بقلم الدكتورة/ جمالات عبد الرحيم
ضربتان في الرأس توجعان
الأولى من ملعب الأرجنتين،
والثانية من ملعب طرابزون،
وفي المنتصف يقف الفرعون المصري محمد صلاح.. وحده.
الكرة المفروض أن تظل كرة،
لكنها في الواقع أصبحت مرآة للسياسة والصراعات.
الضربة الأولى: صفارة في بوينس آيرس
ولذلك سوف نعود إلى ما حدث في المباراة التي كانت بين الأرجنتين ومصر، بقيادة حسام حسن، ونجمه محمد صلاح، في مواجهة ميسي والمدرب الأجنبي.
حدثت مشاكل وخلافات كثيرة قبل المباراة: أعلام، وضغوط، وسياسة.
وانتهت المباراة بفوز ميسي، وكان الفريق المصري حزينًا.
هنا، واصل المدرب العمل، وتحمل بهدوء، ولم يُقدِّم استقالته.
الخسارة توزعت على المنظومة كلها.
الصفعة الثانية: صمت في طرابزون
فأخذت تركيا الفرعون المصري إلى ملعب طرابزون.
طرابزون سبور بقيادة فاتح تيكي وصلاح،
وأمل في أوروبا... وانتهى الأمر بنتيجة 4-0، وطرد لاعبين، واللعب بتسعة لاعبين.
ورغم ما حدث من صدمات نفسية للفريق المصري، فكيف أصرت تركيا على وجود اللاعب محمد صلاح مع المدرب التركي؟
لأن الاسم هو الرمز الذي يمثل ملايين المصريين الذين ينتظرون النتيجة على أحر من الجمر...
لكن هدف الفوز لم يتحقق.
ونجد أن المدرب التركي قدّم استقالته فورًا، وقال:
«أنا المسؤول عن الهزيمة. الهزائم لي.»
السؤال: من كبش الفداء؟
يعني: هل الفريق غير مؤهل للمباراة؟
فمن يتحمل المسؤولية؟
المدرب نفسه، مثل تيكي، الذي واجه الموقف؟
أم الفريق كاملًا؟ أحد عشر لاعبًا وظروف مختلفة؟
أم اللاعب المميز، الذي يمثل مصر حتى وهو يلعب خارجها؟
فالكل ينتظر فوزه؛ لأنه مصري محترف في جميع المباريات، مهما كان يلعب مع مدرب أو نادٍ غير مصري.
المهم
مهما بلغت الكلمات،
لن توصف وجع اللاعب الذي يحمل علم بلده على أكتافه، وفي الوقت نفسه يلعب في نادٍ أجنبي.
فمن الذي يستحق أن يسلّم الكأس في نهاية المباراة؟
ليس سياسيًا.
وليس الذي يذهب إلى إسبانيا ويخلق مشاكل نفسية بين اللاعبين.
وليس الذي يتحدث عن سبتة ومليلية بعد اعترافه بمغربية الصحراء.
وليس الذي يريد الضغط على الدولة لكي لا تدعم إيران، أو يقول إنه سيشارك إثيوبيا عسكريًا، أو يعقد مؤتمرًا لدول الناتو، وفي النهاية يهرب في عربة طعام أو يغيّر طائرته خوفًا من إيران.
فأصبح الضحك أكثر من مشاهدة مباريات الكرة الحزينة...
فمن الذي يعرف النتيجة قبل بدء المباراة، ثم يريد من الجميع، بعد انتهاء المباراة، الصورة فقط؟
الذي يستحق أن يسلّم الكأس لصلاح هو الجمهور.
الجمهور الذي قال: «قوم» بعد ضربة الأرجنتين،
وقال: «ارجع» بعد صفعة طرابزون.
الخاتمة
بين ضربة الأرجنتين وصفعة طرابزون...
سقط فريق، واستقال مدرب.
لكن الفرعون؟
لسه واقف.
والكأس الجاي مش هيتسلّم له.
هو الذي هيرفعه بيده.
لأننا أصبحنا في زمن يتحدث فيه الكل عن: من المخطئ؟
والغريب أن تيكي جاء ليقول: أنا.
لكن درس تحمّل المسؤولية هو المكسب الحقيقي من تلك الليلة الحزينة.
