مطار ومعرض كتاب دولي في صلالة

‏حسين الراوي 

في مجيئي هذا إلى صلالة اخترت أن أتناول إفطاري وأشرب قهوتي كل يوم في مقهى جديد من مقاهي صلالة، بشرط أن يكون المقهى مميزًا، لديه إفطار لذيذ، وقهوة تشحن الفكر وتستحق العناء في الذهاب إليه. بالمناسبة، أنا قليل الأكل جدًا بصفة عامة، وأفضّل أن يكون إفطاري سندويتش أو كروسان “تركي” يحتوي بالضرورة على الجبن، ولا يهمني بعد ذلك إن كان معه شيء من البيض أو شيء آخر خفيف.

بعد أن أتناول الإفطار وأشرب العصير، أنتقل إلى الجلسات الخارجية في ذات المقهى، لكي أشرب القهوة التركية أو الأمريكانو، ودائماً أُنبه الباريستا أن تكون كمية الماء في الكوب أقل من النصف بقليل، وذلك لكي أشرب قهوة مركزة، لا مجرد ماء ورائحة قهوة!

بعد ذلك أفكر في كتابة مقال جديد، وما هي إلا لحظات حتى تأتيني فكرة مقال أبادر على الفور بكتابتها بكل حب وشغف.

من عادتي أستيقظ في الصباح الباكر، مثلاً في الساعة الخامسة صباحًا، وأحيانًا في السادسة، فأقوم على الفور بارتداء الملابس الرياضية والمشي لمدة لا تقل عن أربعين دقيقة ولا تزيد عن خمسين دقيقة، ثم أعود إلى المنتجع، آخذ دوشًا، ثم أرتدي ملابسي للخروج إلى المقهى الذي قررت مسبقًا زيارته.

في تلك الفترة الصباحية التي أختلي فيها بنفسي للقراءة وكتابة المقال، يكون العديد من الأصدقاء يتصلون بي ويرسلون الرسائل. في الأيام الأولى كنت أرد على بعض الاتصالات والرسائل في تلك اللحظات تحديدًا، وما هي إلا لحظات حتى تزدحم الطاولة التي كنت أجلس عندها بمفردي بالعديد من الأصدقاء. فإذا كنت قد انتهيت من كتابة المقال أكون حينها أكثر سعادة، وإن لم أكن قد أتممت كتابة المقال، أعلم جيدًا أن الوقت المخصص له قد “سُرق” مني!

وهذا ما جعلني لاحقًا لا أرد على تلك الاتصالات والرسائل إلا حينما أنتهي تمامًا من كتابة المقال الجديد وإرساله إلى الصحف التي أنشر فيها مقالاتي.

سعدت كثيرًا بإقامة مهرجان ظفار الدولي للنحت في دورته الأولى خلال خريف ظفار 2026، الذي افتتح في 15 أغسطس 2026 واستمر حتى 3 سبتمبر 2026، وشارك فيه 15 فنانًا ونحاتًا من عُمان و10 دول أخرى.

ومن روائع ما أعجبني من تلك الأعمال الفنية، المتعوب عليها جميعًا، منحوتة العُماني سالم المرهون “لفظ الجلالة” المستوحاة من الخط العربي.

في الأيام القليلة الماضية أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية عن طرح خمس فرص استثمارية في محافظة ظفار عبر منصتها الرقمية الرسمية “استثمر في عُمان”، بقيمة إجمالية تقارب 1.95 مليار ريال عُماني (ما يعادل نحو 5 مليارات دولار أمريكي)، وهذا—بمشيئة الله—انفتاح اقتصادي كبير وجديد على منطقة ظفار، سيساهم في إنعاشها اقتصاديًا وسياحيًا بشكل كبير، وهو ما كان منتظرًا منذ وقت طويل.

كما أنني أوجه مقترحًا إلى محافظ ظفار، صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد، بأن يكون مطار صلالة يستقبل الرحلات الدولية بشكل مباشر طوال العام، لأن هذا الأمر مهم جدًا، وسوف يساهم كثيرًا في انتعاش محافظة ظفار بشكل سريع ورائع، لما فيه من نقاط إيجابية عديدة.

والمقترح الآخر هو إقامة معرض دولي للكتاب يتزامن سنويًا مع موسم خريف ظفار، تتم فيه دعوة دور النشر والمكتبات من جميع أنحاء العالم، وليس فقط من الدول الخليجية والعربية، مع تخصيص مكان يتسع للمشاركين بشكل يليق بضيوف سلطنة عُمان ومحافظة ظفار.

 وللأسف، رغم أن كل الإمكانيات متاحة لإقامة مثل هذه المعارض الثقافية والاقتصادية المهمة، إلا أن الفكرة لم تحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن. إن إقامة معرض دولي للكتاب سيكون لها آثار إيجابية كثيرة، إذ سيتدفق المزيد من السياح من بلدان مختلفة ليصيبوا عصفورين بحجر واحد: الاستمتاع بخريف ظفار، وحضور معرض الكتاب الدولي فيها.

حفظ الله سلطنة عُمان، وحفظ الله سلطانها المبجل، وحفظ الله شعبها الكريم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z