◄ العلوي: مهارات المستقبل تبدأ بالتفكير النقدي والقدرة على التكيف
◄ الزدجالية: المدرسة مطالبة بإعداد الطالب للحياة لا للاختبارات فقط
◄ العيسائي: التقييم يجب أن يقيس المهارة لا الحفظ
الرؤية- ريم الحامدية
أكد عدد من مديري المدارس أن انطلاق العام الدراسي الجديد يمثل فرصة لإعادة النظر في شكل المدرسة العُمانية واحتياجاتها المستقبلية، مشيرين إلى أن التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسوق العمل تفرض تطوير أساليب التعليم والبيئة المدرسية بما يتجاوز التركيز على التحصيل الأكاديمي وحده.
وبيّنوا في تصريحات لـ"الرؤية" أن المدارس بحاجة إلى طالب يمتلك مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع والتواصل والعمل الجماعي، وقادر على التعلم الذاتي والتكيف مع المتغيرات، مؤكدين أهمية تطوير دور المعلم، وتوسيع توظيف التقنيات الحديثة، وربط التعلم بالحياة الواقعية وسوق العمل، إلى جانب إعادة النظر في أساليب التقييم بما يقيس مهارات الطالب وقدرته على التطبيق وليس حفظ المعلومات فقط.
وأكد د. أحمد العلوي، مدير مدرسة مسعود بن رمضان، أن الأولوية في التعليم لم تعد تتمثل في امتلاك الطالب كمًّا كبيرًا من المعلومات، بقدر ما تتمثل في قدرته على توظيف المعرفة والتعلم المستمر، مشيرًا إلى أهمية التركيز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتواصل والعمل الجماعي، إلى جانب المهارات الرقمية والقدرة على التعامل الواعي والآمن مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مهارات التعلم الذاتي والمرونة والتكيف وإدارة الوقت، فضلًا عن قدرة الطالب على البحث والتحقق من المعلومات، مؤكدًا أن الأهم هو أن يتعلم الطالب كيف يتعلم، باعتبار أن المهارات التي يحتاج إليها اليوم قد تتغير خلال سنوات قليلة.

وأوضح العلوي أن البيئة المدرسية وأساليب التعليم بحاجة إلى الانتقال بصورة أكبر من التعليم القائم على نقل المعرفة والاستعداد للاختبار إلى تعلم يقوم على الفهم والتطبيق والممارسة، بحيث يكون الطالب مشاركًا في عملية التعلم وليس مجرد متلقٍ للمعلومة، مضيفا أن تطوير البيئة المدرسية يمكن أن يركز على منح الطلبة مساحة أكبر للتجارب وتنفيذ المشروعات وحل المشكلات والعمل الجماعي، وربط ما يتعلمونه بمواقف واقعية من الحياة والمجتمع وسوق العمل، مع أهمية التمكين المهني المستمر للمعلم، بما يساعده على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي بصورة تربوية فعالة.
وأشار إلى أن تقييم الطالب يحتاج كذلك إلى تطوير ليقيس، إلى جانب المعرفة، قدرته على التفكير والإبداع والتطبيق والتواصل، وألا يقتصر على قياس قدرته على تذكر المعلومات، مؤكدا أن دور المدرسة ينبغي أن يتجاوز إعداد الطالب للنجاح في الاختبارات إلى إعداده للحياة والعمل والتغير المستمر، من خلال غرس ثقافة التعلم مدى الحياة، وتعزيز ثقته في البحث والتجربة وطرح الأسئلة وتقبل الخطأ والتعلم منه.
ولفت إلى أهمية مساعدة الطالب على اكتشاف ميوله ونقاط قوته، وتعريفه بصورة واقعية بالتخصصات والمهن المستقبلية، إلى جانب توفير فرص للمشروعات والابتكار والتطوع والتعلم خارج حدود المنهج. واختتم العلوي بالتأكيد على أن الطالب المستهدف ليس فقط من يحصل على درجات مرتفعة، وإنما الشخصية المتعلمة والمستقلة والمرنة، القادرة على التفكير واتخاذ القرار والتعاون مع الآخرين، وإعادة تطوير نفسها كلما تغيرت متطلبات الحياة وسوق العمل.
من جانبها، أوضحت شيخة الزدجالية، مديرة مدرسة عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، أن المدرسة العُمانية مطالبة اليوم بالتركيز على مجموعة من المهارات التي تتجاوز التحصيل الأكاديمي، وفي مقدمتها التفكير النقدي والإبداعي، وحل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، والتعلم الذاتي، والمهارات الرقمية، إلى جانب تعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بصورة أخلاقية وفاعلة.

وبيّنت أن المرحلة المقبلة تتطلب كذلك تعزيز مهارات التكيف والمرونة لدى الطلبة، لا سيما أن وظائف المستقبل ستتطلب طالبًا قادرًا على التعلم المستمر وتطوير ذاته ومواكبة التغيرات المتسارعة، مضيفة أن تطوير البيئة المدرسية يستدعي الانتقال بصورة أكبر من التعليم التقليدي إلى بيئة تعليمية أكثر مرونة وتفاعلًا، يكون فيها الطالب شريكًا في عملية التعلم، وذرك إلى جانب توسيع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وزيادة الاعتماد على التعلم القائم على المشروعات وحل المشكلات، وربط ما يتعلمه الطالب بالحياة الواقعية واحتياجات سوق العمل.
ولفتت إلى أهمية تطوير دور المعلم ليكون موجهًا ومحفزًا للتعلم، وليس ناقلًا للمعلومة فقط، بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها التعليم ومتطلبات المرحلة المقبلة، مؤكدة أن دور المدرسة لا يقتصر على إعداد طالب ينجح في الاختبارات، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعداد إنسان قادر على التعلم والتكيف وصناعة مستقبله، وذلك يتحقق من خلال منحه فرصًا لاكتشاف ميوله ومواهبه، وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وخوض تجارب عملية متنوعة، إلى جانب تعزيز ثقافة التعلم المستمر.
وأشارت الزدجالية إلى أن تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع وسوق العمل يمكن أن يمنح الطالب تصورًا أوضح عن مستقبله، ويساعده على اكتساب المهارات التي يحتاج إليها في حياته العملية.
من جهته، أوضح علي العيسائي، مدير مدرسة، أن المدرسة العُمانية تشترك مع مدارس دول العالم في التركيز على المهارات العصرية، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويعزز جاهزية الطلبة للمستقبل والتكيف مع متطلبات رؤية عُمان 2040، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه المهارات التواصل الفعال والعمل الجماعي، سواء في التواصل المباشر أو الافتراضي، إلى جانب التفكير النقدي لتحليل البيانات والمعلومات، وتحفيز الإبداع والابتكار لحل المشكلات والتغلب على التحديات.
وأضاف أن المهارات الرقمية، بما تشمله من البرمجة والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، أصبحت من المهارات الأساسية، لافتًا إلى أهمية الوعي الرقمي والأمن السيبراني باعتبارهما أساسًا أخلاقيًا يسهم في حماية الفرد والمجتمع والوطن.
وبيّن العيسائي أن تطوير البيئة المدرسية يتطلب تحويل الفصول التقليدية إلى مختبرات للابتكار مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب تعزيز الاستدامة البيئية من خلال تحويل المدارس إلى بيئات خضراء تعتمد على الطاقة المتجددة، بما يسهم في غرس ثقافة الاستدامة لدى الطلبة بصورة عملية.
وأشار إلى أهمية تطوير أساليب التعليم والتعلم من خلال التوسع في التعلم القائم على المشروعات والانتقال من التلقين إلى معالجة المشكلات الواقعية، إلى جانب توظيف أنظمة التعلم التكيفية لتقديم محتوى يتناسب مع سرعة وقدرات كل طالب، والتركيز على مهارات التفكير النقدي والمرونة الرقمية والتفكير التصميمي والذكاء العاطفي.
كما لفت إلى ضرورة تطوير أساليب التقييم، من خلال تقليل الاعتماد على الاختبارات الورقية التقليدية والتوجه نحو ملفات الإنجاز الرقمية التي تقيس المهارات الحياتية والتطور المستمر للطالب، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية التطوير المهني للمعلمين وتأهيلهم ليكونوا موجهين وميسرين للعملية التعليمية، وليسوا المصدر الوحيد للمعلومة.
وأكد العيسائي أنَّ إعداد طالب قادر على التعلم المُستمر والتكيف مع متغيرات سوق العمل والمجتمع يتطلب تحول المدرسة من مكان للتلقين وحفظ المعلومات إلى بيئة متكاملة لتطوير المهارات الحياتية والفكرية، موضحًا أهمية التركيز على مهارات التعلم الذاتي، وتدريب الطلبة على الوصول إلى المعلومات الموثوقة بأنفسهم، إلى جانب توظيف المشروعات وحل المشكلات الواقعية لتنمية التفكير النقدي.
وأضاف أن تمكين الطالب من التقييم الذاتي، ومعرفة نقاط قوته والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، يمثل جانبًا مهمًا في بناء شخصية قادرة على التعلم المستمر، إلى جانب دمج أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات في العملية التعليمية.

وأشار العيسائي إلى أهمية تعزيز ارتباط التعليم بالواقع وسوق العمل، وإعادة صياغة نظام التقييم بما يتجاوز الاختبارات التقليدية القائمة على الحفظ، من خلال اعتماد ملف الإنجاز وتقييم الطالب بناءً على تطوره المستمر ومشروعاته العملية، فضلًا عن تشجيع الأفكار غير التقليدية والحلول الإبداعية للمشكلات.
