مسقط- الرؤية
اختتمت الأكاديمية السلطانية للإدارة برنامج "تدريب مدرب معتمد في التعلم التنفيذي"، والذي نفذته بالشراكة مع مركز "إيلر" لبرامج التعلم التنفيذي بجامعة أريزونا، وذلك تحت رعاية سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية.
ويأتي البرنامج انسجامًا مع نهج النهضة المتجددة الذي يجعل بناء الإنسان العُماني وتوطين المعرفة أساسا لكل تطوير مؤسسي. واستهدف البرنامج تأهيل 23 مشاركًا بالمهارات والمنهجيات المتقدمة في تصميم التجارب التعلمية وتطوير المحتوى التدريبي وتيسير الجلسات وقياس أثر التعلم؛ بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وترسيخ ممارسات تدريبية أكثر فاعلية واستدامة.
وشكَّل البرنامج، الذي امتد على مدى 8 أشهر، مسارًا متكاملًا جمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والتقييم المتقدم، من خلال وحدات متخصصة شملت تحليل الاحتياجات وتصميم البرامج وتطوير المحتوى والقياس النفسي وتنفيذ الجلسات التدريبية وتقييمها، إلى جانب المشاريع التطبيقية ضمن "مختبرات القيادة المجتمعية". كما اعتمد على منهجيات تعلم هجينة، تضمنت الجلسات الحضورية والافتراضية، والتيسير المشترك وتوجيه الأقران، ومحاكاة الأدوار ودراسات الحالة، بما يعزز قدرة المشاركين على توظيف ما اكتسبوه في سياقات العمل الفعلية.
وقال سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة: "إن اختتام هذا البرنامج يمثل خطوة مهمة في مسار بناء منظومة وطنية متخصصة في التعلم التنفيذي، تقوم على إعداد مدربين عُمانيين قادرين على تجاوز الأساليب التقليدية في نقل المحتوى، نحو تصميم تجارب تعلم تحدث أثرًا حقيقيًا في الأداء والنتائج. فالنهضة المتجددة في جوهرها مشروع لبناء الإنسان قبل أن تكون مشروعًا لبناء المؤسسات، والجهاز الإداري الذي تتطلع إليه التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم لا يبنى بالهياكل والأنظمة وحدها، وإنما يبنى بكفاءات وطنية تملك أدوات التعلم وتعرف كيف تنقله وتقيس أثره".
وأوضح سعادته أن الشراكة مع مركز "إيلر" بجامعة أريزونا تجسد النهج الذي تتبناه الأكاديمية في شراكاتها الدولية، وهو نهج يقوم على استجلاب أفضل الممارسات العالمية وتوطينها في أيد عُمانية لا على الاكتفاء باستهلاكها، مشيرا إلى أن تخريج مدربين وطنيين معتمدين يعني أن الأكاديمية لم تنقل المعرفة إلى المشاركين فحسب، بل نقلت إليهم القدرة على إنتاجها ونشرها داخل مؤسساتهم، وهو ما يحول الاستثمار في التدريب من إنفاق متكرر إلى أصل وطني يتراكم ويتضاعف أثره مع الوقت.
وأكد سعادته أن أهمية البرنامج تكمن في نقل ثقافة التدريب في المؤسسات من "نقل المعلومات" إلى "صناعة الأثر"، من خلال تمكين المشاركين من تشخيص احتياجات الأداء الحقيقية، وتصميم الحلول التعلمية المناسبة لها، وقياس نتائجها بمنهجيات علمية، لافتا إلى أن هذا التحول هو ما يجعل التعلم التنفيذي رافعة فعلية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جاهزية المؤسسات لمتطلبات المستقبل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء جهاز إداري مرن ومبتكر وقادر على مواكبة المتغيرات.
بدورها.. أكدت نيلي آل عبدالسلام مشرفة البرنامج، أن التجربة التدريبية أتاحت للمشاركين فرصة تطوير ممارساتهم المهنية من خلال الجمع بين التعلم والتطبيق والتقييم المستمر، مشيرة إلى أن دور المدرب لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يمتد إلى تيسير التعلم، وتحفيز التفكير، ومساعدة المشاركين على توظيف المعرفة في معالجة التحديات وتحسين الأداء. وأضافت أن بناء قدرات المدربين وفق منهجيات متقدمة يسهم في الارتقاء بجودة الممارسات التدريبية داخل المؤسسات، ويعزز دور التعلم التنفيذي بوصفه أداة لتطوير الكفاءات ودعم التغيير المؤسسي وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
وفي سياق استعراض أثر البرنامج وانعكاساته على الممارسة المهنية، قالت الدكتورة عالية طالب علي الفارسية- إحدى المشاركات في البرنامج- إنها تتطلع إلى توظيف ما اكتسبته في تطوير الممارسات المهنية والأكاديمية، من خلال تبني منهج أكثر عمقًا في تشخيص احتياجات الأداء وتصميم التعلم وتيسير الحوار المهني. وأضافت أن ذلك يكتسب أهمية خاصة في قطاع التعليم العالي، من خلال الانطلاق من التحديات المؤسسية الحقيقية، وتمكين الكفاءات من ممارسة الحكم المهني واتخاذ قرارات أفضل، وربط التعلم بالتطبيق والأداء بصورة أوضح، بما يسهم في بناء قدرات مهنية راسخة وتحقيق أثر مؤسسي مستدام داخل مؤسستها وفي مجتمع التعليم العالي بسلطنة عُمان.
من جانبه، قال عمر محمد سليمان العيسائي -أحد المشاركين في البرنامج- إن تجربة "تدريب مدرب معتمد في التعلم التنفيذي" غيرت نظرته إلى التدريب، لينتقل من التركيز على تقديم المحتوى إلى صناعة الأثر، موضحًا أن نجاح التعلم لا يقاس بحجم المعلومات المقدمة، بل بما يحققه من تغيير في السلوكيات، وتحسين في القرارات، ونتائج ملموسة. وأشار إلى أنه أصبح ينظر إلى التدريب بوصفه أداة استراتيجية لتمكين الأداء وتعزيز النمو وإحداث التحول، وليس مجرد فعالية أو حدث مؤقت، مؤكدا أهمية توظيف الممارسات التي اكتسبها في تطوير بيئة العمل وتحقيق قيمة مضافة مستدامة.
ويأتي اختتام البرنامج في إطار توجهات الأكاديمية السلطانية للإدارة نحو بناء منظومة وطنية للتعلم التنفيذي، وتمكين الكفاءات العُمانية من أدوات وممارسات حديثة تسهم في تطوير القيادات، وتعزيز فاعلية التدريب، وربط التعلم بالأولويات المؤسسية والنتائج العملية، بما يدعم مسيرة التطوير الإداري في سلطنة عُمان، ويجسد نهج النهضة المتجددة في جعل الإنسان العُماني صانع التنمية وغايتها.
