روما- العُمانية
تشارك سلطنة عُمان، ممثلةً بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عبر الاتصال المرئي في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI 37)، التي تُعقد في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالعاصمة الإيطالية روما، ومثّل وفد سلطنة عُمان سعادة المهندس يعقوب بن خلفان البوسعيدي، وكيل الوزارة للثروة السمكية.
وتناولت أعمال الدورة التي تستمر حتى 11 من سبتمبر الجاري بمشاركة الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بقطاعي مصايد الأسماك والاستزراع السمكي، عددًا من الموضوعات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل قطاعي مصايد الأسماك والاستزراع السمكي، من أبرزها تعزيز إسهام القطاع في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية، وضمان استدامة الموارد السمكية.
وناقش الاجتماع تطوير نظم الإدارة القائمة على البيانات والأدلة العلمية، إلى جانب متابعة تنفيذ إطار التحول الأزرق لمنظمة الأغذية والزراعة، بما يسهم في زيادة الإنتاج بصورة مستدامة، وتحسين كفاءة سلاسل القيمة، وتعزيز فرص الاستثمار والعمل في المجتمعات الساحلية.
وتطرق الاجتماع إلى حالة الموارد السمكية على المستوى العالمي، والتحديات الناجمة عن تغير المناخ وتأثيراتها في النظم البيئية البحرية والإنتاج السمكي، إلى جانب سبل تطوير الاستزراع السمكي المستدام وتعزيز قدرته على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات السمكية.
وبحث الاجتماع التجارة الدولية والنفاذ إلى الأسواق، وجودة المنتجات وسلامتها، والحد من الفاقد والهدر على امتداد سلاسل الإنتاج والتسويق، وسبل دعم مصايد الأسماك صغيرة النطاق، وتمكين الصيادين والمجتمعات الساحلية والمرأة العاملة في الأنشطة المرتبطة بالقطاع، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الرصد والرقابة والتفتيش، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وتفعيل التدابير الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية التدابير التي تتخذها دولة الميناء.
وتأتي مشاركة سلطنة عُمان في أعمال الدورة تأكيدًا على حرصها على الإسهام الفاعل في صياغة التوجهات والسياسات الدولية المتعلقة باستدامة المصايد وتنمية الاستزراع السمكي، واستعراض تجربتها في تطوير القطاع، وتعزيز الشراكات مع منظمة الأغذية والزراعة والمنظمات الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات في مجالات البحوث السمكية، وإدارة المخزونات المشتركة، والنظم الإحصائية، والرقابة السمكية، وتنمية سلاسل القيمة.
ويُعد القطاع السمكي في سلطنة عُمان من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الواعدة ضمن مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، مستفيدًا من امتداد الساحل العُماني لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، وما يتميز به من تنوع في الموارد والأحياء البحرية.
وبلغ الإنتاج السمكي في سلطنة عُمان خلال عام 2025 نحو 991 ألف طن، بقيمة تقارب 703 ملايين ريال عُماني، فيما أسهم قطاع الصيد الحرفي بنحو 716 ألف طن، أي ما يزيد على 72 بالمائة من إجمالي الإنتاج، بما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا النشاط ودوره في دعم المجتمعات الساحلية وتوفير فرص العمل.
ويشهد قطاع الاستزراع السمكي بدوره نموًّا متسارعًا، حيث بلغ إنتاجه خلال عام 2025 نحو 9240 طنًا، في ظل توسع المشروعات الاستثمارية وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وارتفاع حجم الاستثمارات التراكمية في القطاع إلى نحو 349 مليون ريال عُماني، بما يعزز دوره المستقبلي في تنويع مصادر الإنتاج السمكي، ودعم الأمن الغذائي، وزيادة القيمة المحلية المضافة.
وعملت سلطنة عُمان على تطوير منظومة إدارة الموارد السمكية من خلال التوسع في استخدام أنظمة التتبع والرقابة الإلكترونية، وتعزيز البحوث والدراسات العلمية، وتنظيم مواسم الصيد، وتطوير أسطول الصيد، ورفع كفاءة الموانئ ومراكز الإنزال والأسواق السمكية، إلى جانب دعم مشروعات التصنيع والتجميد والقيمة المضافة، وتهيئة المنتجات السمكية العُمانية للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
