مدير معهد "كونفوشيوس" بالقاهرة: فهم الثقافة الصينية يفتح آفاقا أوسع من التعاون السياسي والاقتصادي

 

 

القاهرة- ناصر العبري

أكد البروفيسور ناصر عبد العال، أستاذ الدراسات الصينية ومدير معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس في مصر، أن مؤتمر الدراسات الصينية حول العالم له أهمية كبيرة للتعريف بالصين على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن مؤتمر الحوار العالمي للدراسات الصينية في القاهرة خصص للدول العربية، باعتبار أن الدراسات الصينية أصبحت من أهم العلوم التي تساهم في تعريف العالم العربي بالثقافة الصينية وطريقة التفكير الصينية.

وأوضح -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن التاريخ يكشف عن العديد من اللقاءات وقنوات التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية، وربما بدأت أولى هذه اللقاءات من ساحل بحر العرب عبر منطقة المحيط الهندي وصولًا إلى الصين، من خلال سلطنة عُمان والمؤرخين والتجار الذين نقلوا بعض الثقافة العربية إلى هناك، فضلًا عن التواصل الحضاري الذي سبق الحضارة العربية والإسلامية، من عصر الفراعنة في مصر، كما تؤكد بعض الدراسات.

وأضاف عبد العال: "ما نحتاج إليه اليوم، في ظل التغيرات العالمية التي يشهدها العالم وصعود قوة كبيرة في الشرق وهي جمهورية الصين الشعبية، هو مزيد من الفهم والتواصل بين الحضارات، ومن الأشياء الجميلة في هذا الصدد أن الصينيين يتمتعون بثقافة شرقية مثيلة للثقافة العربية التي تحمل روح الشرق".

كما أشار إلى عدم وجود فوارق في المستويات من حيث القوة الاقتصادية تجعل الصينيين يتعالون على الحضارات الأخرى، كما يحدث مع الحضارة الغربية، مؤكدًا أن الصين تعارض تمامًا تفوق حضارة على حضارة، وتنادي بالمساواة بين الحضارات والتعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة بينها، وهي حريصة على التعلم من كل حضارات العالم.

وقال: "نحن أولى بذلك كعرب، وهي ضالتنا، والحكمة ضالة المؤمن، وبالتالي نحتاج إلى الاستفادة من الرؤية الصينية وأن يكون لنا السبق في التعرف على الصين وحضارتها، ومزيد من التعاون؛ لأنه بدون فهم الصين لا يمكن التعاون مع الصين، لافتا إلى أن الرئيس الصيني أشار في أحد اللقاءات مع الإعلاميين، إلى مثل شعبي صيني يقول: "علينا ألا نكون مثل الأعمى الذي يتحسس الفيل فعندما يضع يده على بطن الفيل يعتقد أنَّها حائط، وعندما يضع يده على رجل الفيل يعتقد أنها عمود، وهذا خطأ".

وأكد عبد العال أن زيارة الصين والتجول فيها والتعرف عليها عن قرب أمر ضروري، مشيرًا إلى أن الصين ليست فقط المدن العملاقة والمشهورة عالميًا مثل بكين وقوانغتشو وشنتشن، وإنما تضم الكثير من المقاطعات، وهي أشبه بشبه قارة، وبالتالي فإن التنوع الثقافي فيها كبير جدًا، فضلًا عن التنوع الجغرافي والمناخي والبيئي والعقائدي، وهو ما يجعل طريقة التفكير مختلفة.

وأوضح أنَّ العالم العربي بحاجة إلى فهم العقلية الصينية، مضيفا: "عندما نفهم العقلية الصينية نستطيع أن نبني على هذا الأساس رؤيتنا للتعاون السياسي والاقتصادي مع الصينيين".

وفيما يتعلق بالصورة التي تقدمها بعض وسائل الإعلام الغربية عن الصين، قال البروفيسور ناصر عبد العال إن البعض يشوه سمعة الصين عن طريق الإعلام الغربي، مؤكدا: "الحقيقة وبحكم دراستنا للصين وفهمنا لها أن الصينيين على قدر كبير من التواضع؛ لأن الثقافة الصينية قائمة على التواضع، ومن أجل التعلم وفهم الآخر واحترامه وتحقيق المنفعة المتبادلة والربح المشترك في كل التعاون الذي تقوم به مع دول العالم على مستوى العالم أجمع، وليس العالم العربي فقط".

وأضاف: "الصين لا تفرق بين دولة كبيرة ودولة صغيرة، فالكل يمتلك حضارة وفكرًا، ويجب أن نتعاون ونتعلم من بعضنا البعض، مؤكدًا أن هذا هو محور المؤتمر الذي يدعو إلى مزيد من الدراسات المتبادلة بين العالم العربي والصين، وبقدر ما يوجد علماء صينيون متعمقون في الدراسات العربية وفهم العالم العربي، يجب أن يكون لدى العرب أيضًا القدر نفسه من العلماء المتعمقين في فهم الصين والعقلية الصينية، وتحقيق ذلك يحتاج إلى فتح المزيد من مراكز الدراسات الصينية في العالم العربي، ومراكز مماثلة في الصين، لأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن نقدم من خلاله الصين إلى العالم العربي، وأن نقدم العالم العربي إلى الصين، وبالتالي نحقق الهدف المرجو من التعاون بين الجانبين".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z