بمناسبة تطبيق قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات لجمهورية الصين الشعبية
ليو جيان **
في الأول من يوليو عام 2026، دخل قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات لجمهورية الصين الشعبية حيز التنفيذ رسميًا. ويُعد هذا القانون أول قانون خاص بالشؤون القومية الصينية في العصر الجديد، ويمثل علامة فارقة سيادية قانونية على الطريق الصيني الصحيح لمعالجة الشؤون القومية.
تتميز الصين باتساع رقعتها الجغرافية؛ حيث تعيش الأمة الصينية التي تضم 56 قومية على أرض الوطن مساحتها تبلغ 9.6 مليون كيلومتر مربع. ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، التزمت الصين بالنهج الصحيح ذي الخصائص الصينية لمعالجة الشؤون القومية، وظلت السياسة الصينية المتعلقة بالشؤون القومية تنضج وتتطور من خلال الممارسة، وتحقق إنجازات لافتة في العالم. وتشهد قضية تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات الصينية تطورًا بارزًا، مما يوفر ضمانا راسخا لتحقيق معجزتي الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد والتنمية الاقتصادية السريعة في الصين.
ومنذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، أولى الرئيس الصيني شي جينبينغ اهتمامًا بالغًا بقضية الوحدة والتقدم بين القوميات. وأُدرج مبدأ المساواة بين جميع القوميات دون استثناء في الدستور الصيني باعتباره مبدأ أساسيا. وتواصل الصين الالتزام بتطوير نظام الحكم الذاتي الإقليمي للأقليات القومية، والتمسك بهدف العمل من أجل الازدهار والتنمية المشتركة لجميع القوميات، وتعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات، ودفع التواصل والتبادل والتكامل بين القوميات، وإسراع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي تقطنها الأقليات القومية. لذا تشهد حياة أبناء الأقليات تغيرات جذرية.
ولنأخذ منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم مثالًا. تضم الصين عشر قوميات من الأقليات تعتنق الإسلام، وتُعد شينجيانغ من أهم المناطق التي تعيش فيها. وعندما تحررت شينجيانغ سلميًا عام 1949، كان وضعها الاقتصادي هشًا للغاية. وعندما تأسست منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم عام 1955، لم يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 1.231 مليار يوان صيني. أما في عام 2025، فقد بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 2146.214 مليار يوان صيني (حوالي 320 مليار دولار أمريكي)؛ أي 1743 ضعف ما كان عليه في عام 1955، وبلغ متوسط دخل الفرد المتاح للسكان 32881 يواناً صينياً (حوالي 5000 دولار أمريكي). وتتمتع شينجيانغ اليوم باستقرار اجتماعي مستمر؛ حيث يعيش جميع أفرادها من مختلف القوميات في سلام ورضا. وينعم سكانها بحياة مستقرة ومزدهرة، وتشهد هذه المنطقة الواقعة شمال وجنوب جبال تيانشان تحولًا جذريًا.
ويُعد قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات لجمهورية الصين الشعبية أول قانون شامل ومتخصص في الصين لتعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات. وبخلاف التشريعات الإدارية التي تركز على تحديد الحقوق والالتزامات وتسوية النزاعات، فإنِّه قانون ترويجي، يتبني المسؤولية الوطنية بشكل استباقي من خلال الدعوة والتوجيه والدعم والتشجيع، مع الالتزام بالتوازن بين التوجيه والتقييد. وتجدر الإشارة إلى 3 أوائل مهمة في هذا القانون: لأول مرة، تم دمج أفكار الرئيس الصيني شي جينبينغ المهمة بشأن تعزيز وتحسين العمل القومي في القانون؛ ولأول مرة، تم شرح المفاهيم الأساسية مثل بناء شعور قوي بالانتماء للأمة الصينية وتعزيز بناء مجتمع الأمة الصينية من منظور قانوني؛ ولأول مرة، تم تحديد إطار العمل القومي للحزب الشيوعي الصيني في العصر الجديد بشكل واضح في القانون. ويعني ذلك أن المنجزات النظرية والعملية الكبرى التي حققها الحزب الشيوعي الصيني في العمل القومي تحولت إلى إرادة الوطن من خلال التشريع.
وفي هذا السياق، أود التركيز على ثلاثة جوانب من هذا القانون:
أولًا: يُوفر هذا القانون ضمانة قوية للمساواة بين مختلف القوميات. تنص المادة 5 على أن "جميع القوميات في جمهورية الصين الشعبية متساوية. يُحظر التمييز ضد أي قومية أو اضطهادها". كما تنص على أن "الدولة تلتزم بمبادئ تعزيز القواسم المشتركة، واحترام الاختلافات وتقبّلها، وتعزيز التعاون المتبادل والتعايش السلمي بين جميع القوميات، وحماية الوحدة العظيمة للأمة الصينية". ويوضح القانون أن الثقافات التقليدية العريقة لجميع القوميات تُعد جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الصينية، مما يُشكل بيتًا روحيًا مشتركًا لجميع القوميات.
ثانيًا: لا يقتصر دور هذا القانون على بناء جسور التواصل بين مختلف القوميات فحسب، بل يحافظ أيضًا على جذور ثقافاتهم. تنص المادة 15 على أن الدولة تعمل على تعزيز اللغة والخط الوطنيين المشتركين ونشرهما على نطاق واسع، مع التأكيد على أن "الدولة تحترم وتضمن تعلم واستخدام لغات وخطوط الأقليات". كما تنص المادة 29 على أن الدولة تشجع جميع القوميات على تعلم لغات وخطوط بعضها البعض. هذه هي حكمة الصين في التعامل مع العلاقة بين الوحدة والتنوع. فعلى سبيل المثال، في شينجيانغ، يتعمق التبادل والتكامل بين مختلف القوميات باستمرار. في حي هاردون بمدينة تاتشنغ، تقطن 14 قومية، وأكثر من 30% من الأسر هي "أسر ممتدة" متعددة القوميات. وفيما يتعلق بحماية ثقافات ولغات الأقليات، أُدرجت "المقامات الاثنتا عشرة" الويغورية و"الأيتس" الكازاخية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الوطني. وتُستخدم اللغات والخطوط العشر الرئيسية لمختلف القوميات في شينجيانغ على نطاق واسع. وتُكفل حرية المعتقد الديني لجميع القوميات بشكل كامل. أخبرني بعض الأصدقاء العمانيين الذين زاروا شينجيانغ أنهم صلّوا معًا في المساجد وصاموا مع المسلمين المحليين خلال شهر رمضان الكريم، مما أدى إلى توطيد علاقات صداقة متينة.
ثالثًا: ينص القانون على أحكام منهجية لتعزيز الرخاء والتنمية المشتركة، وذلك من خلال دعم مناطق الأقليات في تعميق الإصلاح والانفتاح بشكل شامل، وتسريع التنمية عالية الجودة في هذه المناطق، وتعزيز الرخاء المشترك بين جميع القوميات. ويعكس هذا تمامًا الإرث العميق للحضارة الصينية، الذي يؤكد على "تقدير كل فرد لجماله الخاص، ومشاركة الجميع للجمال معًا"، ويوفر ضمانة قانونية متينة للتعايش السلمي، والتعاون المتبادل، والتنمية المتناغمة بين جميع القوميات.
وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن "الأمة الصينية أمة عظيمة ذات تاريخ حضاري يمتد لأكثر من 5 آلاف عام. وقد عملت القوميات الصينية مجتمعةً على استكشاف وتطوير الأراضي الشاسعة للوطن، وأسهمت مجتمعةً في تأسيس دولة موحدة متعددة القوميات، وكتبت معًا صفحات التاريخ الصيني المجيد، وابتكرت معًا الثقافة الصينية الزاهرة، وأسهمت معًا في ترسيخ الروح الوطنية العظيمة". وستواصل الصين حماية المساواة بين جميع القوميات بسيادة القانون، وحشد قوى التنمية من خلال الوحدة، بما يجعل أبناء مختلف القوميات متماسكين بقوة كحبات الرمان، متحدين في القلب والهدف لتحقيق الحلم الصيني المتمثل في النهضة العظيمة للأمة الصينية.
وتستعد الصين أن تعزز تبادل الخبرات والتجارب مع سلطنة عُمان الصديقة في إدارة شؤون القوميات وتعميق التفاهم المتبادل، للإسهام في دفع العلاقات بين البلدين قدمًا. وفي هذا السياق، نرحب بمزيد من الأصدقاء العُمانيين لزيارة مختلف أنحاء الصين، والاطلاع على واقع التعايش المتناغم والتنمية والازدهار المشترك بين مختلف القوميات في الصين.
** السفير الصيني لدى سلطنة عُمان
