عواصم - وكالات
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة طلبت من ناقلات النفط الراغبة في عبور مضيق هرمز الإبحار خلال أوقات محددة، بهدف توفير الحماية العسكرية لها، وذلك في ظل تصاعد الهجمات على السفن التي تعبر المضيق ليلًا.
وذكرت الصحيفة، نقلًا عن مصادر، أن مركز التنسيق البحري الأمريكي أرسل رسائل إلكترونية إلى مستشارين بحريين تضمنت تقليص فترات العبور إلى نافذتين زمنيتين محددتين يوميًا، في إجراء بدأ العمل به مطلع سبتمبر الجاري.
وتوفر الولايات المتحدة، منذ مايو الماضي، غطاءً جويًا للسفن التي تعبر مضيق هرمز عبر مسار بمحاذاة الساحل العُماني في الجانب الجنوبي من المضيق، في محاولة للتصدي للهجمات الإيرانية والحفاظ على تدفق جزء من صادرات النفط من منطقة الخليج.
وأفادت إحدى الرسائل بأن الجيش الأمريكي يقدم أوقات عبور موصى بها تختلف من يوم إلى آخر، مشيرة إلى أن الالتزام بهذه الأوقات ليس إلزاميًا، لكنه يُشجَّع لضمان حصول السفن على أفضل مستوى ممكن من الدعم والحماية.
وطُلب من بعض السفن بدء عبورها في أوقات محددة، من بينها الساعة التاسعة صباحًا، في وقت تصاعدت فيه الهجمات المتبادلة التي تستهدف السفن التجارية.
وأشار مركز التنسيق البحري الأمريكي، في رسالة أخرى، إلى أن العبور ليلًا لم يثبت أنه أكثر أوقات اليوم أمانًا، في ظل التهديدات التي تواجه السفن التجارية من القوات الإيرانية.
وفي السياق، أعلنت إيران، الأربعاء، استهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت خمس ناقلات إيرانية، وقال الجيش الأمريكي إنها جاءت ردًا على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية.
ورجح المحلل البحري في منظمة «سي إن إيه» الأمريكية للأبحاث الأمنية جوشوا تاليس أن يكون تحديد أوقات معينة لعبور السفن وسيلة للحد من كلفة الدفاع الأمريكي المستمر عن الممر الجنوبي لمضيق هرمز.
وأوضح أن تشغيل طائرة عسكرية أمريكية متطورة لمدة ساعة واحدة قد يكلف ما بين 25 ألفًا و75 ألف دولار.
من جانبه، قال مستشار أمني بحري يعمل مع السفن في الخليج إن تركيز الموارد العسكرية في نوافذ زمنية أضيق، بدلًا من توزيعها على فترة تمتد لنحو 12 ساعة ليلًا، يتيح للولايات المتحدة توفير قدرات عسكرية أكبر وحماية أفضل للسفن.
ويستغرق عبور مضيق هرمز نحو سبع ساعات بالنسبة إلى السفن التجارية التي تبحر بسرعة بطيئة أو متوسطة، فيما ترسل القوات الإيرانية زوارق دورية صغيرة لرصد السفن التي تستخدم المسار المحاذي للساحل العُماني، والتي عادة ما تبحر ليلًا مع تعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي.
وقال القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط جون ميلر إن تعديل جدول الحماية يأتي في إطار الحاجة إلى إدارة الموارد العسكرية بما يسمح باستمرار هذه العمليات لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن توفير غطاء جوي على مدار الساعة سيكون أمرًا صعبًا للغاية على مدى فترة ممتدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قال فيها إن بلاده ستعلن عن «منطقة محظورة» خارج مضيق هرمز، تبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتمتد إلى مناطق من الخليج.
وأضاف رضائي أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة ستدرج على قائمة العقوبات، مشيرًا إلى توصل إيران وسلطنة عُمان إلى خريطة لتنظيم الدخول والخروج من المياه الخليجية وإليها، وأن الاتفاق سيُوقع قريبًا.
وبحسب المعلومات الواردة، تعرضت أكثر من 70 سفينة تجارية لهجمات منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في حين أعلنت كل من طهران وواشنطن فرض حصار بحري في مضيق هرمز.
