التمويل السكني المُيسَّر لرواد الأعمال.. ضرورة حياتية تفرضها التحديات

 

 

 

 

مختصون: الاستقرار الأسري ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال

 

 

 

المعمري: نتمنى إيجاد آلية تقييم ائتماني لا تعتمد على الراتب الثابت

إطلاق برنامج تمويلي إسكاني مخصص لرواد الأعمال وفق معايير عادلة تراعي طبيعة دخلهم

الهنائي: توفير التمويل السكني يشجع المزيد من الشباب على الانخراط في بيئة الأعمال

الفارسي: اشتراط وجود راتب ثابت يمثل عائقا أمام استفادة رواد الأعمال من برامج التمويل

 

 

الرؤية- ناصر العبري                                       

شدَّد عددٌ من رجال الأعمال على ضرورة إيجاد حلول تمويل إسكاني موجه إلى رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بهدف توفير الاستقرار الأسري لهم، لافتين إلى أن استقرار رواد الأعمال أُسريًا وسكنيًا سينعكس على نمو مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة ويجعلهم أكثر تركيزًا على التوسُّع واغتنام الفرص الاستثمارية.

وأضافوا -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن رائد الأعمال يستحق أن تُفتح أمامه مسارات تمويلية تتناسب مع طبيعة عمله ودخله، مُبيِّنين أن طبيعة دخل رائد الأعمال تختلف عن طبيعة دخل الموظف الذي يعتمد على راتب شهري ثابت؛ إذ إن صاحب المؤسسة قد يمتلك نشاطًا تجاريًا مُستقرًا وسجلًا ماليًا واضحًا وعقودًا ومشاريع وتدفقات نقدية وإيرادات منتظمة، وقد تكون قدرته المالية أعلى من الراتب الشهري التقليدي، ولذلك فإنَّ تقييم أهليته للحصول على التمويل الإسكاني يجب أن ينطلق من قراءة شاملة لوضعه المالي وقوة واستمرارية نشاطه وليس من معيار الراتب الثابت وحده.

وقال رجل الأعمال محمود سيف المعمري إنَّ طبيعة دخل رائد الأعمال تختلف عن الموظف الذي يتقاضى راتبا شهريا، مطالباً الجهات التمويلية بضرورة مراعاة هذا الأمر، لأن دخله قد يكون متغيرًا من شهر إلى آخر، لكنه في المقابل يعتمد على نشاط قائم وله إيرادات وحركة مالية يمكن قياسها وتحليلها.

رجل الأعمال محمود سيف المعمري.jpg
 

وأضاف: "أتمنى أن يتم تطوير آلية تقييم ائتماني لا تعتمد فقط على وجود راتب ثابت، وإنما تأخذ في الاعتبار الإيرادات، التدفقات النقدية، القوائم المالية، مدة استمرارية النشاط، والسجل المالي للمؤسسة، وأرى أنَّ التعاون بين هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك الإسكان العُماني يمكن أن يسهم في إيجاد منتج تمويلي مناسب لرواد الأعمال، بشروط وضوابط تتناسب مع طبيعة أعمالهم، وتمنحهم فرصة امتلاك المسكن والاستقرار دون أن يكون عدم وجود راتب ثابت عائقًا أمام حصولهم على التمويل".

وأكد المعمري أن توفير التمويل الإسكاني لرائد الأعمال لا يمثل مجرد تمويل لشراء أو بناء منزل، وإنما هو استثمار في استقرار الأسرة واستمرارية المشروع، لأن امتلاك المسكن يمنح رائد الأعمال قدرًا أكبر من الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويخفف من الأعباء المالية المرتبطة بالإيجارات، مما قد يتيح له توجيه جزء أكبر من دخله وإمكاناته نحو تطوير مشروعه وتوسيع نشاطه وخلق فرص عمل جديدة، موضحاً أنَّ دعم رائد الأعمال وتمكينه من الاستقرار السكني يعكس أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، ويُعزز من قدرة أصحاب المشاريع على الاستمرار والنمو على المدى الطويل.

وذكر المعمري أنه من الضروري بحث إمكانية إطلاق برنامج تمويلي إسكاني مخصص لرواد الأعمال، وفق معايير عادلة ومدروسة تُراعي طبيعة دخلهم ونشاطهم التجاري، بما يحقق الاستقرار الأسري ويدعم استدامة ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أنَّ وجود مثل هذا البرنامج سيمنح رائد الأعمال فرصة عادلة للحصول على المسكن وفق قدرته المالية الفعلية، كما سيشكل حافزا إضافيا للاستمرار في العمل الحر وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لأن الاستقرار السكني والأسري لرائد الأعمال لا يقتصر أثره على الجانب الاجتماعي فقط بل يمتد إلى نشاطه الاقتصادي فكلما شعر بالأمان والاستقرار أصبح أكثر قدرة على التركيز على مشروعه والتوسع فيه والاستثمار وخلق فرص عمل جديدة".

بدوره، قال إبراهيم بن حمد الهنائي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة ورئيس لجنة تنظيم بيئة الأعمال، إن الاستقرار السكني يمثل أحد المرتكزات الأساسية للاستقرار الأسري والاجتماعي والاقتصادي، وإن رائد الأعمال العُماني يستحق أن تكون أمامه مسارات تمويلية تتناسب مع طبيعة عمله ودخله وأن يتم التعامل معه باعتباره شريكًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية وصناعة فرص العمل، وتعزيز حضور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ابراهيم بن حمد الهنائي.jpg
 

وأشار إلى أن طبيعة دخل رائد الأعمال تختلف عن طبيعة دخل الموظف الذي يعتمد على راتب شهري ثابت، فصاحب المؤسسة قد يمتلك نشاطًا تجاريًا مستقرًا وسجلًا ماليًا واضحًا وعقودًا ومشاريع وتدفقات نقدية وإيرادات منتظمة وقد تكون قدرته المالية أعلى من الراتب الشهري التقليدي، ولذلك فإن تقييم أهليته للحصول على التمويل الإسكاني يجب أن ينطلق من قراءة شاملة لوضعه المالي وقوة واستمرارية نشاطه وليس من معيار الراتب الثابت وحده.

وطالب الهنائي هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك الإسكان العُماني بدراسة تبني مبادرة وطنية لبرنامج تمويل إسكاني مخصص لأصحاب وصاحبات الأعمال يقوم على معايير واضحة وعادلة تراعي حجم النشاط ومتوسط الدخل والتدفقات المالية والعقود القائمة واستمرارية المؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، إلى جانب تعزيز الوعي لدى البنوك التجارية والمؤسسات التمويلية بأهمية هذه الفئة والعمل على ابتكار برامج ومنتجات تمويل إسكاني تتناسب مع طبيعة دخل أصحاب الأعمال، لأن السوق بحاجة إلى حلول تمويلية أكثر مرونة تستطيع قراءة الملاءة المالية لرائد الأعمال وفق واقع نشاطه التجاري، مع المحافظة على متطلبات الاستدامة والضوابط المصرفية.

وتابع قائلاً: "نرى أنَّ وجود مثل هذه البرامج لن يحقق الاستقرار السكني لرائد الأعمال وأسرته فقط وإنما سيشكل رسالة واضحة للشباب العُماني بأن الدخول إلى عالم الأعمال والعمل الحر يمثل خيارًا مهنيًا واقتصاديًا مستقرًا وله بيئة داعمة ومتكاملة تحفظ لصاحب العمل فرصه في بناء مستقبله وتأسيس أسرته وامتلاك مسكنه شأنه شأن العاملين في مختلف القطاعات، كما أن هذه الخطوة ستسهم في تشجيع المزيد من الشباب على الانخراط في بيئة الأعمال العُمانية، وتأسيس مشاريعهم الخاصة والاستمرار فيها، لأن تعزيز الثقة بريادة الأعمال لا يتحقق فقط من خلال تسهيل إجراءات تأسيس المؤسسات أو توفير التمويل التجاري وإنما من خلال بناء منظومة متكاملة تمنح رائد الأعمال الشعور بالاستقرار والأمان والاستمرارية".

وأكد الهنائي أنَّ الاستقرار الأسري والسكني لصاحب العمل ينعكس بصورة مباشرة على استقرار مؤسسته وقدرته على التركيز والتخطيط والتوسع واغتنام الفرص الاستثمارية وتوفير فرص العمل ودعم المحتوى المحلي، وبالتالي فإنَّ دعم استقرار رائد الأعمال هو في حقيقته استثمار في استدامة القطاع الخاص ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذه المرحلة القادمة تتطلب توسيع مفهوم تمكين رواد الأعمال، بحيث لا يقتصر على دعم المشروع في بدايته وإنما يمتد إلى إيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية متكاملة تُساعد صاحب العمل على الاستمرار والنمو وتمنحه فرصًا عادلة في الحصول على الخدمات والمنتجات التمويلية المختلفة.

كما لفت إلى أمله في إيجاد تعاون وتكامل بين هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك الإسكان العُماني والبنوك التجارية والمؤسسات التمويلية للخروج ببرامج تمويل إسكاني نوعية تُراعي خصوصية أصحاب الأعمال وتحقق التوازن بين قدرتهم المالية ومتطلبات الجهات الممولة، لأن توفير هذه الحلول سيعزز جاذبية بيئة الأعمال العُمانية ويرفع مستوى الثقة في العمل الحر وريادة الأعمال ويشجع الشباب على الانتقال من البحث عن الوظيفة إلى صناعة الفرصة والمساهمة في بناء مؤسسات وطنية قادرة على النمو والتوسع وتوفير فرص العمل بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية "عُمان 2040".

 

وفي السياق، قال محمد بن عبدالله الفارسي -رجل أعمال- إن امتلاك المسكن أصبح من أهم متطلبات الاستقرار الأسري والاجتماعي للمواطن، ومن المهم أن تشمل الحلول التمويلية مختلف شرائح المجتمع ومن بينهم رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذين تختلف طبيعة مصادر دخلهم عن الموظفين أصحاب الرواتب الشهرية الثابتة، لافتا إلى أنه من واقع بيئة الأعمال فإنَّ العديد من رواد الأعمال لديهم مؤسسات قائمة ومشاريع وعقود وتدفقات مالية مستمرة، وقد تكون دخولهم جيدة وتؤهلهم للوفاء بالتزامات التمويل الإسكاني، إلا أن الاعتماد بشكل أساسي على وجود راتب شهري ثابت قد يشكل عائقاً أمام استفادتهم من بعض برامج التمويل.

محمد بن عبدالله الفارسي.jpg
 

ويشدد الفارسي على ضرورة قيام هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك الإسكان العماني بدراسة إطلاق برنامج تمويل إسكاني مخصص لأصحاب وصاحبات الأعمال يعتمد على معايير تتناسب مع طبيعة نشاطهم التجاري، بحيث تؤخذ في الاعتبار حركة الحسابات المالية وحجم الأعمال والعقود والإيرادات ومتوسط الدخل واستمرارية المؤسسة وقدرتها على الوفاء بالالتزامات.

وأكد محمود سالم الهنائي -رجل أعمال-  أن الحصول على المسكن الملائم يعد أحد أهم عوامل الاستقرار لأي مواطن، كما أن رواد الأعمال ليسوا استثناء من ذلك إلا أنَّ طبيعة دخل رائد الأعمال تختلف عن الموظف الذي يتقاضى راتبا شهريا ثابتا، فرائد الأعمال قد يمتلك مشروعا قائما يُحقق دخلا جيدا ومستقرا ولكن اشتراط الراتب الثابت قد يحد من فرص حصوله على التمويل الإسكاني، مضيفاً: "نأمل من هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك الإسكان العماني دراسة تبني مبادرة لإنشاء برنامج تمويلي إسكاني مخصص لأصحاب وصاحبات الأعمال، بحيث يتم تقييم قدرتهم المالية من خلال نشاط المؤسسة وحجم أعمالها والتدفقات المالية ومتوسط الدخل واستمرارية المشروع بدلا من الاعتماد على الراتب الشهري فقط، فرائد الأعمال لديه سجل تجاري وحركة مالية وعقود ومشاريع وإيرادات يمكن من خلالها معرفة قدرته الحقيقية على سداد الالتزامات ومن المهم إيجاد آلية تمويل أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة عمله وتمنحه فرصة عادلة للحصول على المسكن، كما أن توفير التمويل الإسكاني لرواد الأعمال سيكون له أثر كبير على الاستقرار الأسري والاجتماعي فاستقرار رائد الأعمال وأسرته ينعكس بشكل مباشر على استقرار مشروعه ويمنحه القدرة على التركيز على تطوير أعماله والتوسع فيها وخلق المزيد من فرص العمل".

محمود سالم الهنائي رجل أعمال.jpg
 

وتابع: "نتطلع إلى أن تحظى هذه المُبادرة باهتمام الجهات المعنية لما لها من أثر إيجابي في دعم رواد الأعمال وتعزيز استمرارية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي لأصحابها بما يخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z