د.عبد الله الأشعل **
لاحظنا أن اجتياح الديمقراطيين للجمهوريين لم يحدث منذ خمسين عاما، وقد أقر الرئيس ونائبه بأسباب هزيمة الجمهوريين، وعلى رأسهما: الحرب مع إيران ودعم إسرائيل.
ولذلك رصدنا 13 أثرًا لفوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونجرس بمجلسيه.
أولا: شخصية الرئيس ترامب؛ إذ لا شك أن شخصية الرئيس ترامب وعنجهيته وعدم مصداقيته كانت سببا أساسيا لهزيمة الجمهوريين. وقد أشار المراقبون إلى أن ترامب أناني لا يهمه خسارة الحزب الذى ينتمي إليه بدليل أنه لم يحسب حساب الانتخابات الكاملة للكونجرس وانتخابات الرئاسة عام 2028.
ثانيا: إيران؛ حيث إن صمود إيران أقنع ترامب بأن فارس مختلفة تماماً عن فنزويلا والعرب وفهم ترامب خطأ أن النظام الإيراني يسقط بمجرد اغتيال المرشد الأعلى فاكتشف في الإيرانيين حقيقتهم التي كان يجهلها. ولما أقر ترامب بأن هزيمة الجمهوريين سببها العدوان على إيران فالمفروض أن يعمل حساب بعد عامين انتخابات الرئاسة وانتخابات الكونجرس كاملا لو كان فعلاً قلبه على الحزب الجمهوري وليس أنانيا. والعكس هو الصحيح فقد توعد ترامب إيران بضربة ساحقة والمفروض أن يخضع ترامب للكونجرس، ولكن تحصن بحق الفيتو في الدستور وسمى نفسه مستر فيتو وهذا من أعراض الجنون التي تظهر على ترامب. معنى ذلك أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي لن يتوقف عن إيران وهو سبب جميع المشاكل في المنطقة.
ثالثا: التأثير على منطقة الخليج؛ حيث اكتشفت دول الخليج منذ وقت طويل أن الولايات المتحدة لا تحمى سوى إسرائيل واكتشفت أيضا كذب أمريكا حين ضخَّمت الخطر الإيراني وعظَّمت من ثمن الحماية الأمريكية للخليج وقد اتضح للخليج أن أمريكا لا تحميه وأن المبادرة العمانية في محلها وأن إيران ليست مهددة له؛ فقد بالغت أمريكا بالتهديد الإيراني كما بالغت بالأتاوات التي تحصلها من دول الخليج نظير الأمن وأن أمريكا وجدت في المنطقة لحماية إسرائيل وحدها.
رابعا: العلاقة مع إسرائيل. ركز الديمقراطيون في دعايتهم على أنهم لا يكرهون إسرائيل وإنما مصلحة أمريكا أولا، ولا مصلحة لأمريكا بالمساهمة مع إسرائيل في إبادة الفلسطينيين كما أنه ليس هناك مصلحة لأمريكا في العدوان على إيران. وقد لاحظنا أن اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي كان يفوز مرشحوه وينفق عليهم ملايين الدولارات، قد فشل فشلا ذريعا.
هل معنى ذلك أن تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تحولا بمعنى وقف الدعم لإسرائيل وعدم المشاركة في إبادة غزة وعدم تعريض سمعة الولايات المتحدة للخطر بانتهاك القانون الدولي؟
ما دمنا قد قررنا أن العلاقات بين أمريكا وإسرائيل علاقات ايديولوجية فان الدعم الأمريكي لإسرائيل سوف يستمر، ولكن يدخل عليه الكونجرس مجموعة من الضوابط التي تصب في المصلحة الامريكية.
وأكدنا سابقا أن العدوان على إيران سبب رئيسي لهزيمة الجمهوريين بصرف النظر عن تصريحات ترامب غير المسؤولة والآن ومن آثار التغيير في البيئة الأمريكية ومطالبة إيران بتعويضات عما سببه ترامب ونتنياهو لإيران من أضرار أعتقد أن الديمقراطيين سوف يتسمون بالمرونة.
والغريب أن فريقا من الجمهوريين انضم إلى الديمقراطيين في مواقفهم من إيران وإسرائيل.
وخلاصة هذه النقطة أن ترامب وبسبب عدم مسؤوليته وعدم مراعاته لمصلحة الحزب الجمهوري قد يعتدى على إيران خاصة قبل يناير من العام القادم قبل أن يبدأ الكونجرس رسميا أعماله بتشكيله الجديد.
أما العلاقات الأمريكية الإسرائيلية فإنها قد تشهد ترشيدا في الإنفاق على إسرائيل وليس معاداة إسرائيل وسوف تظل إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في اهتمام أمريكا في المنطقة.
خامسا: القبضة الأمريكية على المنطقة العربية. في عهد الديمقراطيين قد تخف هذه القبضة ولذلك قد تشهد المنطقة هدوءا وتقل فيها التوترات الشعبية.
سادسا: أزمة أوكرانيا. يتجه الديمقراطيون الى عدم الإنفاق على حرب خاسرة فترشد أمريكا إنفاقها على هذه الحرب وفى هذه الحالة قد يتشجع الطرفان الروسي والأوكراني على التفاوض طبعا بشروط روسيا.
سابعا: العلاقات الأمريكية مع أوروبا. سوف تشهد تحسبا كبيرا بعد أن تمردت دول أوروبية كثيرة على أمريكا وقد تتحسن العلاقة بين أمريكا وبقية الغرب ويظهر الغرب مرة أخرى متماسكا وتختفى النزعات الفردية في أوروبا لإنشاء دفاع مستقل عن أمريكا. وسوف يحتفظ الناتو بتماسكه بعد أن ظهر أنه وصل الى النهاية ورفض الناتو أن يسمح لأمريكا بالتحكم فيه خصوصا وأن أمريكا ترامب دعت الناتو الى إيران ورفض.
ثامنا: حظوظ نائب الرئيس. لا شك أن كل عيب في ترامب يتفاداه نائب الرئيس، خصوصا وأن نائب الرئيس أدرك أن ترامب ومصيره إلى زوال؛ فتتحسن فرص نائب الرئيس في الترشح للرئاسة. أما الرئيس نفسه فإنه سوف يعاني خلال العامين القادمين، خاصة إذا أدرك الجمهوريون أنه لا يأبه بمصالح الحزب الجمهوري بسبب أنانيته.
تاسعا: علاقة أمريكا في المستقبل بروسيا والصين. سوف تتحسن هذه العلاقات وليس معنى ذلك أنها ستخلو من المشاكل ولكن هذه المشاكل سوف تجد حلولا سلمية وودية.
عاشرا: النظام الدولي الجديد. ترامب كان يكابر في استمرار النظام الذي يعلي من المصالح الأمريكية ولا يهتم بمصالح روسيا والصين، ولكن اعتقد أن روسيا والصين سوف تتواءمان مع هذا النظام وتعملان على إصلاحه وتتخليان عن إنشاء نظام جديد.
حادي عشر: إيران وفنزويلا. قد يسعى الديمقراطيون إلى تصحيح الخطأ الذي ارتكبه ترامب تجاه إيران وتجاه فنزويلا، ولكن هذه الحالة سوف يتكبدون أموالا كثيرة في صورة تعويضات البلدين.
ثاني عشر: سوف يعمد الديمقراطيون إلى وقف التدهور في الاقتصاد العالمي ويترتب على ذلك أن تخف الضغوط الاقتصادية عن المواطن الأمريكي كما وعدوهم ويتوقع أن يعزل ترامب في نهاية المطاف ويفصل من الحزب الجمهوري نتيجة التحقيقات التي يعتزم الديمقراطيون إجراءها بحق جرائم ترامب.
ثالث عشر: القانون الدولي والأمم المتحدة. نشرنا مقالا أكدنا فيه أن الأمم المتحدة جزء من نظام حالٍ يحرص على مصالح الغرب وأوشكت الأمم المتحدة على الزوال بسبب انتهاك الحكومة الأمريكية لقراراتها والمعاهدات التي وقعتها معها.
أما القانون الدولي فسوف يستعيد هيبته ومعه القضاء الدولي بعد أن أساء ترامب للقضاء الدولي المدني والجنائي.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
