◄ الشيباني: تنوع الخيارات الغذائية يغير قناعات الطلبة نحو التغذية الصحية
◄ المعمري: إشراك الطلبة في إعداد قوائم الوجبات الغذائية يعزز من الإقبال عليها
◄ اليحيائية: يجب أن يكون المقصف المدرسي وسيلة للاستثمار في صحة الطلبة
◄ الغريبي: هناك حالة من النمطية في الخيارات الغذائية بالمقاصف المدرسية
◄ الهنائي: الأصناف المقدمة في المقاصف المدرسية تحتاج إلى مزيد من التنوع
◄الغريبي: نحتاج إلى شركات أغذية وطنية لتوفير وجبات صحية متكاملة بأسعار رمزية
الرؤية- ناصر العبري
يؤكد عدد من المعلمين وأولياء الأمور ضرورة العمل على تطوير المقاصف المدرسية وتنويع الوجبات الغذائية بشرط أن تكون وجبات صحية تساهم في دعم صحة الطالب وتعزيز عاداته الغذائية التي قد ترافقه لسنوات طويلة.
ويشيرون -في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن إشراك الطلبة في اختيار الوجبات الغذائية الصحية يساهم في غرس ثقافة العادات الصحية السلمية، إلى جانب رفع مستوى إقبال الطلبة على هذه الوجبات والابتعاد عن الوجبات التي تحتوي على مستويات عالية من السكريات والدهون، موضحين أن تنوع الخيارات الغذائية لا يجب أن يقابله ارتفاع في الأسعار.
ويقول الإعلامي إبراهيم بن علي الشيباني، إن المقاصف المدرسية تعد جزءًا مهمًا من البيئة التعليمية ولا ينبغي النظر إليها على أنها مجرد مكان لبيع الأطعمة والمشروبات للطلبة، لأنها بمثابة مساحة يمكن من خلالها دعم صحة الطالب وتعزيز عاداته الغذائية التي قد ترافقه لسنوات طويلة، لأن الطالب يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في المدرسة، وما يتناوله خلال هذه الساعات ينعكس بصورة مباشرة على نشاطه وقدرته على التركيز والتحصيل الدراسي.

ويؤكد أن توفير وجبات غذائية صحية ومتوازنة تحتوي على العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم يساعد الطالب على المحافظة على مستوى أفضل من الطاقة خلال اليوم الدراسي، كما أن الوجبة المناسبة قد تسهم في تحسين التركيز والقدرة على المشاركة في الحصص والأنشطة المدرسية خصوصًا لدى الطلبة الذين يقضون ساعات طويلة في المدرسة، مشيرا إلى الجهود المبذولة لتوفير خيارات مناسبة على الرغم من أن اختيارات الطلبة قد تكون مختلفة، إلا أن التنوع قد يساهم في تغيير قناعات الطلبة.
ويطالب الشيباني بضرورة توفير خيارات غذائية متنوعة، مثل السندويشات الصحية والفواكه ومنتجات الألبان والمياه وبعض الوجبات الخفيفة ذات القيمة الغذائية، مع مراعاة اختلاف أعمار الطلبة واحتياجاتهم، مشددا على أن تطوير المقاصف الدراسية لا يعني بالضرورة رفع الأسعار أو تقديم وجبات مرتفعة التكلفة، إذ يجب أن تخطط المدرسة لذلك بالتعاون مع الجهات المختصة والموردين من خلال اختيار أصناف صحية يمكن وتوفيرها بتكلفة مناسبة، ووضع قائمة واضحة ومتوازنة للأسعار بما يضمن حصول جميع الطلبة على خيارات جيدة دون أن يشكل ذلك عبئًا على الأسرة.
ويقترح الشيباني وضع معايير موحدة لجودة وسلامة الأغذية والاهتمام بالنظافة والتخزين ودرجة حرارة حفظ الأطعمة، إلى جانب متابعة المقاصف بشكل مستمر، إذ يمكن إشراك الطلبة في اختيار بعض الأصناف من خلال استبيانات بسيطة وإطلاق مبادرات توعوية تشجع على الغذاء الصحي، بحيث لا يكون المقصف مجرد نقطة بيع بل جزءًا من منظومة التثقيف الصحي في المدرسة، مؤكدا أن الاستثمار في الوجبة المدرسية هو استثمار في الطالب نفسه، لأن الهدف ليس منع الطالب من تناول ما يرغب فيه وإنما توفير بدائل أفضل ومتنوعة وآمنة وبأسعار مناسبة تساعده على أن يتعلم ويشارك ويمارس يومه الدراسي بطاقة وتركيز أكبر.
بدوره، يوضح مرشد بن درويش بن حسن المعمري، معلم لغة عربية بمحافظة البريمي، أن الوجبات الغذائية الصحية في البيئة المدرسية أمر مهم لدورها الأساسي في تعزيز نشاط الطالب وحيويته وتركيزه طوال اليوم الدراسي، لافتاً إلى أن التهيئة الغذائية السليمة تنعكس إيجابًا على الطالب، وتسهم في جعل المدرسة بيئة جاذبة للتعلم.

ويرى أن التغذية الصحية لا ينبغي أن ترتبط بالمقاصف المدرسية فقط، بل يجب أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية راسخة تمتد إلى مختلف المراحل العمرية للطلبة، مبيناً أن وزارة التعليم تحرص على توفير وجبات صحية ومتنوعة في المقاصف المدرسية، كما أنها تشرف على الأصناف التي توفرها المدارس للطلبة ومدى ملاءمتها للفئات العمرية المختلفة، من خلال وضع اشتراطات ومعايير صحية تضمن سلامة الغذاء وتحافظ على صحة الطالب.
كما يشير المعمري إلى أنَّ من أبرز التحديات المتعلقة بالمقاصف المدرسية، تكرار الأصناف بصورة مستمرة رغم قيمتها الغذائية، الأمر الذي قد يجعل الطالب يمل من هذه الأصناف، مبيناً أن التنوع في الخيارات من شأنه أن يجعل البيئة المدرسية أكثر جذبًا للطلبة ويشجعهم على تبني اختيارات غذائية صحية.
ويقترح المعمري إشراك الطلبة في تحديد الوجبات الغذائية التي تناسبهم مع إعداد تتضمن أصنافا متنوعة تحقق التوازن بين القيمة الغذائية والجودة والسعر المناسب، إلى جانب الاستفادة من الاستبيانات الدورية للتعرف على تفضيلات الطلبة وتوجيههم نحو الخيارات الصحية، وإشراك الأسرة في ترسيخ العادات الغذائية السليمة، وتعزيز الوعي لدى العاملين في المقاصف بأساليب حفظ الأغذية وتقديمها بصورة آمنة بما يضمن المحافظة على جودة الوجبات وسلامتها.
وفي السياق، تلفت ليلى بنت مرزوق اليحيائية، رئيسة مجلس أولياء الأمور بمدرسة عبري للبنات (9-5)، إلى أن الوجبات الغذائية الصحية عنصر من عناصر الطاقة اللازمة لتحصيل والفهم والاستيعاب خلال اليوم الدراسي، ولذلك يجب أن تتضمن العديد من العناصر الغذائية مثل المعادن والفيتامينات والبروتينات والأحماض وغيرها، لتعزيز الجهاز المناعي وتطور الدماغ والعظام ودعم الصحة العامة لجسم الإنسان.

وتقول إنَّ الإكثار من الحلويات والوجبات الخفيفة عالية السكر والمشروبات المحلاة والدهون يضعف البنية العامة للجسم، ولذلك من الضروري أن يكون المقصف المدرسية وسيلة استثمار في صحة الطلبة وذلك بالتنسيق بين المدرسة والإدارة التعليمية وأولياء الأمور ومقدمي الخدمة، وفق المعايير الغذائية التي نصت عليها منظمة الصحة العالمية، وعدم الاكتفاء بحملات التوعية الغذائية من خلال المحاضرات وغيرها فقط.
وتضيف: "كوني رئيسة مجلس أولياء الأمور في المدرسة، فبصفة دورية توجد اشتراطات وتوجيهات من قبل وزارة التعليم بأهمية توفير أغذية صحية وآمنة ومتنوعة في المقاصف المدرسية بما يتناسب مع احتياجات الطلبة، ويؤكد الطبق العماني الصحي التابع لوزارة الصحة أهمية التنوع بين مجموعات الغذاء المختلفة، وبهذا الخصوص نوصي القائمين على المقاصف المدرسية بأهمية التنوع وابتكار البدائل، ليس فقط من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية فقط وإنما لتشجيع الطلبة على الإقبال على المقاصف المدرسية التي تتسم بالتنوع الغذائي الذي يتلاءم مع حاجة الطلبة العمرية، كما يجب مراعاة الحالات الصحية لبعض الطلبة بصفة خاصة.
وفيما يخص الاقتراحات فتبيّن: "على المقاصف المدرسية الحرص على تنويع قائمة المأكولات أسبوعيا أو شهريا على أن تشتمل القائمة على الوجبات العمانية المحلية ذات القيمة الغذائية الكبيرة والأسعار المنخفضة، مع تكثيف البرامج الرقابية على سلامة الغذاء وتخزينه الآمن والتأكد الدوري من صلاحية الأغذية، كما أنه من الضروري السماح للطلبة بإبداء رأيهم عن الوجبات المقدمة".
من جهته، يقول طلال بن زاهر الغريبي: "المقصف المدرسي ركيزة أساسية للأمن الصحي والتحصيلي للطلبة، وتوفير وجبة صحية ومتوازنة بمثابة الوقود الذي يضمن تركيز الطالب ونشاطه طوال اليوم الدراسي، ويحميه من السمنة والخمول، وفي ظل النمطية الحالية التي تشهدها بعض المقاصف بالاقتصار على فطائر تقليدية وعصائر سكرية، أصبح التنويع وإدخال خيارات طازجة كالخضروات والفواكه والتمور والألبان ضرورة ملحة تناسب نمو الطلبة".

ويطالب الغريبي بتعاقد وزارة التعليم مع شركات أغذية وطنية أو مطابخ إنتاجية محلية لتوفير وجبات صحية متكاملة بأسعار رمزية مدعومة والرقابة الصارمة، مع تفعيل تفتيش دوري ومفاجئ من قِبل لجان الصحة المدرسية لضمان سلامة الغذاء والنظافة وطرق الحفظ والتخزين، وإعداد قوائم طعام ذكية عبر إشراك أخصائي التغذية ومجالس أولياء الأمور في ابتكار هذه الوجبات".
ويرى ناصر بن حمد الهنائي أن توفير وجبات صحية ومتوازنة في المقاصف المدرسية أمر مهم جدًا، لأن الطالب يقضي ساعات طويلة في المدرسة وما يتناوله خلال هذا الوقت ينعكس بشكل مباشر على نشاطه وتركيزه وصحته، موضحا أنه من الضروري أن تكون الوجبة في المقصف المدرسي ذات قيمة غذائية عالية وتحتوي على خيارات صحية ومتنوعة، مع التقليل من الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على كميات عالية من السكر والدهون".

ويذكر: "من الضروري تعويد الطالب على الاختيارات الصحية منذ الصغر لاكتساب عادات غذائية تستمر معه في المستقبل، وأرى أن الأصناف المقدمة في المقاصف المدرسية تحتاج إلى مزيد من التنوع، خصوصًا أن الطلبة يختلفون في أعمارهم واحتياجاتهم وأذواقهم الغذائية، والتنوع لا يعني زيادة عدد الأصناف فقط وإنما توفير خيارات صحية ومغذية تكون في الوقت نفسه مقبولة لدى الطلبة من حيث الطعم والسعر، كما ينبغي أن تكون هناك خيارات مناسبة للطلبة الذين لديهم احتياجات أو حساسية تجاه بعض الأطعمة".
ويقترح الهنائي زيادة الخيارات الصحية والاهتمام بجودة مكونات الأغذية وطريقة إعدادها وحفظها، إلى جانب التأكد من نظافة المقصف وسلامة الأغذية المقدمة للطلبة، إلى جانب توفير منتجات محلية جيدة ومطابقة للاشتراطات الصحية، مع الحرص على أن تكون الأسعار في متناول جميع الطلبة، لأن الغذاء الصحي لا يفترض أن يكون خيارًا مكلفًا.
