أكد أن الفروسية ثقافة وموروث حضاري عُماني يتجاوز حدود النشاط الرياضي

البوسعيدي لـ"الرؤية": نُكثِّف الجهود لبناء منظومة حديثة للفروسية العُمانية وإشراك القطاع الخاص في التطوير

 

 

 

 

◄ مزرعة الرحبة مشروع استراتيجي نطمح لأن يصبح "أيقونة الفروسية" في عُمان

◄ نسعى لتحقيق إنجازات أولمبية ودولية واستضافة بطولات كبرى تعزز حضور عُمان عالميًا

◄ نستهدف نشر الفروسية في مختلف الولايات وتعزيز حضورها المجتمعي والرياضي

◄ الشراكة مع القطاع الخاص تستهدف تطوير منصات رقمية وتقديم خدمات نوعية للمُنتسبين

◄ تربية الخيل وإنتاجها تفتح آفاقًا اقتصادية واعدة ويعزز الأنشطة الرياضية والسياحية

◄ نسعى لتوفير تجربة ركوب خيل سليمة وآمنة تحقق منافع اقتصادية وسياحية

◄ نطمح لتحويل الفروسية إلى صناعة عُمانية متكاملة ذات حضور دولي

◄ استضافة البطولات الكبرى تتطلب توافر بنية أساسية متكاملة

◄ بدأنا استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات

◄ المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين الاتحاد والجهات الحكومية والقطاع الخاص

◄ نأمل مشاركة مُشرِّفة للمنتخب الوطني لالتقاط الأوتاد في "كأس العالم" بالأردن

 

 

 

حوار: مدرين المكتومية

 

أكد السيد منذر بن سعيد البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني للفروسية والسباق، أن الاتحاد يعمل على إحداث نقلة نوعية في منظومة الفروسية العُمانية، من خلال تطوير البنية الأساسية، وتحديث آليات العمل، وتعزيز الشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة في مختلف رياضات الفروسية، ودعم الفُرسان والمُلَّاك والمُدرِّبين، في إطار منظومة تطوير متكاملة تُلبي التطلعات وتخدم الأهداف الوطنية.

وقال البوسعيدي- في حوار خاص مع "الرؤية"- إن تطوير مزرعة الرحبة يمثل أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية للاتحاد خلال المرحلة المقبلة؛ باعتبارها مشروعًا متكاملًا يُنتظر أن يضم الميادين الأولمبية وميادين سباقات السرعة والمختبرات والمتحف والمرافق العامة، بما يسهم في توفير بيئة متكاملة تخدم مختلف مكونات قطاع الفروسية.

وأشار إلى أن الاتحاد يولي اهتمامًا متزايدًا بتأهيل الناشئة، وتكثيف المشاركات الخارجية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الإداري وتحسين دقة البيانات، مؤكدًا أنَّ الطموح يتجاوز تنظيم المسابقات إلى بناء صناعة متكاملة للفروسية ترتبط بالتراث والاقتصاد والسياحة، وتعزز مكانة سلطنة عُمان على خارطة الفروسية الدولية.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

** نود منك بدايةً إيضاح رؤية مجلس إدارة الاتحاد للارتقاء بالفروسية، وأبرز التحولات التي تستهدفون تحقيقها؟

نعكف في الاتحاد العُماني للفروسية والسباق على بلورة رؤية تطويرية طموحة تهدف إلى الارتقاء بالاتحاد وأنشطته ومسؤولياته، والانتقال به من النمط التقليدي إلى منظومة عمل حديثة تواكب التطورات التي تشهدها هذه الرياضة على المستويين الدولي والأولمبي، فكما يعمل الجميع أن الفروسية رياضة أولمبية ودولية، ولها تاريخ عريق، وتتعدد مناشطها ومجالاتها، كما تحظى باهتمام كبير في سلطنة عُمان.

والحقيقة أن تطوير البنية الأساسية يحتل صدارة أولوياتنا؛ إذ أصبح هذا الجانب من المتطلبات الأساسية التي ينظر إليها الاتحاد باهتمام أكبر، وقد قطعنا- والحمد لله- خطوات مهمة خلال الفترة الماضية، غير أن بعض هذه الجهود لا تتضح نتائجها بصورة كاملة إلّا عند استكمال المشروعات ودخولها حيز التنفيذ. وقد نجحنا في تحقيق منجزات على أرض الواقع، بالتوازي مع العمل على ضمان استمرارية دعم المُلَّاك والفُرسان، وتنظيم البرامج الخاصة بالرياضات الأولمبية والدولية والمحلية، إلى جانب الاهتمام بالمشاركات الخارجية واستضافة البطولات الدولية.

وترجمة لذلك، فقد استضافت سلطنة عُمان البطولة التأهيلية لكأس العالم لالتقاط الأوتاد، وتمكَّن منتخبنا الوطني- بفضل جهود فرق العمل لدى الاتحاد والشركاء، ودعم الحكومة ممثلة في وزارة الثقافة والرياضة والشباب- من التأهل إلى نهائيات كأس العالم، ونتطلع إلى مشاركة فاعلة ومشرفة للمنتخب في هذا الاستحقاق. كما شارك فارسان عُمانيان في بطولة كأس العالم للقدرة والتحمل للخيول الصغيرة في البرتغال، وهي بطولة كبيرة، وقد اجتهدا ووصلا إلى المراحل الأخيرة، إلّا أن الحظ لم يحالفهما. كما حقق أحد ملاك الخيل العُمانيين المركز الثاني عشر، ونقدم له الشكر والتقدير على جهوده، التي تُضاف إلى مسيرة الملاك العُمانيين المشاركين في المنافسات الخارجية.

هذا إلى جانب مشاركات دولية أخرى، لكننا نؤكد أن تطوير البنية الأساسية سيظل محورًا رئيسيًا في عمل الاتحاد، لما يمثله من أساس ضروري لاستدامة التطور وتحقيق الطموحات المستقبلية.

 

 

** تزخر سلطنة عُمان بإرث عريق في الفروسية.. كيف يمكن تحويل هذا الإرث إلى منظومة رياضية واقتصادية حديثة ومستدامة؟

الفروسية تتجاوز كونها نشاطًا رياضيًا؛ إذ إنها ثقافة وموروث حضاري، ويمكن أن تتحول، بنطاقها الواسع، إلى صناعة متكاملة. وإذا أردنا الحديث عن هذا الجانب، فعلينا أن نبدأ بتاريخ عُمان وارتباط الإنسان العُماني بالخيل، وهو ارتباط تؤكده العديد من الشواهد الواردة في الكتب والآثار. وقد عرفت عُمان الخيل منذ القدم، واعتمد عليها العُمانيون في الصيد وشؤون الحياة اليومية والحروب، وأصبحت جزءًا من تاريخهم وهويتهم الثقافية. ومن هنا، يضطلع الاتحاد بدور مهم في التعريف بهذا الموروث لدى العُمانيين والمقيمين والزوار من مختلف دول العالم.

وتُعد رياضات الخيل التقليدية، وفي مقدمتها ركض العرضة، إحدى صور هذا الإرث. وقد أُدرجت «عرضة الخيل» العُمانية رسميًا ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو». ونحن نسعى إلى المحافظة على هذه الرياضة وصونها من الاندثار، وضمان استمرارها بمكانتها التاريخية والثقافية. وفي الوقت نفسه، أصبحت الفروسية رياضة عالمية تحكمها اشتراطات ومعايير دولية، ولا نرى تعارضًا بين المحافظة على أصالتها التاريخية ومواكبة متطلبات التطور الرياضي الحديث.

لذلك، نعمل في الاتحاد، على الجمع بين الجانبين من خلال البرامج التثقيفية والرياضية والتوعوية، وتطوير الناشئة، وصقل مهاراتهم، بما يضمن انتقال هذا الموروث إلى الأجيال القادمة، ويفتح المجال أمام تحويله إلى منظومة رياضية واقتصادية أكثر استدامة.

 

 

** وما أبرز التحديات التي تواجه تطور الفروسية العُمانية اليوم، وأين تكمن الفجوة التي يتعين العمل على مُعالجتها؟

لا يخفى على أحد أن الفروسية من الرياضات المكلفة ماليًا؛ إذ تبدأ التكاليف من امتلاك الخيل وتربيته وتأهيله، مرورًا بالعلاج والتغذية والرعاية المستمرة، وهي متطلبات تحتاج إلى إمكانات مادية وجهد كبيرين.

وفي المقابل، تمتلك سلطنة عُمان مقومات مُهمة تدعم تطور هذه الرياضة، من بينها الخدمات البيطرية المتميزة، وإمكانات تسجيل الخيل العربية الأصيلة، ووجود حكام عُمانيين يحملون شارات دولية، إلى جانب المهتمين بالقطاع الذين يقدمون الدروس والخبرات التي يستفيد منها الملاك والمدربون والأطباء البيطريون. كما تُنظَّم بين فترة وأخرى دورات تدريبية بالتنسيق مع المنظمات الدولية، بهدف تطوير مهارات الشباب ورفع كفاءاتهم. وهذه الجهود مهمة، لكنها تحتاج إلى أن تتكامل مع شراكات استراتيجية تجمع المؤسسات الحكومية والخاصة، لأن تطور الفروسية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الجهات المساندة.

وقد لاحظنا خلال السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا من الملاك والفرسان بالمشاركة في المنافسات المحلية والخارجية، وهو مؤشر إيجابي يعكس اتساع قاعدة المهتمين بهذه الرياضة.

ومن المحطات التي نعتز بها الرعاية السامية الكريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- للمهرجان السلطاني لسباق الخيل في مدينة العاديات بولاية السيب بمحافظة مسقط، وقد كان لنا شرف الحضور في ذلك اليوم.

ولذلك أؤكد أن الاهتمام بهذه الرياضة قائم، لكننا بحاجة إلى مواصلة العمل وتكثيف الجهود وتوفير الدعم اللازم، فكل رياضة تحتاج إلى نفس طويل واستثمار مستمر حتى تحقق أهدافها.

 

 

** إلى أي مدى يمتلك الفارس العُماني اليوم مقومات المنافسة على المستوى الدولي، وما الذي يحتاج إليه للوصول إلى منصات التتويج العالمية؟

يمتلك الفارس العُماني مقومات المنافسة مع أقوى الفرسان على مستوى العالم، وقد أثبتت النتائج التي تحققت في عدد من المسابقات قدرته على تقديم مستويات متميزة. لكن الوصول إلى منصات التتويج بصورة مستمرة يتطلب تكثيف المشاركات الخارجية، والاحتكاك بالفرسان الدوليين، وتعزيز التنسيق مع الاتحادات الأخرى والمنظمات الدولية.

وهذا الجانب من الأمور التي نحتاج إلى العمل عليها بصورة أكبر، خصوصًا أن المنافسات الخارجية تمنح الفرسان فرصًا مهمة لاكتساب الخبرة والتعرف على مستويات الأداء وأساليب التدريب المعتمدة دوليًا. والحمد لله، حقق الفرسان والمدربون العُمانيون نتائج ممتازة ومشرفة في سباقات السرعة بنهاية الموسم الماضي، وهي نتائج تعكس ما يمتلكه شبابنا من قدرات وإمكانات.

وفي الفترة الراهنة، نستعد لمشاركة 7 فرسان تأهلوا إلى كأس العالم للقدرة والتحمل، والتي من المقرر إقامتها في دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر المقبل، ونتطلع إلى أن يحققوا نتيجة مشرفة في هذا الاستحقاق الدولي.

 

** ما جهود الاتحاد لبناء مسار متكامل لاكتشاف المواهب وتأهيل الفرسان منذ الفئات السنية وصولًا إلى الاحتراف؟

نولي اهتمامًا كبيرًا بالرياضات الأولمبية، باعتبارها من المسارات التي تمنح الفرسان فرصة المنافسة على أعلى المستويات. ولدينا ثقة كبيرة في قدرات الفرسان الصغار والناشئة، وقد بدأنا منذ العام الماضي تنظيم دوري خاص بهم تحت مسمى «دوري المجد». وقد أُعجبنا بالأعداد التي انضمت إلى هذه الرياضة، وبحجم الدعم الذي يتلقونه من أسرهم، الأمر الذي يعكس تنامي الاهتمام بالفروسية بين الأجيال الجديدة. وشارك الناشئة في منافسات خارجية، من بينها مشاركات في كوريا ومملكة البحرين وإندونيسيا وإيطاليا وماليزيا، كما نعمل على تنظيم دورات في مدارس الفروسية بهدف صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم منذ المراحل المبكرة.

أما رياضات الخيل التقليدية، وفي مقدمتها ركض العرضة، فهي جزء أصيل من الموروث العُماني؛ حيث يحرص الآباء والأجداد على تعليم أبنائهم ركوب الخيل منذ الصغر. ونشاهد مشاركات هؤلاء الشباب في المناسبات الوطنية والدينية، وهو ما يمنحنا دافعًا لمواصلة العمل على تطوير مهاراتهم والمحافظة على هذا الإرث.

ونسعى إلى نشر الفروسية في مختلف محافظات وولايات سلطنة عُمان، وتعزيز حضورها المجتمعي والرياضي. وقد شاركنا بالتعاون مؤخرًا في بطولة لجمال الخيل العربية في ولاية مرباط، في إطار جهودنا الرامية إلى تنويع الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالفروسية وتوسيع نطاق انتشارها.

 

** كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص في تمويل وتطوير رياضة الفروسية، وما الفرص الاستثمارية التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع؟

نحظى، والحمد لله، باهتمام ودعم كبيرين من القطاع الحكومي لرياضة الفروسية في مختلف المحافظات، كما يسعدنا تنامي اهتمام القطاع الخاص ومساهمته في دعم هذه الرياضة وتطوير بنيتها الأساسية. ومن أبرز نماذج التعاون في هذا الجانب الشراكة مع شركة «أميفكو» قبل نحو عامين، لإنشاء ميدان للفروسية في ولاية صور. وقد وُقعت الاتفاقية وبدأ تنفيذ المشروع، الذي يتضمن مضمارًا متميزًا ومرابط للخيل، إلى جانب ميدان ترابي وآخر معشب، مع توفير الإنارة اللازمة لإقامة السباقات الليلية. ونطمح إلى تكرار هذا النموذج من الشراكات مع شركات أخرى في مختلف الولايات والمحافظات، بما يسهم في توسيع المنشآت الرياضية وتوفير مرافق تخدم الملاك والفرسان والمدربين. كما وُقعت مؤخرًا اتفاقية بالتعاون مع مكتب محافظ ظفار وشركة «ظفار للسياحة»، بهدف تطوير رياضة الفروسية في المحافظة وبالاخص في ولاية مرباط، بما يدعم مسيرة الفروسية ويعزز إمكانات نموها.

ولا يمكن إغفال الاهتمام السامي بالفروسية، ومن ذلك سباق الخيل السنوي الذي يُقام كل عام في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، وهو ما يشكل دافعًا مهمًا لنا لمواصلة العمل ومساندة هذه الرؤية.

ونحن ندرك أن الشركات، بما فيها الشركات المساهمة العامة، لديها التزامات تجاه المساهمين وسوق المال، إلى جانب مسؤولياتها الأخرى؛ لكننا نلمس في المقابل تنامي الوعي بأهمية الفروسية ودورها الرياضي والثقافي والاقتصادي. وفي هذا السياق، وقعنا اتفاقية مع بنك صحار الدولي بنهاية الموسم الماضي، تستهدف تطوير منظومة الفروسية، سواء من خلال الدعم أو تطوير الأنظمة الخاصة بتسجيل الخيل وتوثيق بياناتها، وإنشاء منصات ومواقع إلكترونية متخصصة تخدم الملاك والفرسان والمدربين، وتساعد الاتحاد على بناء قاعدة بيانات متكاملة للفروسية في سلطنة عُمان. ومن المقرر تنفيذ هذه المشروعات خلال الفترة المقبلة.

ونؤكد أن الشراكة مع القطاع الخاص لا تقتصر على التمويل المالي؛ بل تشمل أيضًا تطوير الخدمات الرقمية، وإنشاء المنصات الإلكترونية، وتقديم خدمات نوعية للمنتسبين إلى هذه الرياضة. وهذه مجالات مهمة يمكن أن تسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة الفروسية العُمانية.

 

 

** هل يمكن أن تتحول تربية الخيل وإنتاجها في عُمان إلى صناعة اقتصادية ذات حضور إقليمي ودولي، وما الذي يتطلبه ذلك؟

بدأت تربية الخيل وإنتاجها في سلطنة عُمان منذ فترة طويلة، ولدينا أساس يمكن البناء عليه، إلا أن تطوير هذا الجانب يتطلب مزيدًا من الاهتمام والتركيز على إنتاج خيول ذات جودة عالية. وهذا الأمر يحتاج إلى وقت وجهد وخبرات متراكمة، والحمد لله، لدينا كوادر بيطرية يمكن الاستفادة من خبراتها في دعم هذه الصناعة. وفي الوقت نفسه، تمتلك عُمان تنوعًا جغرافيًا وطبيعيًا كبيرًا، وهبها الله تضاريس جميلة ومتنوعة تستقطب الزوار وتمنحهم تجارب مختلفة. ومن هنا، بدأنا العمل على توظيف هذه المقومات من خلال إقامة المسابقات والبطولات في ولايات ومحافظات متعددة؛ فعندما نظمنا فعاليات في صلالة، أسهم ذلك في الترويج للمقومات السياحية في محافظة ظفار، وكذلك الحال في البريمي وغيرها من المناطق. كما نظمنا فعاليات في خيالة الشرطة للتعريف بالإمكانات المتاحة في هذا المجال.

ومن التجارب التي نعتز بها مبادرة أحد الإخوة بتنظيم برنامج لتجوال الخيل في الجبل الأخضر، وهي تجربة توضح كيف يمكن الجمع بين ممارسة الفروسية والتعريف بالمواقع الطبيعية والسياحية في سلطنة عُمان.

ونرى أن تطوير تربية الخيل وإنتاجها، إلى جانب توسيع الأنشطة الرياضية والسياحية المرتبطة بها، يمكن أن يفتح آفاقًا اقتصادية واعدة، شريطة مواصلة الاستثمار في الجودة والخبرات والبنية الأساسية.

 

 

** كيف يمكن توظيف الفروسية في دعم السياحة العُمانية، خصوصًا من خلال استثمار الطبيعة والتنوع الجغرافي الذي تتميز به السلطنة؟

ناقشنا هذا الموضوع خلال وجودنا في محافظة ظفار في الفترة الماضية، ونعمل على تطبيق بعض الأفكار خلال موسم خريف ظفار في العام المقبل؛ ففي عدد من المواقع العامة والسياحية، توجد خيول تُستخدم لركوب الزوار، ونرغب في تنظيم هذا النشاط والحد من الممارسات الحالية التي لا تحقق المستوى المطلوب من التنظيم والسلامة. ونهدف إلى توفير تجربة ركوب خيل سليمة وآمنة، تضمن حصول المستفيد على خدمة ذات قيمة مضافة مقابل المبلغ الذي يدفعه، مع الاستفادة من الطبيعة والمشاهد السياحية التي تتميز بها المحافظة.

وسيتم الإتفاق على العمل بالتنسيق مع بلدية ظفار لتحديد مواقع مخصصة لهذا النشاط، تتضمن مسارات طويلة داخل المواقع السياحية، تتيح للزوار الاستمتاع بالمناظر الطبيعية وتجربة ركوب الخيل في بيئة مناسبة. كما نحرص على تمكين الشباب العُمانيين من إدارة هذه الأنشطة والاستفادة من الفرص التي توفرها، بما يسهم في إيجاد مجالات عمل لهم، وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة السياحية المرتبطة بالفروسية.

ونعتقد أنَّ هذا التوجه يمكن أن يقدم نموذجًا يجمع بين الرياضة والسياحة، ويتيح للزائر اكتشاف المقومات الطبيعية للسلطنة بطريقة مختلفة، مع المحافظة على متطلبات السلامة والتنظيم.

** ما الموقع الذي تطمحون إلى أن تحتله سلطنة عُمان على خارطة الفروسية الدولية، وهل هناك توجه لاستقطاب واستضافة بطولات عالمية كبرى؟

نطمح إلى أن تتحول الفروسية في سلطنة عُمان إلى صناعة متكاملة ذات حضور دولي، وأن تعكس مشاركاتنا في رياضات القدرة والتحمل وقفز الحواجز وسباقات السرعة مستوى متقدمًا من التطور والتميز.

ونعمل على تحقيق إنجازات على المستويين الأولمبي والدولي، وقد أصبح حضورنا قائمًا في المنظمات الدولية من خلال المشاركات والاجتماعات وغيرها من أوجه التعاون. كما نلمس اهتمامًا من جهات وفرسان يرغبون في القدوم إلى سلطنة عُمان، واستعدادًا للتفاعل مع إمكانية تنظيم بطولات كبيرة فيها.

لكن استضافة البطولات الكبرى تتطلب توافر بنية أساسية متكاملة، تشمل مرابط الخيل وميادين السباق والمنشآت والخدمات المرتبطة بها، وهي متطلبات لا بُد من استكمالها قبل الانتقال إلى مستويات أوسع من الاستضافة الدولية. ولهذا، تُمثل مزرعة الرحبة هدفنا الأول والأسمى في هذا الجانب؛ فقد قطعنا شوطًا كبيرًا في تطويرها، ونُفذت خطوات عديدة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية. ونتطلع إلى أن تُستكمل المزرعة بالصورة التي تليق بمكانتها، لتصبح منشأة متكاملة تضم الميادين الأولمبية وميادين سباقات السرعة والمختبرات والمتحف والمرافق العامة، بما يوفر بيئة تخدم مختلف رياضات الفروسية وتدعم الملاك والفرسان والمدربين والأطباء البيطريين. وعندما يتحقق هذا المشروع، فإننا نتطلع إلى أن تكون مزرعة الرحبة أيقونة رياضية في سلطنة عُمان، وحاضنة متكاملة لمنظومة الفروسية، بما يعزز قدرتنا على استضافة البطولات الكبرى وترسيخ حضور السلطنة على الخارطة الدولية.

 

** في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، إلى أي مدى يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تدريب الفرسان وتطوير أداء الخيل؟

بدأنا بالفعل في استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي، وطلبنا من بعض الموظفين البحث عن البرامج والتطبيقات التي يمكن أن تساعدنا في توظيف هذه التقنيات في أعمال الاتحاد. وقد بدأ عدد من الموظفين العمل على هذا الجانب، ولاحظنا في بعض التقارير تحسنًا في سرعة الإنجاز ودقة البيانات، وهو ما شجعنا على مواصلة الاستفادة من هذه التقنيات.

كما أن الاتفاقية الموقعة مع بنك صحار الدولي لتطوير قاعدة البيانات الخاصة بالاتحاد تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه؛ إذ ستسهم المنظومة الرقمية في تسهيل إجراءات التسجيل وتقديم الخدمات للملاك والفرسان والمدربين، إلى جانب مساعدة الاتحاد على تنظيم البيانات وتوثيقها والاستفادة منها في تطوير العمل.

وننظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة مساندة لتحديث المنظومة، ورفع كفاءة الأداء، وتسهيل الخدمات، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات المبنية على بيانات أكثر دقة.

 

** من وجهة نظركم.. ما الخطوة أو القرار الأكثر إلحاحًا لإحداث نقلة نوعية في منظومة الفروسية العُمانية؟

نطمح إلى تعزيز دعم المسابقات والبطولات، وزيادة عددها، ورفع قيمة الجوائز المقدمة فيها؛ بما يُشجِّع الملاك والفرسان والمدربين على مواصلة المشاركة وتطوير مستوياتهم. ونحن ندرك أن طموحات العاملين في هذه الرياضة كبيرة، وأن الملاك والفرسان والمدربين يتطلعون إلى جوائز أكبر وفرص أوسع للمنافسة. ومن هنا، تبرز أهمية مساهمة القطاع الخاص في دعم المسابقات والبطولات وتعزيز استدامتها.

وفي المقابل، نؤكد أن دعم وزارة الثقافة والرياضة والشباب للاتحاد خلال الموسم الماضي والموسم الحالي كان كبيرًا ولافتًا، ونقدر هذا الدعم الذي أسهم، إلى جانب مساهمات القطاع الخاص، في مواصلة تنفيذ برامج الاتحاد وتحقيق أهدافه. كما نعمل على تطوير البنية الأساسية الخاصة برياضة القدرة والتحمل؛ إذ تنفذ إحدى الشركات حاليًا أعمال إنشاء مسارات للخيل تساعد على المحافظة على سلامتها خلال السباقات، والحد من تعرض حوافرها للإصابات أو غيرها من الأضرار.

ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى خلال الأشهر المقبلة، على أن تتبعها مرحلة أخرى تتضمن التشجير وتطوير الموقع وإنشاء مسارات للسيارات، بما يسهل الوصول إلى المكان ويعزز الاستفادة منه للمواطنين والممارسين.

ولا شك أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين الاتحاد والجهات الحكومية والقطاع الخاص، سواء في دعم المسابقات أو تطوير المنشآت والخدمات، حتى نتمكن من الاستجابة لتطلعات الملاك والفرسان وتحقيق نقلة نوعية في هذه الرياضة.

 

** تأهل المنتخب الوطني لالتقاط الأوتاد إلى نهائيات كأس العالم، المقرر إقامتها في الأردن خلال نوفمبر المقبل؛ ما الاستعدادات الجارية لهذا الاستحقاق، وكيف تصفون شعوركم بهذا التأهل؟

 

بدأ المنتخب الوطني لالتقاط الأوتاد معسكره الإعدادي قبل شهرين، استعدادًا للمشاركة في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، وتمكن من تحقيق التأهل، وهو إنجاز نعتز به. ومنحنا المنتخب في الفترة الحالية فرصة للراحة، على أن تبدأ بعد ذلك، المعسكرات الإعدادية الخاصة بالبطولة النهائية، والتي ستتضمن معسكرًا داخليًا وآخر خارجيًا، بهدف تجهيز الفرسان وتهيئتهم بالشكل المناسب لهذا الاستحقاق الدولي. ونحن على تواصل مستمر مع أفراد المنتخب، ونتابع استعداداتهم وتطلعاتهم، ونأمل أن يتمكنوا من تقديم مشاركة مشرفة والمنافسة على اللقب لصالح سلطنة عُمان.

وفي الوقت نفسه، ندرك أن المنافسة ستكون صعبة، في ظل استعداد المنتخبات الأخرى بمستويات عالية، وهو ما يتطلب منا مواصلة الإعداد والتركيز، وتوفير الظروف التي تساعد منتخبنا على تقديم أفضل أداء ممكن.

 

** بعد خمس سنوات، ما الإنجاز الذي تتمنون النظر إليه والقول إنه يمثل التحول الحقيقي الذي حققته الفروسية العُمانية؟

نُركِّز بصورة كبيرة على تطوير البنية الأساسية، وأرى أن استكمال المشروعات الرئيسية خلال السنوات الخمس المقبلة سيمثل إنجازًا مهمًا للفروسية العُمانية، خصوصًا إذا امتد التطوير إلى مختلف المحافظات. وتبقى مزرعة الرحبة القلب النابض لهذا التوجه؛ إذ نطمح إلى استكمالها خلال هذه الفترة، رغم إدراكنا أن المشروع ضخم ويحتاج إلى وقت وجهد وتنسيق مستمر مع الجهات المعنية. ونأمل أن نرى مزرعة الرحبة بحلتها الجديدة، متكاملة المنشآت والمرافق، وقادرة على خدمة مختلف رياضات الفروسية، واحتضان الملاك والفرسان والمدربين والأطباء البيطريين، وتوفير البيئة المناسبة لتطوير المواهب وتنظيم البطولات.

وإذا تحقق هذا الهدف، فسيكون ذلك خطوة كبيرة في مسيرة الفروسية العُمانية، وسيمثل أساسًا متينًا للانتقال إلى مرحلة أكثر تطورًا على المستويات الرياضية والاقتصادية والسياحية، وصولًا إلى جعل مزرعة الرحبة أيقونة للفروسية في سلطنة عُمان.

IMG_2709.JPG.jpeg
IMG_2707.JPG.jpeg
IMG_2708.JPG.jpeg
IMG_2706.JPG.jpeg
IMG_2705.JPG.jpeg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z