طهران ترمي بكرة "العودة إلى التفاوض" في ملعب واشنطن

 

 

الرؤية- الوكالات

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الإثنين، إن "الكرة في ملعب واشنطن" لاستئناف التفاوض وخفض التصعيد، متهما الولايات المتحدة ببدء الحرب على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوما من إبرامه.

ووصف بقائي المواجهة المستمرة منذ 28 فبراير بأنها «عدوان عسكري واضح» على سيادة إيران ووحدة أراضيها، رافضا تصريحات أميركية قللت من حجم الصراع أو امتنعت عن وصفه بالحرب.

وقال إن الولايات المتحدة بدأت المواجهة العسكرية ثم واصلتها بأشكال مختلفة، من بينها الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية»، وإن مسؤولية تغيير الوضع الحالي تقع على واشنطن.

وأضاف أن الولايات المتحدة، إذا أرادت معالجة أزمة أمن المنطقة ومضيق هرمز، فعليها وقف «جميع الإجراءات العدوانية والتدخلية والعقوبات الاقتصادية والحصار البحري».

وأكد بقائي أن وفداً قطرياً زار طهران، الأحد، ضمن الاتصالات الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد. وقال إن الوفد أجرى «محادثات جيدة» مع وزير الخارجية عباس عراقجي، مشيراً إلى أن تحركات قطر تأتي امتداداً لجهود مماثلة بذلتها عُمان وباكستان خلال الأسابيع الماضية.

وقال بقائي إن التفاوض «ليس سيئاً ولا جيداً في حد ذاته»، وإنما أداة تستخدمها طهران عندما يخدم مصالحها وأمنها القومي.

وأوضح أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك «منسجمة مع بقية أركان النظام» و«داعمة للقوات المسلحة»، وأن وزارة الخارجية ستلتزم بالقرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.

ورفض بقائي تعبير «حرب الناقلات» لتوصيف التصعيد البحري الأخير خصوصاً في مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت استهداف السفن منذ اندلاع الحرب، وإن ضرب الناقلات الإيرانية أخيراً جاء بعد عمليات إيرانية ضد قطع عسكرية أميركية.

وقال إن التطورات الأخيرة شكلت «تحولاً حاسماً» من زاوية التدابير الدفاعية الإيرانية ضد السفن الحربية الأميركية، مضيفاً أن واشنطن اتخذت منها ذريعة لاستهداف سفن تجارية إيرانية.

ورداً على الرواية الأميركية بشأن إطلاق إيران صواريخ على سفينتين حربيتين ثم استهداف واشنطن ثلاث ناقلات إيرانية، قال بقائي إن الرواية الأميركية «غير صحيحة مطلقاً».

لكنه أقر بأن إيران وجهت «ضربات دفاعية» إلى قواعد وسفن عسكرية أميركية، وقال إنها «تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

ووصف استهداف السفن التجارية بأنه «مخالف للقانون الدولي» و«عمل إرهابي»، وقال إن تباهي وزير الدفاع الأميركي بتلك العمليات يمثل «اعترافاً بارتكاب جريمة حرب ضد سفن تجارية».

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت، السبت، استهداف ثلاث ناقلات إيرانية بعدما أطلق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين.

وقالت «سنتكوم» إن السفينتين الحربيتين تفادتا الهجمات من دون إصابة عسكريين أميركيين، وإن القوات الأميركية عطلت ناقلتي «داوني» و«ستارك 1» بصورة دائمة ودمرت ناقلة «كايلو» في خليج عُمان.

وأعلن «الحرس الثوري» لاحقاً استهداف ثلاث ناقلات قال إنها استخدمت «مساراً غير مصرح به» في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً إن الممر أصبح غير آمن بعد بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستخدام أراضي دول على الضفة الجنوبية للخليج العربي.

وقال إن تقديم إيران بوصفها مصدر المشكلة الأمنية في المضيق «كذبة واضحة»، مضيفاً: «ما دام الوضع الحالي مستمرا، فلا يمكن أساساً الحديث عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

وعد الهجوم الأميركي على مدينة سيريك الساحلة أهم تطورات الأسبوع الماضي. وقال إن الولايات المتحدة تواصل المواجهة من خلال الحصار البحري و«التعرض للسفن التجارية الإيرانية»، محذراً من أن استمرار ذلك يتيح لإيران اتخاذ إجراءات للدفاع عن نفسها.

ووصف بقائي الإجراءات الاقتصادية الأميركية بأنها امتداد للمواجهة العسكرية، قائلاً إن «الحرب الاقتصادية» الحالية لا تستهدف إيران وحدها وإنما «المجتمع الدولي» ومبادئ السيادة وحرية التجارة.

 

ودافع بقائي عن مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن، قائلاً إنها صيغت بعد أخذ الظروف المحيطة بالمفاوضات في الاعتبار، وكانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم بعد 22 أو 23 يوماً من توقيعه، وأن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين به منذ البداية».

وقال: «لم نكن أبداً البادئين بنقض العهد»، مضيفاً أن خرق واشنطن للتفاهم لا ينبغي أن يدفع طهران إلى التشكيك في نتائج المسار الدبلوماسي الذي خاضته.

وأشار إلى أن البند الأول من التفاهم كان يتناول وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مشدداً على أن أسماء أو صيغ الاتفاقات ليست هي المسألة الأساسية بالنسبة إلى طهران، وإنما ضمان مصالح إيران.

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا مفاوضات «جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن المفاوضات وصلت إلى «المرحلة النهائية»، متوقعاً تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة.

وعزا التعثر الذي شاب المفاوضات في مراحل سابقة إلى تدخل «أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في عدم تعرض المسار لتدخلات جديدة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z