شتاء المحافظات.. من المحلية الى العالمية

 

 

 

سعود بن راشد الرحبي

 

مع حلول فصل الشتاء، تباشر محافظات سلطنة عمان استعداداتها لإقامة مهرجانات ترفيهية خلال الموسم السياحي الشتوي الذي يبدأ مع بداية شهر أكتوبر وحتى نهاية شهر أبريل، وتبدأ التجهيزات مبكرا بتهيئة الساحات والمواقع التي تحتضن تلك الفعاليات المتنوعة، وتوفير الخدمات الأساسية لاستقبال الزائرين.

وتحظى تلك المهرجانات بإقبال متزايد من المواطنين والسياح العرب والأجانب، للاستمتاع بالمقومات الطبيعية المتنوعة التي تتميز بها بلادنا العزيزة التي تعتبر وجهة سياحية مفضلة في الشرق الأوسط وفق عدة استطلاعات أجرتها صحف متخصصة في الاعلام السياحي. واشير على سبيل المثال إلى ما نشرته مجلة السياحة العالمية الامريكية في شهر سبتمبر 2026 بعنوان "الأفضل في الضيافة العربية"؛ حيث اختارت سلطنة عُمان ضمن قائمة أفضل 50 وجهة سياحية لعام 2027؛ نظرًا للتنوع الطبيعة العمانية بين الصحاري والجبال والسواحل وغيرها.

وتعكس الأرقام الرسمية نموًا في الطلب السياحي خاصة في موسم الشتاء؛ حيث توفر للسائح خيارات متعددة ومتنوعة، كالمغامرات والأنشطة الرياضية والترفيهية على التلال الرملية التي تستقطب كل عام اعداد غفيرة من السياح للممارسة هواية التخييم، وسباقات القدرة، بالإضافة الى مسابقات خاصة بالفروسية والهجن. كما يتوافد هواه الرياضة الجبلية لاستكشاف الجبال والأودية وتسلق القمم وأنشطة التخييم وغيرها، فضلا عما تقدمه الفعاليات المصاحبة من عروض وانشطة اجتماعية وثقافية وفنية ومعارض وأسواق شعبية وانشطة. ولا شك أن تلك المهرجانات تسهم بصورة ايجابية في الاقتصاد المحلي، وتعزز عدد من القطاعات، وتوفر مصدر رزق ودخل للمؤسسات الصغيرة والاسر المنتجة والباحثين عن عمل.

ومن أجل تعظيم الفائدة الاقتصادية من تلك الأنشطة الترفيهية والسياحية التي تقام في فصل الشتاء، يتطلب من الجهات المختصة تقييم المهرجانات السابقة باشراك القطاع الخاصة والمهتمين من الشباب باستطلاع آراءهم وتطلعاتهم والوقوف على التحديات ووضع الحلول لها، وبعدها الخروج برؤية شاملة ومدروسة وفق المعايير والاتجاهات العالمية، وتلبي احتياجات وتوقعات السياح، وتأخذ في الاعتبار الميزة النسبية لكل محافظة، وتجنب تكرار فعاليات متشابهة أو نسخة مكررة في كل محافظة بما يحقق التناغم والتكامل بين البيئات المختلفة: البيئة البدوية، الكثبان الرملية، الجبال والاودية، والمراكز التراثية والحضرية، مع التركيز على عنصري التجديد والابتكار من خلال تقديم فعاليات مبتكرة، توظف التقنيات الحديثة وتستقطب المستثمرين والسياح والإعلام من مختلف الدول، ودراسة تنظيم فعاليات واستضافة مسابقات وبطولات عالمية في المستقبل تناسب البيئة العمانية، ومن أبرزها ما يلي:

  • استضافة رالي دولي للسيارات والدراجات شبيه بـ"رالي دكار" في الكثبان الرملية مع بث تلفزيوني عالمي، وكلك تنظيم بطولة الطيران الشراعي فوق الكثبان مع عروض ليلية مضاءة بالليزر، وإدخال تجربة الواقع المعزز بتبني مسارات سياحية على الرمال باستخدام نظارات ذكية تُظهر للزائر معلومات عن الجغرافيا والحياة البرية في المحميات الطبيعية بالسلطنة.
  • دراسة تنظيم بطولة عالمية لتسلق الجبال والمشي الجبلي (Ultra Trail) بمشاركة متسابقين دوليين. وتنسيق رحلات تسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة (Hiking & Trekking)، وإقامة مخيمات ليلية مع عروض فلكية (رصد النجوم والمجرات).
  • إقامة مخيم البادية العربية السياحي يحاكي البيئة البدوية في التراث ويقدم دعوة للدول العربية والأجنبية الراغبة في المشاركة، ويتضمن عدة أنشطة مثل: سباقات الهجن والفروسية والمزاينة، وعروض الفنون البدوية، وإقامة معرض للمنتجات البدوية المختلفة، إلى جانب تنظيم ورش تعريفية عن حياة البادية العربية.
  • توجيه دعوة لفنانين عالميين مهتمين بالتراث العالمي، لإقامة معارض داخل الحارات القديمة التي تزخر بها البيئة العمانية.
  • وبالتوازي من تلك الفعاليات المتنوعة من المناسب دراس استضافة مؤتمر الابتكار وريادة الأعمال الشبابي كمنصة دولية تجمع رواد الأعمال المحليين والعالميين.

الخلاصة.. من أجل ترسيخ مكانة واسم سلطنة عمان على خريطة السياحة العالمية كأبرز الوجهات السياحية المفضلة للسياح على مدار العام، من المهم تطوير المهرجانات الشتوية بتعزيز التنسيق والتكامل بين المحافظات ترشيدا للجهود، ومعالجة بعض التحديات والتي يأتي في مقدمتها نقص التمويل الذي يقف حائلا دون تحقيق طموحات التطوير. وعليه، اقترح تخصيص ميزانية مستقلة لدعم المهرجانات الشتوية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z