مسقط- الرؤية
نظمت وزارة التنمية الاجتماعية، الثلاثاء، البرنامج التدريبي للمختصين العاملين في البرنامج الوطني لإعادة التأهيل الاجتماعي للمتعافين من إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية "تكيف"، بمشاركة أكثر من 80 مختصًا من العاملين في مجالات الوقاية من المخدرات وعلاج الإدمان والتأهيل النفسي والاجتماعي، من وزارة التنمية الاجتماعية ومختلف الجهات الشريكة ذات العلاقة.
ويهدف البرنامج التدريبي -الذي يستمر لمدة يومين- إلى تطوير وبناء نموذج وطني شامل للرعاية اللاحقة للمتعافين من إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية وأسرهم، من خلال دعم المختصين بالمعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع المتعافين وأسرهم، بما يعزز التماسك الأسري والاستقرار النفسي والاندماج الاجتماعي، ويسهم في مساعدة المتعافين على بناء حياة مستقرة ومستدامة بعد التعافي.
كما يأتي البرنامج في إطار تعزيز الشراكة وتبادل الخبرات بين المختصين في وزارة التنمية الاجتماعية والجهات ذات العلاقة، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في تطوير منظومة الرعاية اللاحقة، إلى جانب مواصلة التطوير العلمي للبرنامج بما يتلاءم مع خصوصية وثقافة المجتمع العماني واحتياجات المتعافين وأسرهم خلال المرحلة المقبلة.
وأكد سعيد بن راشد المكتومي رئيس قسم الاستشارات الأسرية بدائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، أن برنامج "تكيف" يُعد من البرامج الرائدة التي تبنتها الوزارة لدعم المتعافين من الإدمان وأسرهم، من خلال تقديم خدمات الإرشاد النفسي والأسري وتعزيز عوامل الاستقرار والتكيف المجتمعي بعد مرحلة العلاج.
وأوضح أن البرنامج التدريبي أسهم في تزويد المختصين بأدوات عملية ومنهجيات واضحة للتعامل مع المتعافين وأسرهم، مشيرًا إلى أن "تكيف" لا يركز على الفرد المتعافي فحسب، وإنما ينظر إلى الأسرة باعتبارها شريكًا أساسيًا في رحلة التعافي، لما لها من دور محوري في توفير البيئة الداعمة لاستمرار التعافي وتعزيز الاستقرار الأسري.
وأضاف أن البرنامج يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات بين المختصين وتطوير الخدمات المقدمة بما يتناسب مع التحديات المستجدة في مجال الإدمان، مؤكدًا أن أهميته تكمن في قدرته على مواكبة احتياجات المتعافين وأسرهم، ورفع جاهزيتهم للتعامل مع مختلف التحديات التي قد تواجههم خلال مرحلة ما بعد العلاج، بما يدعم استمرارية التعافي والاندماج الإيجابي في المجتمع.
وأشار إلى أن تطوير محتوى البرنامج وتبادل الخبرات بين المختصين يسهمان في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وبناء ممارسات أكثر فاعلية واستدامة في مجالي التأهيل والرعاية اللاحقة.
من جانبها، أوضحت ابتسام بنت مسعود الحبسي، رئيسة قسم الاختبارات والمقاييس (بالندب) بوزارة التنمية الاجتماعية، أن البرنامج يمثل نموذجًا وطنيًا مهمًا في مجال الرعاية اللاحقة للمتعافين، لما يوفره من فرصة حقيقية للاستماع إلى آراء المختصين العاملين في الميدان والاستفادة من تجاربهم المباشرة.
وبيّنت أن ما يكتسبه المختصون من معارف وخبرات خلال هذه اللقاءات سينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمجتمع، ويسهم في تعزيز الوعي بأهمية دعم المتعافين وتمكينهم من بناء حياة مستقرة، إلى جانب تطوير أساليب وممارسات أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجاتهم واحتياجات أسرهم.
وأشار حمد بن حارث الحسني، أخصائي إرشاد وتوجيه أسري بوزارة التنمية الاجتماعية، إلى أن البرنامج يعزز قدرات العاملين في هذا المجال على فهم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للمتعافين، وساعدهم على تقديم تدخلات أكثر مهنية وفاعلية تتناسب مع طبيعة المرحلة التي يمر بها المتعافي بعد انتهاء العلاج.
وأضاف أن التقييم الدوري للبرنامج يسهم في ضمان استمرارية نجاحه وتحقيق أثر أكبر على المستفيدين، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توسيع نطاق الدعم المجتمعي، وتمكين المتعافين من الاندماج الإيجابي في محيطهم الأسري والمهني، بما يعزز قدرتهم على مواصلة حياتهم بصورة مستقرة والحد من العوامل التي قد تؤثر في استمرارية تعافيهم.
ويأتي برنامج "تكيف" في إطار جهود وزارة التنمية الاجتماعية لتطوير منظومة متكاملة للرعاية اللاحقة، وتعزيز التكامل بين الجوانب النفسية والأسرية والاجتماعية في التعامل مع المتعافين من الإدمان، بما يدعم الأسرة والمجتمع، ويعزز فرص التعافي المستدام والعودة الفاعلة إلى الحياة الأسرية والمهنية والاجتماعية.
