عُمان الشامخة.. لا تساوم ولا تبرر مواقفها الثابتة

 

 

 

 

خليفة الحسني

ksdaily4@gmail.com

 

ما زالت عُمان الأبية الشامخة صانعة المجد والتاريخ، صاحبة الكلمة المسموعة التي يصغي لها العالم بأسره انصاتًا واحترامًا. عُمان التي تمجدها بطولات أجدادها، وتزينها حضارتها الممتدة في أعماق التاريخ، وتقودها قيادة رشيدة حكيمة، ويبنيها أبناؤها المخلصون الذين يحفرون في الصخر ليشيدوا وطنًا يليق بالأجداد ويباهي به الأحفاد.

هذه عُمان، وستظل عُمان متألقة برأيها وشموخها إلى الأبد. عُمان في ميزان العالم: كلمة حق لا تميل. ومكانة عُمان لم تأت من فراغ، وإنما جاءت ثمرة لسياسة حكيمة متزنة، ورؤية ثاقبة نافذة، وموقف ثابت راسخ لا تزعزعه تقلبات الزمن ولا تقلعه الرياح الموسمية العاتية.

عُمان التي اختارت طريق السلام دربًا، ومدت يدها للجميع بنيانًا، وكانت دائمًا وأبدًا صوت العقل والحكمة عندما تضيق بالناس السبل وتعجز عنها الحلول. ففي عُمان الحل، وفي حكمتها النجاة.

وقد أعلنتها عُمان للعالم أجمع بصوت واضح لا لبس فيه: إنها لن تلج أبواب التطبيع، ولن تساوم على الحق. ودورها متواصل ثابت، تعكف الليل والنهار على وقف نزيف الحرب، وتمهيد السبل للعودة إلى مائدة الدبلوماسية؛ لأن منظورها الاستراتيجي الثابت يؤكد أن الاستمرار في الصراع لا يخدم المصالح الحيوية لعُمان، ولا لمحيطها الخليجي، ولا للإقليم بأسره.

ومما أرسته عُمان عقيدة: رفض تقديم أي مستوى من الدعم الذي قد يسهم ولو بقدر في اشعال أي حرب. وبرغم الصراعات المتسارعة والتحولات الخطيرة التي تعتري المنطقة، فإن عُمان ماضية على مبادئ سياستها الخارجية الراسخة.

إن مسايرة أصحاب النفوذ مراهنة خاسرة، وإن بعض الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، ولكنها تغامر، وعاقبة هذه المغامرة ستكون تعديل قرارات وتراجع مواقف.

أما عُمان... فلا تراهن ولا تساير، لأنها تعلم يقينًا أن المخططات تستهدف الجسد العربي كله، لا دولة دون أخرى.

فلتبق عُمان الميزان... إذا اختلت موازين العالم.

أما الحملات المسعورة، والدعايات الموتورة، والتهديدات المفلسة؛ فإنها تتكسر على صخر عُمان الشامخ كما تتكسر الأمواج على الجبال الرواسي.

عُمان قيادة وأرضًا وشعبًا راسخة رسوخ الجبال، لا تحركها الرياح، ولا ترهبها التهديدات، ولا تثنيها المزايدات.

إنها تدحض الافتراءات بشجاعة الموقف، وبنصوع التاريخ، وبانحيازها الأزلي للحق وللمظلوم مهما كان الثمن.

عُمان تؤمن أن المواقف لا تشترى بالذهب، وأن الكرامة لا تباع في الأسواق، وأن التاريخ لا يزور بالأقلام المأجورة، وليعلم من يراهن على كسر عُمان، أنه قد خسر الرهان قبل أن يبدأ.

وما نراه اليوم من ضجيج وصخب ومتاهات عابرة ليس سوى محاولات يائسة لبث البلبلة، ونفخ في رماد الفتنة، وحيل مصطنعة خاوية على عروشها. وحاشا لعُمان وأصالتها وأمجادها أن تنزلق إلى ما لا يتوافق مع شريعتها السمحة، أو أن تتنازل عما رسخ في وجدانها من مبادئ، أو أن تحيد عن سياستها الحكيمة الداعية سرمدًا لنصرة الحق وإغاثة المظلوم؛ فسياسة عُمان ليست رد فعل عابر؛ بل هي فعل أصيل نابع من عقيدة راسخة، وتربية عريقة، وتاريخ ضارب في أعماق الزمن.

عُمان لا تركض خلف الموج... عُمان هي التي تصنع المسار، وترسم البوصلة، وتسمع الكلمة.

ولكل من يتساءل أو يطلب من عُمان أن "تبرر" مواقفها، نقولها بصوت واحد صادع: ليس لدينا ما يلزمنا بتقديم تبريراتنا لأحد؛ لأن تاريخنا ينطق، ومواقفنا تشهد، وأفعالنا على الأرض تترجم.

عُمان لا تبحث عمن يزكيها، فالعالم كله يعرف من هي عُمان.

عُمان السلام، عُمان الوساطة، عُمان جبر الخاطر، عُمان المبادئ التي لا تتغير.

الكلمة لعُمان... والفعل لعُمان... والمجد لعُمان وحدها.

وهاهم أبناؤها البرة الأوفياء يحملون أرواحهم على أكفهم قرابين فداء لوطنهم ولقيادتهم الباسلة المظفرة.

نعم... إن لعُمان صقورًا أشاوس، وجنودًا مرابطين على الثغور، قادرين على انتزاع مقلة العين قبل أن يطرف لها جفن. هُم الحراس الأمناء على كل ذرة تراب، وعلى كل شبر من الحدود، وعلى كل ما هو حق مشروع لا يقبل المساومة ولا التجزئة.

بالأمس بناها الأجداد بالعرق... واليوم يحفظها الأحفاد بالدم... وغدًا سيكمل المسيرة الأسباط بالفخر

هذه عُمان... بثباتها الذي لا يلين، وبحكمتها التي لا تحيد، بفضل الله عز وجل، ثم بفضل الحنكة والبصيرة من الخلف الصالح: مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه وسدد خطاه- السائر على درب البناء والعطاء ورؤية "عُمان 2040".

وعلى الإرث العظيم الذي أرساه باني عُمان الحديثة: جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.

ومن نهضة الباني... إلى مسيرة المجدد... عُمان تمضي قدمًا نحو العلا.

وفي الختام.. ستبقى وستظل عُمان شامخة أبية، يهابها الأعداء، ويحترمها الأصدقاء، ويلوذ بها المحتاجون عند الشدائد لكلمة الحق. وسيظل شعبها الوفي سِنادًا لقيادته، يبني ويعمر، ويرفع راية الوطن خفاقة في عنان السماء.

تحيا عُمان... وتحيا قيادتها الحكيمة... وتحيا أرضها الطاهرة... ويحيا كل مخلص يمشي على ترابها.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z