلية جيرتون بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، مساء الإثنين، بعنوان "الأمن الشامل في الخليج"، تناول فيها التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، والآفاق الممكنة لبناء إطار إقليمي جديد يتولى من خلاله أبناء المنطقة مسؤولية أمنهم واستقرارهم.

واستهل معالي السيد وزير الخارجية محاضرته بالإشارة إلى زيارة الدولة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، وما عكسته من عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وما أتاحته من مباحثات دبلوماسية واقتصادية مهمة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة. وأعرب معاليه عن تقديره لجلالة الملك تشارلز الثالث، مشيرًا إلى إشادة جلالته، في كلمته خلال مأدبة عشاء، بما تنتهجه سلطنة عُمان من "حياد بنّاء"، وبـ"جهودها النبيلة" بوصفها طرفًا موثوقًا للحوار في دعم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وما يعكسه ذلك من تقدير للدور الجيوسياسي الذي تضطلع به سلطنة عُمان.

وفي تناوله لأمن الخليج، أوضح معالي السيد وزير الخارجية أن ما شهدته المنطقة من نزاعات وتوترات خلال العقود الماضية، وما أفرزته التطورات الأخيرة من تحديات، يؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في المقاربات الأمنية القائمة.

وقال معاليه إن سلطنة عُمان- على الرغم مما تتمتع به من علاقات سلمية مع جميع جيرانها- تدرك أن أمنها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن محيطها الإقليمي، وهو ما يشكّل أساس جهودها في تسوية النزاعات وبناء الثقة والحفاظ على السلام وتوسيع نطاقه.

وتطرق معاليه إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها سلطنة عُمان لتيسير المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإلى المشاورات التي أجرتها مع إيران حول ترتيبات ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المقومات الأساسية للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي لا تزال قائمة، رغم الصعوبات التي تعترض العودة إلى المفاوضات.

وأوضح معاليه أن التحديات التي تواجه هذين المسارين تعكس أوجه القصور في الترتيبات الأمنية الإقليمية، نتيجة الاعتماد طويل الأمد على القوى الخارجية، وعدم تمكّن دول المنطقة من التوصل إلى توافق جماعي بشأن أمنها.

وأشار معالي السيد وزير الخارجية إلى أن مسؤولية وضع ترتيبات الأمن الإقليمي وتطويرها وتنفيذها ينبغي أن تقع في المقام الأول على عاتق دول الخليج نفسها، مؤكدًا أن استمرار القوى الخارجية في تحديد مسارات التعامل مع قضايا المنطقة يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تسويتها.

وفي هذا السياق، رفض معاليه التصور القائم على وجود عداء جوهري بين إيران والدول العربية الخليجية، مشيرًا إلى ما يجمع العرب والفرس من تاريخ طويل من التعايش السلمي، ومؤكدًا أن الخلافات القائمة لا ينبغي أن تحول دون بناء منظومة أمنية تشمل جميع دول الخليج.

واستذكر معاليه الاجتماع الذي استضافته مسقط في نوفمبر 1976، وجمع وزراء خارجية الدول الخليجية الثماني؛ بهدف العمل على إقامة ترتيبات للأمن الإقليمي الجماعي، مشيرًا إلى أن التحولات والأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات اللاحقة حالت دون تحقيق ذلك الطموح.

ودعا معالي السيد وزير الخارجية إلى إحياء روح تلك المبادرة التاريخية وإعادة جمع الدول الثماني حول طاولة واحدة، قائلًا: «يمكن إعادة عقد الاجتماع»، مؤكدًا ضرورة أن يتضمن جدول أعماله معالجة القضايا الملحّة، وفي مقدمتها التوصل إلى فهم مشترك بشأن ترتيبات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

وطرح معاليه إبرام ميثاق لعدم الاعتداء بين الدول الثماني هدفًا رئيسيًا للحوار الإقليمي المقترح، بوصفه شرطًا أساسيًا لإقامة منظومة أمنية إقليمية شاملة، تقودها دول المنطقة وتستند إلى توافقها على مسؤولياتها ومصالحها الأمنية المشتركة.

وأقرّ معاليه بأن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلًا في ظل ما تراكم من أسباب تاريخية وحديثة للشكوك وانعدام الثقة، إلا أنه أشار إلى تنامي الإدراك المشترك بأن أي مسار مستقبلي لأمن الخليج لا بد أن يشمل الدول الثماني جميعها، وألا يظل معتمدًا على تعاون الشركاء الخارجيين.

وأكد معالي السيد وزير الخارجية أن تعزيز المسؤولية الإقليمية عن الأمن لا يعني التخلي عن الشراكات القائمة مع الدول من خارج المنطقة، وإنما إعادة تحديد دورها بحيث لا تبقى العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية الخليجية.

وأعرب معاليه عن أمله في أن تتجه هذه الشراكات، بصورة متزايدة، نحو التعاون الاقتصادي والاستثمار في مستقبل الخليج بدوله الثماني، بدلًا من استمرار تركيزها على الالتزامات العسكرية والأمنية.

واختتم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي محاضرته بالتأكيد على ضرورة المبادرة إلى اتخاذ الخطوات الأولى نحو هذا الحوار، رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات، قائلًا: "إذا نهضت دول الخليج بمسؤولياتها، فإن تحقيق الأمن الإقليمي الشامل، الذي شكّل رؤية عام 1976، سيصبح ممكنًا".

كما رحّب معاليه بالأفكار والرؤى الجديدة التي تتبلور لدى نظرائه في دول الخليج، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة الحوار بما يحقق مصالح دول المنطقة وشعوبها.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z