رؤية سلطانية سامية تقود مسارات التنمية في الدقم

 

عمر الكندي

 

في الثالث والعشرين من سبتمبر لعام 2026، لم يكن وقوف حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- على أراضي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مجرد محطة في جدول زمني لجولة تفقدية، بل كان إعلانًا صريحًا بتدشين مرحلة "الحصاد الاقتصادي".

تلك اللحظات التي جمعت بين طموح اليابسة وامتداد بحر العرب، حملت في طياتها أثرًا مباشرًا يعيد صياغة مفهوم التنمية في سلطنة عُمان، وينقل خطط التنويع الاقتصادي من حيز الورق إلى واقع التشغيل الفعلي.

إن الانعكاس الحقيقي لهذه الزيارة يتجاوز حدود المتابعة للمشاريع الكبرى، ليمثل محركًا استراتيجيًا يوسع مدارك الاستثمار وينوع سبله. فالدقم، بفضل هذا الدعم السامي المباشر، تُرسخ هويتها كمنصة اقتصادية متعددة الأقطاب لا تعتمد على النفط وحده؛ حيث تتسارع فيها وتيرة دمج الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية مع قطاعات المستقبل كالهيدروجين الأخضر، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، وحتى الاستثمار السياحي والسمكي. هذا التنوع يخلق شبكة معقدة من الفرص الاستثمارية التي تحصّن الاقتصاد العُماني ضد تقلبات الأسواق العالمية.

وعلى صعيد استقطاب رؤوس الأموال، شكّل الحضور السلطاني في قلب هذه المنطقة الاقتصادية "رسالة ضمان عُليا" تبث الطمأنينة في أوساط مجتمع الأعمال الدولي. فالزيارة هي بمثابة التزام سياسي واقتصادي من أعلى هرم القيادة بأن مسار الاستثمار في عُمان يحظى بأولوية قصوى، وأن الدولة بكافة أجهزتها ماضية في تذليل العقبات التشريعية والبيروقراطية. هذا الأثر المعنوي والعملي يُسرّع من اتخاذ القرارات الاستثمارية لدى الشركات العالمية، ويحول أنظارها نحو الدقم كأحد أكثر الملاذات الاستثمارية أمانًا واستقرارًا في الشرق الأوسط.

أما الأثر الأعمق للتنمية، فيتجلى في انعكاس هذه التدفقات الاستثمارية على الداخل العُماني. فالزيارة السامية وجهت بوصلة العمل نحو تعظيم "القيمة المحلية المضافة"، مما يعني أن كل استثمار أجنبي أو مشروع قومي في الدقم يجب أن يترجم إلى نظام بيئي اقتصادي متكامل يخدم الإنسان. هذا الانعكاس يظهر جليًا في تحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون جزءًا من سلاسل التوريد لهذه المشاريع العملاقة، وخلق مسارات مهنية مستدامة تستوعب الكفاءات الوطنية، وتطوير البنية الأساسية والمجتمعية لمحافظة الوسطى لتكون وجهة جاذبة للعيش والعمل.

لقد وضعت خطى جلالته الواثقة في الدقم النقاط على حروف الرؤية، مؤكدة أن الأثر الفعلي لهذه الزيارة هو تحويل عبقرية الجغرافيا إلى ثقل جيواقتصادي حقيقي. لتصبح الدقم اليوم، وبشكل ملموس، القلب النابض للتنويع الاقتصادي، وميناء العبور الآمن الذي تنطلق منه عُمان بطموحاتها واستثماراتها المتجددة، لترسو بقوة وثبات في أهم بحار الاقتصاد العالمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z