محاضرة بصلالة تستعرض محطات العلاقات العُمانية البحرينية وآفاق التعاون الاستثماري



صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

سلّطت محاضرة بعنوان «لمحات عن العلاقات البحرينية العُمانية» الضوء على عمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين، وآفاق تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين، وذلك خلال فعالية نظمتها جمعية الصداقة العُمانية البحرينية في فندق روتانا هوانا صلالة، تحت رعاية الشيخ سالم بن محمد بن سعيد العمري، نائب والي صلالة.

واستعرضت المحاضرة، التي جمعت بين القراءة التاريخية والمؤشرات الاقتصادية، أبرز محطات العلاقات بين البلدين، إلى جانب دور الدبلوماسية الشعبية في تعزيز الروابط الأخوية وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.

60 مبادرة لتعزيز التعاون

وأكدت الأستاذة ردينة بنت عامر الحجرية، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية البحرينية، أن العلاقات بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين تمثل نموذجًا للتعاون الأخوي القائم على عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة.

وأشارت إلى أن الجمعية، التي تأسست في مسقط عام 2022م كمظلة للدبلوماسية الشعبية، نفذت خلال أربع سنوات نحو 60 مبادرة نوعية شملت منتديات اقتصادية، ومعارض للمنتجات الوطنية، وحاضنات لرواد الأعمال، إلى جانب توسع أنشطتها لتشمل محافظات ظفار ومسندم والشرقية والوسطى، إلى جانب مسقط.

وكشفت الحجرية عن توثيق أعمال المرحلة الأولى من مسيرة الجمعية في إصدار خاص من 140 صفحة، جرى إهداؤه إلى القيادتين والمسؤولين في البلدين.

900 مؤسسة بحرينية في السوق العُماني

من جانبه، استعرض رجل الأعمال والباحث والمؤرخ وعضو مجلس إدارة الجمعية، الأستاذ يوسف صلاح الدين، عددًا من المحطات التاريخية والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، مشيرًا إلى زيارة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى صلالة في أغسطس 2025م، وزيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى المنامة في أكتوبر 2022م، التي شهدت توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إلى جانب زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، إلى سلطنة عُمان في فبراير 2026م.

كما تناول الدور الذي تؤديه اللجنة الوزارية المشتركة، التي تأسست عام 1992م، ومجلس الأعمال العُماني البحريني في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح صلاح الدين أن نحو 900 مؤسسة تجارية بحرينية تعمل في السوق العُماني، وتمتلك أكثر من 2000 سجل تجاري، فيما يناهز حجم التبادل التجاري بين البلدين 800 مليون دولار.

وأشار إلى دور الشركة العُمانية البحرينية للاستثمار في دعم قطاعات الأمن الغذائي والصناعة والخدمات اللوجستية، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» و«رؤية البحرين 2030».

من مَجان ودلمون إلى العلاقات الحديثة

وتطرق المحاضر إلى الإرث الحضاري المشترك بين حضارتي «مَجان» و«دلمون»، وما شهدته العلاقات بينهما من تبادل تجاري، خصوصًا في مجال النحاس.

كما استعرض وثيقة تاريخية نادرة تعود إلى عام 1345هـ الموافق 29 ديسمبر 1926م، وهي رسالة خطية من السلطان تيمور بن فيصل إلى حاكم البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، خاطبه فيها بعبارة «الوالد»، ووقّعها بعبارة «ابنكم»، بما يعكس عمق الروابط التي جمعت القيادتين والشعبين.

عُمان وتأمين طرق تجارة اللؤلؤ

وفي مداخلة تاريخية، قدم الشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل خليفة، مدير مركز دراسات البحرين بجامعة البحرين سابقًا، قراءة توثيقية للمحطات الاستراتيجية في العلاقات بين البلدين منذ القرن الثامن عشر.

وأشاد آل خليفة بالدور الذي أدته عُمان في حماية وتأمين خطوط الملاحة البحرية في المنطقة، موضحًا أن قيام دولة آل خليفة في الزبارة عام 1762م ثم في البحرين عام 1783م تزامن مع دور عُماني في تأمين السفن التجارية البحرينية المتجهة إلى أسواق بومباي الهندية، التي كانت تحمل جانبًا مهمًا من تجارة اللؤلؤ الخليجية.

واستعرض كذلك تزامن عهود عدد من القيادات في البلدين، مشيرًا إلى أن فترة حكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، التي امتدت 69 عامًا حتى عام 1932م، تزامنت مع عهود ثلاثة من سلاطين عُمان، هم السلطان تركي بن سعيد بن سلطان، والسلطان فيصل بن تركي، والسلطان تيمور بن فيصل.

وأضاف أن عهد السلطان سعيد بن تيمور، الذي توفي في لندن عام 1972م، تزامن مع أربعة من حكام البحرين، هم الشيخ عيسى بن علي، والشيخ حمد بن عيسى، والشيخ سلمان بن حمد، والشيخ عيسى بن سلمان.

التمور والإبل والفنون تجمع البلدين

وتناول آل خليفة جوانب من التبادل التراثي والاقتصادي بين البلدين، مشيرًا إلى مكانة المنتجات الزراعية العُمانية، وفي مقدمتها تمور صحار، على الموائد البحرينية منذ القدم.

كما استذكر مكانة الإبل العُمانية الأصيلة، ولا سيما «السبوق»، التي حظيت باهتمام حكام البحرين وقادة المنطقة لما اشتهرت به من جودة وسرعة، وكانت تُهدى إلى كبار الزعماء وتعد من المفاخر التراثية في الجزيرة العربية.

وتناولت المحاضرة كذلك رحلات الغوص التاريخية والتداخل الاجتماعي والثقافي بين الشعبين، إلى جانب حضور الفنانين العُمانيين في البحرين، ومن بينهم راشد سالم الصوري ومحمد المخيني، وتسجيل أسطواناتهم في المنامة، مقابل مشاركة الفنان البحريني محمد بن فارس في إحياء حفلات في سلطنة عُمان.

كما أشارت الفعالية إلى الرموز التراثية المشتركة، ومنها الحلوى العُمانية والبحرينية، باعتبارها إحدى صور التقارب الثقافي والاجتماعي بين البلدين.

وفي ختام الفعالية، فُتح باب المداخلات والنقاش أمام الحضور، كما جرى تكريم المحاضرين والتقاط الصور التذكارية، وسط تأكيد أهمية مواصلة المبادرات التي تعزز العلاقات العُمانية البحرينية وتدعم مسارات التكامل والتعاون الخليجي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z