صحار- العُمانية
نظّم فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، أمس الإثنين، فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى المال والتأمين تحت شعار "تمكين واستدامة". رعى المناسبة سعادة السّيد سليمان بن حمود البوسعيدي نائب الأمين العام لمجلس الوزراء، بحضور عدد من أصحاب السعادة، وبمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة العاملة في قطاعات المال والتمويل والتأمين في سلطنة عُمان.
وقال زاهر بن خصيف الحراصي رئيس لجنة المال والتأمين بفرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، إن النسخة الثالثة من الملتقى تأتي امتدادًا لمسيرة بدأت في النسخة الأولى بالتركيز على تمكين مؤسسات القطاع الخاص وتعزيز استدامتها، فيما ركزت النسخة الثانية على ترسيخ الشراكة والتكامل ومناقشة البيئة التشريعية والتحول الرقمي والتمويل المبتكر.
وأوضح الحراصي أن قطاع المال والتأمين يشهد تحولات متسارعة مدفوعة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يفتح فرصًا لتطوير الخدمات ورفع الكفاءة التشغيلية وتسريع الإجراءات وتحسين تجربة المستفيد، مشيرًا إلى أهمية مواكبة هذه التحولات ضمن أطر تعزز الاستقرار والجاهزية والاستدامة.
وأكد أن الملتقى يهدف إلى تعزيز دور الابتكار والتكنولوجيا المالية في تطوير قطاع المال والتأمين ورفع كفاءته التشغيلية، ودعم جاهزية المؤسسات المالية وشركات التأمين للتعامل مع الأزمات والكوارث من خلال تبني الحلول الذكية وتطوير منظومات إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، إضافة إلى تعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار والابتكار ودعم نمو القطاع الخاص واستدامته.
وتضمن برنامج الملتقى عددًا من الجلسات الحوارية وأوراق العمل المتخصصة، من بينها جلسة رئيسة تناولت دور القطاع المالي في دعم الاقتصاد الوطني، وجلسة حوارية بعنوان "القطاع المالي في عصر التحول الرقمي: تشريعات مبتكرة، استثمار ذكي، ونمو مستدام"، ناقشت أبرز المتغيرات التي يشهدها القطاع ومتطلبات تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية.
وقدم الدكتور مغيث شوكت المستشار التنفيذي في المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، ورقة عمل تناول فيها دور التمويل والاستثمار الإسلامي في دعم التحول الاقتصادي في سلطنة عُمان، وأهمية توسيع دور أسواق رأس المال والصناديق والصكوك في تمويل المشروعات وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن صناعة التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان ارتفعت من نحو 36 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025 إلى نحو 45 مليار دولار متوقعة خلال عام 2026، فيما تستحوذ البنوك والنوافذ الإسلامية على نحو 23 بالمائة من أصول النظام المصرفي، مشيرًا إلى وجود فرص للنمو في مجالات التأمين التكافلي وإدارة الأصول والصناديق الإسلامية.
كما ناقشت جلسة حوارية ضمن محور الاستدامة والمستقبل "دور المؤسسات المالية والتأمينية والتطبيقات الذكية في دعم القطاع الخاص"، وأهمية توظيف الحلول الرقمية والتطبيقات الذكية في رفع كفاءة الخدمات المالية والتأمينية وتعزيز تنافسية مؤسسات القطاع الخاص.
وصاحب الملتقى معرض متخصص بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، استعرض الخدمات الرقابية والتشريعية المنظمة لقطاع المال والتأمين في سلطنة عُمان، إلى جانب الخدمات المالية والتمويلية والتأمينية والحلول والتطبيقات الرقمية التي تقدمها المؤسسات المشاركة.
وخلص الملتقى إلى عدد من التوصيات، أبرزها تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يواكب تطورات التكنولوجيا المالية ونماذج الأعمال الرقمية، وتحقيق التوازن بين الابتكار والاستقرار المالي، وتعزيز الرقابة القائمة على البيانات والمخاطر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقابية الحديثة في رفع كفاءة الإشراف.
كما أوصى برقمنة الخدمات المالية والتأمينية وتبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستفيد، وتعزيز التكامل التنظيمي وتبادل البيانات بين المؤسسات والجهات ذات العلاقة، ودعم منظومة الابتكار والتكنولوجيا المالية وربط الشركات الناشئة بالمؤسسات المالية والجهات التنظيمية والمستثمرين، بما يسهم في تسريع تحويل الأفكار المبتكرة إلى تطبيقات عملية.
ودعت التوصيات إلى تطوير المنتجات والحلول المالية والتأمينية وتنويع مصادر تمويل القطاع الخاص، وتوسيع الاستفادة من أدوات سوق رأس المال والصكوك والصناديق، إلى جانب تنمية الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والابتكار، وتعزيز الاستعداد المبكر للمتغيرات والمخاطر والتحولات العالمية.
