الرؤية- أحمد السلماني
تتجه أنظار أندية وجماهير كرة القدم العُمانية مساء الثلاثاء المقبل إلى مراسم قرعة كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم للموسم الرياضي (2026- 2027)، التي تقام في تمام الساعة السابعة مساء بقاعة زين في مبنى الشركة العُمانية للاتصالات عُمانتل، وسط ترقب لمعرفة مسارات الأندية في أغلى مسابقات كرة القدم العُمانية، وبداية رحلة جديدة نحو الكأس الغالية.
وتُقام مراسم القرعة تحت رعاية سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن، وبحضور عدد من المسؤولين وممثلي الأندية المشاركة، فيما تحتضن عُمانتل، الراعي الحصري للمسابقة، مراسم القرعة التي تشكل البداية الفعلية لنسخة جديدة من البطولة.
وتكتسب القرعة أهمية كبيرة بالنسبة للأندية المشاركة، كونها ترسم ملامح الطريق في مسابقة تحمل خصوصية مختلفة عن بقية المنافسات المحلية، بالنظر إلى قيمتها التاريخية ومكانتها الكبيرة في كرة القدم العُمانية، إلى جانب طبيعة مواجهات الكؤوس التي كثيرا ما تفتح المجال أمام المفاجآت.
وتُمثِّل كأس جلالة السلطان المعظم واحدة من أعرق وأهم المسابقات الرياضية في سلطنة عُمان، وارتبطت منذ انطلاقتها بمراحل تطور كرة القدم العُمانية، وتحولت على امتداد أكثر من خمسة عقود إلى سجل يوثق جانبا مهما من تاريخ الأندية والنجوم والملاعب والجماهير.
وانطلقت المسابقة للمرة الأولى عام 1972، بمشاركة ثمانية أندية، وتوج الأهلي، أهلي سداب حاليا، بطلا للنسخة الأولى بعد فوزه على نادي عُمان، لتبدأ منذ ذلك التاريخ مسيرة طويلة للبطولة شهدت تطورا كبيرا في مستويات التنظيم والمشاركة والمنشآت الرياضية.
وعاشت المسابقة في سنواتها الأولى ظروفا مختلفة عن واقع كرة القدم الحالي، حيث أقيمت المباريات على الملاعب الترابية، قبل أن تواكب البطولة مراحل التطور التي شهدتها الرياضة العُمانية، وتنتقل تدريجيًا إلى الملاعب والمنشآت الحديثة، لتصبح المباراة النهائية للكأس واحدة من أهم المناسبات الرياضية السنوية في سلطنة عُمان.
ومع مرور السنوات تحولت الكأس الغالية إلى حلم مشترك بين مختلف الأندية، وكتبت أجيال عديدة من اللاعبين أسماءها في سجل البطولة، كما صنعت مبارياتها النهائية العديد من اللحظات التي بقيت حاضرة في ذاكرة جماهير كرة القدم العُمانية.
ويتصدر ظفار قائمة الأندية الأكثر تتويجا بكأس جلالة السلطان المعظم برصيد 10 ألقاب، ويأتي فنجاء في المركز الثاني برصيد 9 ألقاب، فيما حققت العديد من الأندية الأخرى شرف التتويج بالكأس على امتداد تاريخ المسابقة.
وشهد السجل الذهبي للبطولة حضور أسماء بارزة في تاريخ الكرة العُمانية، من بينها أهلي سداب والنصر والعروبة والسيب وصور والسويق وصحم ونادي عُمان ومسقط والطليعة والنهضة، وهو ما يعكس اتساع دائرة المنافسة على اللقب خلال المراحل المختلفة من عمر البطولة.
ويدخل النهضة النسخة الجديدة بصفته حامل لقب كأس جلالة السلطان المعظم للموسم الرياضي 2025، 2026، بعدما نجح في الوصول إلى منصة التتويج وإضافة لقب جديد إلى سجله في البطولة.
ويمنح التتويج الأخير النهضة دافعا إضافيا مع انطلاق النسخة الجديدة، حيث سيكون الفريق أمام تحدي الدفاع عن لقبه في بطولة لا تخضع دائما لحسابات الترشيحات المسبقة، خصوصا مع طبيعة مباريات خروج المغلوب وقدرة الأندية على قلب التوقعات خلال مواجهة واحدة أو مباراتي الذهاب والإياب بحسب أدوار المسابقة.
وسيترقب النهضة بدوره ما ستسفر عنه القرعة لمعرفة بداية رحلة الدفاع عن الكأس، في الوقت الذي تدخل فيه بقية الأندية بطموحات متفاوتة، بين فرق تسعى لاستعادة أمجادها في البطولة، وأخرى تبحث عن كتابة إنجاز جديد والوصول إلى الأدوار المتقدمة.
وتعيد قرعة الثلاثاء فتح باب الطموحات أمام الأندية المشاركة؛ حيث تبدأ الحسابات من جديد بمجرد تحديد المواجهات ومسارات الفرق، قبل الدخول في منافسات اعتادت على تقديم الكثير من الإثارة والمفاجآت.
وتحمل كأس جلالة السلطان مكانة خاصة لدى الأندية والجماهير واللاعبين، ولا تقتصر قيمتها على التتويج باللقب فقط، بل يمثل الوصول إلى المباراة النهائية بحد ذاته محطة بارزة في تاريخ أي ناد، فيما يبقى رفع الكأس الغالية واحدا من أهم الإنجازات التي يمكن أن يحققها اللاعب والنادي في كرة القدم العُمانية.
ومع إجراء القرعة مساء الثلاثاء الأول من سبتمبر، تبدأ أولى فصول النسخة الجديدة للموسم الرياضي (2026- 2027)، وتتجه الأنظار بعدها إلى الملاعب لمعرفة هوية الفرق القادرة على قطع الطريق نحو الأدوار النهائية، ومن يستطيع الوصول إلى المشهد الختامي ورفع أغلى كؤوس كرة القدم العُمانية.
