مسقط- الرؤية
حقق المختبر الوطني لشلل الأطفال نسبة 100% في اختبار كفاءة عزل الفيروسات، وذلك ضمن برنامج اختبارات الكفاءة السنوي الذي تشرف عليه منظمة الصحة العالمية، والذي يُعد أحد الأدوات الرئيسة لتقييم أداء المختبرات المرجعية المعنية بشلل الأطفال على مستوى العالم، ضمن جهود المنظمة لدعم مبادرة الاستئصال العالمي لهذا المرض.
وتلقت وزارة الصحة تهنئة من الدكتور أسموس هامريش ممثل منظمة الصحة العالمية في سلطنة عُمان، موجهة إلى معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة، إذ أعرب الدكتور هامريش في تهنئته عن تقديره للكفاءة العالية التي يتمتع بها الكادر الفني والعلمي في المختبر الوطني.
وتعكس هذه النتيجة المتميزة التزام سلطنة عُمان المستمر بتطبيق أعلى معايير الجودة والدقة في مجال التشخيص المخبري، مما يسهم في تعزيز موثوقية نظام المراقبة الوبائية لشلل الأطفال، بما يخدم الجهود الإقليمية والعالمية الرامية إلى استئصال المرض والحفاظ على حالة الخلو منه.
وأكدت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية طبيبة استشارية أولى في علم الفيروسات ومديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة، أن المختبر الوطني لشلل الأطفال في سلطنة عُمان يواصل أداء دوره الوطني والإقليمي في مجال ترصد فيروس شلل الأطفال وتشخيصه، مستندًا إلى خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود، وقدرات فنية متطورة، وسجل متميز ومستمر في برامج تقييم الكفاءة التي تنظمها منظمة الصحة العالمية.
وأوضحت أن اعتماد المختبر ضمن منظومة مختبرات شلل الأطفال يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين حافظ على مستويات عالية من الأداء في تقييمات الكفاءة الدولية، تقارب 100% سنويًا في مختلف مراحل تطور قدراته التشخيصية، حيث بدأ المختبر بقدرات زراعة فيروس شلل الأطفال وعزله، ثم أدخل في التسعينيات الاختبارات الجزيئية لتحديد الفيروس وتصنيفه وراثيًا، وواصل تطوير قدراته بما يتوافق مع التطورات العالمية ومتطلبات شبكة مختبرات شلل الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وأضافت: "يتميز المختبر بأن كل مرحلة من مراحل تطور قدراته التقنية اقترنت بمستوى مرتفع من الكفاءة؛ إذ حافظت فحوص زراعة الفيروس وعزله على نتائج مرتفعة في برامج تقييم الكفاءة، وحققت الاختبارات الجزيئية الخاصة بتحديد فيروس شلل الأطفال وتصنيفه مستويات أداء تقارب 100% بصورة مستمرة، ويعكس ذلك استدامة الكفاءة الفنية للمختبر ومحافظته على جودة النتائج ودقتها مع إدخال تقنيات تشخيصية جديدة".
وقالت إنه في إطار مواكبة التطور العالمي في مجال التشخيص الجيني، طور المختبر قدراته في التسلسل الجيني لفيروس شلل الأطفال، وشارك فريقه في تدريب منظمة الصحة العالمية على هذه التقنية عام 2017، وتمكن المختبر بعد إدخال الفحص ضمن قدراته التشخيصية من تحقيق 100% في تقييم الكفاءة الخاص بالتسلسل الجيني بعد سنة واحدة فقط من إدخال التقنية، في إنجاز يعكس سرعة استيعاب التقنيات المتقدمة وتحويلها إلى قدرة تشخيصية عالية الكفاءة.
وذكرت أن دور المختبر لم يقتصر على المستوى الوطني فحسب، بل تطور ليؤدي دورًا مرجعيًا إقليميًا ضمن شبكة منظمة الصحة العالمية، حيث يقدم خدمات تشخيصية ويدعم برامج الترصد والاستجابة لشلل الأطفال في عدد من دول الإقليم، وقد شملت خدماته فحص عينات حالات الشلل الرخو الحاد الواردة من سلطنة عُمان ودول خليجية، إضافة إلى الجمهورية اليمنية.
من جانبها، قالت رحمة بنت محمد بن حمد الشكيلي، فنية مختبر، إن للمختبر دورا مهما في دعم الاستجابة لفاشيات شلل الأطفال في اليمن، من خلال الفحوصات التشخيصية والتحديد الجيني للفيروسات، وأسهمت قدراته عام 2020 في الكشف عن فيروسات شلل الأطفال المشتقة من اللقاح، من بينها cVDPV1 و cVDPV2، وتوفير المعلومات الجينية التي دعمت التحقيقات الوبائية والاستجابة للفاشيات.
وأكدت أن هذا الدور الإقليمي يمثل انعكاسًا للثقة التي اكتسبها المختبر نتيجة أدائه المستمر في برامج تقييم الكفاءة، وقد توج هذا المسار بحصول المختبر على 100% في تقييم كفاءة مختبرات شلل الأطفال لعام 2022 في جميع متطلبات البرنامج، ليؤكد استمرار المستوى العالي من الكفاءة في مختلف التقنيات التشخيصية التي يقدمها.
وفي خطوة تعزز قدرات سلطنة عمان في مجال الكشف المبكر عن الفيروس، شهد عام 2025 افتتاح مختبر متقدم للترصد البيئي لفيروس شلل الأطفال في مسقط، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، إذ يتيح المختبر فحص عينات مياه الصرف الصحي للكشف عن فيروس شلل الأطفال، بما يعزز الترصد المبكر للفيروس حتى في غياب الحالات السريرية.
وأوضحت أن إدخال الترصد البيئي يمثل توسعًا نوعيًا في منظومة القدرات الوطنية، لتشمل سلسلة متكاملة من الترصد السريري، والتشخيص المخبري، والاختبارات الجزيئية، والتحديد والتصنيف الجيني، والتسلسل الجيني، والترصد البيئي، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات تأتي في إطار الجهود الوطنية المتواصلة للحفاظ على خلو سلطنة عُمان من شلل الأطفال لأكثر من ثلاثة عقود، وتعزيز إسهامها في الجهود الإقليمية والعالمية الرامية إلى استئصال المرض.
