الرؤية- أحمد السلماني
خرج النهضة بتعادل بطعم الخسارة أمام ضيفه التعاون السعودي بهدف لكل منهما، في مستهل مشواره ضمن المجموعة الثالثة من "دوري أبطال آسيا 2"، اللقاء الذي احتضنه مجمع السلطان قابوس ببوشر، في مباراة كان بإمكان العنيد أن يخرج منها بنتيجة أفضل، لكنه دفع ثمن تحفظه الهجومي وعدم استثمار فترات المباراة التي احتاج فيها إلى جرأة أكبر، خصوصا بعد تأخره في النتيجة.

ودخل الفريقان المواجهة بتشكيلتين عكستا اختلاف النهج، إذ اعتمد مدرب النهضة الإنجليزي سكوت كالدرود على فايز الرشيدي في حراسة المرمى، وأمامه محمد فرج ومحمد الغافري وجميل اليحمدي وأمجد الحارثي وفالون أحمدي وداجفان أندرسون وحارب السعدي وبيتروس بومال وغانم الحبشي وأحمد الكعبي.
وفي المقابل، بدأ التعاون بمايلسون سانتوس في حراسة المرمى، وبسام الحريجي وزين الدين بلعيد ومون السالمي ومارين بيتكوف وأشرف المهديوي وأوسكار دورلي ومحمد الكويكبي ونديم بايرامي وسيف رجب ويونس البحراوي.
وبدأ التعاون بصورة أكثر خطورة، وجاء تهديده الأول من رأسية يونس البحراوي التي تعامل معها فايز الرشيدي ببراعة وحولها إلى ركلة ركنية، ليعلن الرشيدي مبكرا حضوره في المباراة.
وانتظر النهضة قرابة ربع ساعة حتى ظهرت أولى محاولاته الهجومية الحقيقية، عندما تلقى محمد الغافري تمريرة من بيتروس بومال، لكنه أطاح بالكرة خارج المرمى.
وعاد التعاون ليشكل خطورة واضحة، وكاد أن يفتتح التسجيل من تسديدة تصدى لها الرشيدي، قبل أن تفلت منه الكرة وتتهيأ أمام البحراوي، إلا أن حارس النهضة عاد بسرعة وقاتل على الكرة ليجنب فريقه هدفا محققا.
ورد النهضة بأخطر محاولاته في الشوط الأول، عندما أرسل أمجد الحارثي عرضية وصلت إلى داجفان أندرسون الذي وضع الكرة في الشباك، لكن فرحة أصحاب الأرض لم تكتمل بعدما ألغى الحكم الهدف بداعي تسلل أمجد الحارثي.
واتسم ما تبقى من الشوط الأول بالسجال بين الفريقين، لكن التعاون بدا الأكثر قدرة على الوصول إلى المناطق الخطرة، مستفيدا من سرعة التحول وكثافة لاعبيه عند التقدم، بينما افتقد النهضة الزيادة العددية المطلوبة في الثلث الأخير، لينتهي الشوط بالتعادل السلبي.

وبدأ النهضة الشوط الثاني بصورة أفضل، ولاحت أمامه فرصة ثمينة بعدما أرسل فالون أحمدي كرة عرضية لم يحسن مايلسون التعامل معها، ووصلت إلى أندرسون في وضع جيد، إلا أن الأخير أهدرها بصورة غريبة، لتضيع واحدة من أفضل فرص النهضة للتقدم.
وتلقى العنيد ضربة بخروج محمد الغافري اضطراريا بسبب الإصابة ودخول كريم درويش، فيما واصل التعاون تهديده، وأهدر محمد الكويكبي فرصة شديدة الخطورة عندما انفرد تماما بفايز الرشيدي، لكنه سدد الكرة خارج المرمى.
وفي الدقيقة 60 نجح البديل راكان الطليحي في منح التعاون التقدم، بعدما تلقى تمريرة متقنة في عمق دفاع النهضة، وانطلق نحو المرمى قبل أن يسدد كرة زاحفة قوية عجز الرشيدي هذه المرة عن التصدي لها. وكاد اللاعب نفسه أن يضيف الهدف الثاني بعد ذلك، لكن رأسيته مرت بجوار المرمى.
قراءة فنية
عانى النهضة بعد الهدف من تباعد واضح بين خطوطه، ولم تكن هناك كثافة كافية داخل منطقة جزاء التعاون. واعتمد الفريق لفترات طويلة على مهاجم واحد، ما جعل مهمة دفاع الفريق السعودي أكثر سهولة، خصوصا مع بطء وصول لاعبي الوسط إلى الثلث الهجومي.
وفي المقابل، كان التعاون أكثر وضوحا في فكرته الهجومية، إذ تحرك بأكثر من لاعب فور استعادة الكرة، وخلق زيادة عددية في الأمام، مستفيدا من المساحات بين خطوط النهضة. وهنا ظهر الفارق بين فريق يهاجم بأكثر من خيار وفريق ظلت محاولاته في أوقات كثيرة فردية ومحدودة العدد.
كما أن استمرار داجفان أندرسون رغم ظهوره الباهت أثار علامات استفهام فنية، إذ لم يقدم المحترف الإضافة المنتظرة منه، وأهدر فرصة مهمة مطلع الشوط الثاني، في وقت كان النهضة بحاجة إلى تدخل هجومي أكثر جرأة من الجهاز الفني وتغيير شكل الفريق بعد التأخر.
ورغم ذلك، أظهر النهضة شخصية جيدة في الدقائق الأخيرة، ونجح في العودة إلى المباراة في الدقيقة 81، عندما نفذ جميل اليحمدي ركلة ركنية ارتقى لها بيتروس بومال وحولها برأسه بقوة إلى داخل الشباك، معيدا العنيد إلى المواجهة.
وكاد التعاون أن يخطف الفوز مجددا عندما ارتقى عبدالله الجدعاني لكرة عالية ولعبها برأسه لترتطم بالعارضة، قبل أن يشهد الوقت بدل الضائع محاولة أخرى من محمد عقل برأسية استقرت في أحضان المتألق فايز الرشيدي، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1.
ويمكن اعتبار النتيجة أفضل للتعاون الذي عاد من مسقط بنقطة خارج ملعبه، بينما فقد النهضة نقطتين على أرضه في مجموعة تبدو حساباتها معقدة بوجود الريان القطري والفيصلي الأردني إلى جانب الفريقين.
وسيكون النهضة أمام اختبار مهم في الجولة الثانية عندما يحل ضيفا على الفيصلي الأردني يوم 14 أكتوبر المقبل، قبل أن يعود إلى مسقط لمواجهة الريان القطري في الجولة الثالثة يوم 28 أكتوبر.
وبعد التعادل أمام التعاون، تصبح مواجهة الفيصلي ذات أهمية كبيرة للنهضة من أجل تعويض ما فقده على أرضه، وتجنب الدخول مبكرا في حسابات معقدة، خاصة أن نظام المجموعة يمنح بطاقتي العبور إلى الدور التالي لصاحبي المركزين الأول والثاني.
