روسيا: التصعيد الحوثي ضد السعودية لا يخدم السلام في اليمن

موسكو - الوكالات

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية تأتي بنتائج عكسية، مشددًا على رفض موسكو اللجوء إلى الوسائل العسكرية لتسوية الأزمة اليمنية.

وقال لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في موسكو، إن روسيا تدعم بشكل كامل مساعي الرياض لمواصلة تنفيذ خريطة الطريق الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية في اليمن، معتبرًا أن التصعيد العسكري لا يخدم جهود إنهاء النزاع.

وأوضح وزير الخارجية الروسي أن استهداف الأراضي السعودية والبنية الأساسية والمنشآت المدنية لا يهدد حياة المدنيين وأمنهم فحسب، بل ينعكس كذلك على الاستقرار الاقتصادي وحركة التجارة الدولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها منطقة شبه الجزيرة العربية والمياه المحيطة بها.

وتأتي تصريحات لافروف في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، وامتداد تداعيات الصراع إلى الأراضي السعودية والممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن. وتشير تقارير حديثة إلى أن وتيرة التصعيد تجاوزت مستوى خفض التوتر الذي ساد خلال السنوات الماضية.

وفي أحدث تطورات التصعيد، تعرضت مدن ومنشآت في جنوب السعودية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، فيما أفادت تقارير بإصابة عشرات الأشخاص واندلاع حرائق في منشآت للطاقة، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وتكتسب الدعوة الروسية إلى العودة للمسار السياسي أهمية خاصة في ظل استمرار الحديث عن خريطة الطريق الخاصة باليمن، التي تتضمن إجراءات اقتصادية وإنسانية، إلى جانب التمهيد لتسوية سياسية شاملة. وكانت الخطة قد طُرحت في إطار جهود إنهاء الحرب ومعالجة ملفات تشمل فتح الموانئ والمطارات، والرواتب، والاقتصاد، وصولًا إلى اتفاق سلام شامل.

ويرى مراقبون أن الموقف الروسي يعكس رغبة موسكو في احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصًا مع ارتباط أمن اليمن بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وهما من الممرات الحيوية لحركة التجارة العالمية.

وشدد لافروف على أن محاولة معالجة الخلافات بالوسائل العسكرية أمر غير مقبول، محذرًا من أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت والبنية التحتية يمكن أن يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن والمنطقة، ويزيد المخاطر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي الموقف الروسي في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مسار خفض التصعيد في اليمن، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الهجمات، بما قد يعيد البلاد إلى مرحلة أكثر اتساعًا من الحرب، ويقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z