الرؤية- أحمد السلماني
تنطلق، الأحد، منافسات دوري جندال لكرة القدم للموسم الرياضي 2026 -2027، لتفتح الكرة العمانية صفحة جديدة من أقدم مسابقاتها المحلية وأكثرها حضورا، بمشاركة 14 ناديا تتباين أهدافها بين المنافسة على الدرع، والبحث عن المراكز المتقدمة، وتثبيت الأقدام في دوري الأضواء، وسط ترقب لما ستكشف عنه الجولة الأولى بعد فترة طويلة من التحضيرات والتعاقدات والتجارب الودية.
وتقام الجولة الافتتاحية على مدار يومين، حيث يشهد الأحد ثلاث مواجهات تجمع النهضة بالمصنعة، والنصر بفنجاء، وبهلا بالسيب، بينما تستكمل الجولة الاثنين بأربع مباريات تجمع نادي عمان بظفار، وسمائل بصحم، وصور بالشباب، وصحار بعبري.
ويدخل السيب الموسم الجديد بصفته حامل اللقب بعد موسم فرض خلاله أفضليته وأنهى المسابقة الماضية في الصدارة برصيد 67 نقطة، متقدما على الشباب الذي حل ثانيا برصيد 54 نقطة، والنصر ثالثا برصيد 53 نقطة، وحقق السيب بذلك لقبه الخامس في الدوري والثالث تواليا، ليبدأ هذه المرة رحلة جديدة عنوانها المحافظة على الدرع أمام منافسين يتطلعون إلى كسر سيطرته.
النهضة والمصنعة
ويقص النهضة والمصنعة شريط منافسات الموسم عند الساعة 5:50 مساء الأحد على أرضية مجمع البريمي الرياضي، في مواجهة تجمع فريقا اعتاد المنافسة في السنوات الأخيرة بآخر عاد مجددا إلى دوري الأضواء.
ويدخل النهضة المواجهة وهو يدرك أهمية عدم إهدار النقاط منذ البداية، خصوصا أن سباق الدوري الطويل يحتاج إلى الاستقرار وجمع النقاط في المراحل الأولى، بينما يخوض المصنعة مباراته الأولى بعد عودته إلى دوري جندال، عقب نجاحه إلى جانب فنجاء في الصعود من الدرجة الأولى الموسم الماضي.
وتبدو المواجهة اختبارا مهما للمصنعة لمعرفة مدى قدرته على التعامل مع نسق دوري الأضواء، في حين يتطلع النهضة إلى فرض شخصيته والاستفادة من خبرته في المنافسات المحلية.
ويدير المباراة الحكم الدولي نايف بن عبدالله البلوشي، ويعاونه ناصر بن سالم أمبوسعيدي وعمر بن حمد العلوي، وعلي بن خميس العجمي حكما رابعا، ويتولى محمد بن خلفان المانعي مهمة حكم الفيديو المساعد، ويعاونه هشام بن عبدالله العويني، بينما سيكون علي بن أحمد القاسمي مقيما للحكام.
النصر وفنجاء
وفي الساعة 7:05 مساء يحتضن مجمع السعادة الرياضي مواجهة تحمل الكثير من عبق تاريخ الدوري، عندما يستقبل النصر فريق فنجاء العائد إلى دوري الأضواء.
ولا تمثل المباراة مجرد بداية موسمية للفريقين، إذ تجمع ناديين ارتبط اسماهما بفترات مهمة من تاريخ المسابقة، ففنجاء كان أحد أبرز القوى الكروية في العقود الأولى للدوري، بينما كتب النصر بدوره فصولا مهمة في سجل البطولة، ما يمنح اللقاء بعدا تاريخيا إلى جانب أهميته الفنية.
ويعود فنجاء إلى مكانه بين أندية النخبة بطموح يتجاوز مجرد الحضور، خصوصا أن النادي يملك إرثا كبيرا في الكرة العمانية، بينما يتطلع النصر إلى الاستفادة من إقامة المباراة في مجمع السعادة وتحويل البداية إلى ثلاث نقاط تمنحه دفعة مبكرة.
ويقود اللقاء الحكم محمد بن مراد البلوشي، ويعاونه أيمن بن محمد الحبسي وسعيد بن خلفان الفارسي، ويتولى أحمد أبو بكر الكاف مهمة الحكم الرابع، فيما سيكون عبدالله عمر باعبود مقيما للحكام.
بهلا والسيب
وتختتم مباريات الأحد عند الساعة 8:15 مساء، عندما يلتقي بهلا والسيب على أرضية مجمع نزوى الرياضي، في أول ظهور رسمي لحامل اللقب في الموسم الجديد.
ويدخل السيب المسابقة بعدما صنع في المواسم الأخيرة حالة من الاستقرار والهيمنة المحلية، ونجح في الفوز بالدوري في المواسم الثلاثة الأخيرة تواليا، 2023 - 2024، و2024 - 2025، و2025 - 2026، ليرفع رصيده إلى خمسة ألقاب في تاريخه.
لكن بداية رحلة الدفاع عن اللقب لن تكون سهلة، فبهلا يدرك أن مواجهة حامل الدرع في الجولة الأولى تمنحه فرصة مثالية لتقديم أوراق اعتماده مبكرا، خصوصا أن النقاط في مثل هذه المباريات لا تمنح الفريق تقدما في جدول الترتيب فحسب، بل تمنحه دفعة معنوية كبيرة في بداية المشوار.
ويدير المباراة محمود بن سالم المجرفي، ويعاونه راشد بن حمد الغيثي وجاسم بن يعقوب العامري، وهيثم بن حميد العامري حكما رابعا، بينما يتولى علي بن سعيد الحارثي مهمة حكم الفيديو المساعد، ويعاونه سالم بن محمد العبري، فيما سيكون سيف بن طالب الغافري مقيما للحكام.
عمان وظفار
وتنتقل الجولة الإثنين إلى 4 مواجهات، تبدأ بلقاء نادي عمان وظفار عند الساعة 5:40 مساء على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.
وتجمع المباراة فريقين يملكان حضورا راسخا في تاريخ الكرة العمانية، وظفار بوصفه أحد أكبر أبطال المسابقة عبر تاريخها، ونادي عمان الذي سبق له الوصول إلى منصة التتويج بالدوري، ولذلك فإن البداية بالنسبة للطرفين تحمل أهمية تتجاوز نقاط الجولة الأولى.
ويتطلع ظفار إلى استعادة موقعه الطبيعي في مقدمة المشهد، بينما يبحث نادي عمان عن موسم أكثر استقرارا وقدرة على منافسة فرق المقدمة، وهو ما يجعل المواجهة اختبارا مبكرا لمدى جاهزية الفريقين.
سمائل وصحم
وعند الساعة 5:45 مساء يلتقي سمائل وصحم على أرضية مجمع نزوى الرياضي، في مباراة يتطلع خلالها الطرفان إلى تجنب تعقيدات البداية والخروج بأكبر مكسب ممكن.
وتكتسب المباراة أهمية خاصة لسمائل في ظهوره بالموسم الجديد، بينما يدخل صحم المواجهة باحثا عن بداية تعزز ثقته وتمنحه أرضية جيدة للبناء عليها خلال الجولات المقبلة.
وتنقل قناة عمان الرياضية المباراة مباشرة، ويتولى التعليق عليها شبيب الحبسي.
صور والشباب
وفي الساعة 8: 15 مساء سيكون مجمع صور الرياضي مسرحا لمواجهة مرتقبة بين صور والشباب، في لقاء تتداخل فيه الطموحات مع الحسابات الجماهيرية. ويبدأ الشباب موسمه وهو يحمل صفة وصيف النسخة الماضية، بعدما أنهى الدوري برصيد 54 نقطة، ولذلك ستكون الأنظار موجهة إليه لمعرفة قدرته على البناء على ما قدمه في الموسم السابق، والتحول من مطارد للبطل إلى منافس مباشر على الدرع.
أما صور فيدرك قيمة البداية على ملعبه، ويطمح إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور للخروج بالنقاط الثلاث، خصوصا أن الفوز على وصيف الموسم الماضي سيكون بمثابة إعلان مبكر عن طموحات الفريق في النسخة الجديدة.
صحار وعبري
وتسدل الجولة الأولى ستارها عند الساعة 8:15 مساء الإثنين بلقاء صحار وعبري على أرضية مجمع صحار الرياضي.
ويطمح صحار إلى الاستفادة من اللعب على أرضه وتحقيق انطلاقة تمنحه الثقة، بينما يتطلع عبري إلى العودة من شمال الباطنة بنتيجة إيجابية، في مباراة قد تشكل مؤشرا أوليا على شكل الفريقين خلال الموسم.
وتنقل قناة عمان الرياضية اللقاء مباشرة بصوت المعلق صلاح الحمداني، ليكون مسك ختام الجولة الافتتاحية التي توزعت مبارياتها على عدد من المجمعات الرياضية في مختلف محافظات سلطنة عمان.
أربع مباريات على الهواء
وحددت قناة عمان الرياضية 4 مواجهات للنقل المباشر في الجولة الأولى، حيث تنقل الأحد لقاء النهضة والمصنعة بصوت سالم السالمي، ولقاء بهلا والسيب بصوت محمد الريامي، فيما تنقل الاثنين مواجهة سمائل وصحم بصوت شبيب الحبسي، ومواجهة صحار وعبري بصوت صلاح الحمداني.
ويعكس توزيع المباريات على يومين والمجمعات الرياضية المختلفة اتساع الرقعة الجغرافية للمسابقة، في موسم يضم أندية من محافظات متعددة، ويعيد إلى دوري الأضواء أسماء تاريخية في مقدمتها فنجاء والمصنعة.
وتحمل انطلاقة الموسم الجديد خلفها تاريخا طويلا للمسابقة، إذ تعود الجذور الأولى للدوري العماني إلى بداية سبعينيات القرن الماضي، وتشير السجلات الرسمية للاتحاد العماني لكرة القدم إلى إقامة أول نسخة معتمدة في موسم 1970 -1971، بمشاركة فرق المدارس والمؤسسات والأندية، وانتهت بتتويج الأهلي بعد فوزه على المدرسة السعيدية بهدفين مقابل هدف.
وشهد موسم 1971 - 1972 ظهور نظام المناطق، حيث أقيمت تصفيات في مختلف المناطق وصولا إلى المرحلة النهائية، قبل أن تتطور المسابقة تدريجيا خلال المواسم التالية، وفي موسم 1973 - 1974 وصل فنجاء وروي إلى المباراة النهائية ونجح فنجاء في تحقيق الفوز بأربعة أهداف.
ومع تطور التنظيم الكروي، أخذ الدوري شكله الأكثر استقلالية وانتظاما في النصف الثاني من السبعينيات، ودخلت أندية عمان وسداب ومطرح وروي وفنجاء وصور والطليعة والعروبة وسمائل والمصنعة ضمن مرحلة جديدة من تاريخ المسابقة، قبل أن تتوالى التحولات في نظام البطولة بين دوري المناطق والدوري من مرحلة واحدة ثم نظام الذهاب والإياب.
وتغيرت هوية المسابقة تنظيميا وتسويقيا أكثر من مرة عبر العقود، قبل الانتقال إلى مرحلة دوري المحترفين في موسم 2013 - 2014، وصولا إلى المرحلة الحالية تحت مسمى دوري جندال، لكن جوهر المنافسة بقي واحدا، البحث عن درع الدوري وكتابة اسم جديد في السجل التاريخي للكرة العمانية.
وتعاقبت على منصة الدوري مجموعة من أكبر الأندية العمانية، وشكل فنجاء أحد أقطاب السنوات الأولى، قبل أن يبرز النصر وظفار وأهلي سداب وصور والعروبة ونادي عمان ومسقط والسويق والنهضة والسيب في مراحل مختلفة.
ويحمل الموسم الحالي دلالة خاصة بوجود عدد من أصحاب الألقاب التاريخية في المسابقة، وفي مقدمتهم ظفار وفنجاء والنصر والسيب والنهضة وصور ونادي عمان، وهو ما يمنح الدوري ثقلا تاريخيا واضحا ويعيد مواجهات ارتبطت بذاكرة أجيال مختلفة من الجماهير.
كما أن عودة فنجاء تحديدا تمنح المسابقة بعدا إضافيا، بالنظر إلى المكانة التي احتلها النادي في العقود الأولى، في الوقت الذي يمثل فيه السيب القوة الأبرز في السنوات الأخيرة، بعد تتويجه باللقب الخامس في تاريخه والثالث على التوالي.
ويشارك في دوري جندال هذا الموسم 14 ناديا: السيب والشباب والنصر والنهضة وظفار ونادي عمان وصحم وصور وصحار وسمائل وبهلا وعبري وفنجاء والمصنعة.
ورغم أن الجميع يبدأ الجولة الأولى بلا نقاط، فإن الحسابات لا تبدأ فعليا من الموقع ذاته، فهناك حامل لقب يريد تمديد سيطرته، ووصيف يتطلع إلى خطوة إضافية نحو الدرع، وأندية تاريخية تبحث عن استعادة أمجادها، وفريقان عائدان إلى دوري الأضواء يريدان إثبات قدرتهما على البقاء والمنافسة.
وبين كل هذه الطموحات تبدأ رحلة طويلة، قد لا تحسم الجولة الأولى شيئا من هوية البطل، لكنها قادرة على تقديم الإشارات الأولى، وكشف مستوى الجاهزية، ومنح الجماهير صورة مبدئية عن الفرق التي أحسنت التحضير للموسم الجديد.
