احتيالات في إصدار التأشيرات السياحية

 

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

 

تعمل بعض السفارات العربية والأجنبية المتواجدة في سلطنة عُمان أحيانًا بتوجيه مواطنيها بضرورة التقيُّد بالانظمة والقوانين والتشريعات المحلية فيما يخص عمالتها التي تعمل في القطاعين والخاص. ومؤخرًا وجَّهت السفارة المصرية بمسقط تحذيرًا عاجلًا للمصريين المتواجدين في البلاد بضرورة الحذر من عمليات نصب واحتيال تتم عبر استغلال التأشيرات السياحية التي تمنحها سلطنة عُمان لبعض الدول ومن ضمنها مواطني جمهورية مصر العربية لزيارة البلاد من أجل السياحة.

الواقع يقول إنَّ عددًا من المواطنين المصريين تعرَّض لعمليات نصب واحتيال من جانب بعض الأشخاص وشركات السياحة بمصر، من خلال ادعائها وإقناعها للعمالة المصرية بالسفر إلى سلطنة عُمان للعمل بموجب تأشيرات سياحية، مقابل دفع مبالغ مالية لهؤلاء الناس والشركات السياحية، مع تقديم وعود لهم بتوفير فرص عمل لهم بعد الوصول. إلّا أن تلك الوعود لا تتحقق ليجد المواطن المصري وقد تبخَّرت أحلامه وتم خداعه من بني جنسه؛ الأمر الذي ينتج عنه تعرُّضه لمشكلات مالية وقانونية مرتبطة بوضع إقامته. 

وهناك حالات احتيال مرتبطة بالتأشيرات السياحية إلى عُمان وغيرها من الدول، تحدث نتيجة للمخالفات التي يرتكتها بعض أفراد أو وسطاء أو شركات محددة، ويتم استخدام التأشيرات السياحية كغطاء للعمل في تلك الدول ومن بينها سلطنة عُمان، رغم أن التأشيرة السياحية مخصصة للزيارة والسياحة فقط. وبينما تتطلب تأشيرة العمل وجود موافقة مسبقة مع صاحب العمل لممارسة العمل في البلاد، إلّا أنه نتيجة لرغبة بعض الأشخاص للعمل في دول الخليج ومنها سلطنة عُمان، فإن هذا الأمر يتم استغلاله من قبل بعض الوسطاء الذين يقومون ببيع ما يسمى بـ"التأشيرة السياحية" وبأسعار مرتفعة، مع وعود كاذبة للراغبين بحصولهم على عمل أو وظيفة بعد الوصول إلى تلك الدولة. وخلال هذه العملية يتم تزوير المستندات والإعلانات الإلكترونية؛ حيث يقوم المحتالون بإنشاء صفحات أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل أسماء جهات حكومية أو شركات سياحية، ثم يحصلون من الضحايا  على جوازات السفر والمال، في وقت يعتقد بعض الراغبين بالسفر إلى أن دخولهم بتأشيرة سياحية يسمح لهم بالعمل بصورة مؤقتة، وهذا أمر غير صحيح؛ إذ إن نظام التأشيرات يُفرِّق بين الغرض السياحي والغرض الوظيفي. وهذا الأمر يحتاج إلى تشديد الرقابة على شركات السياحة والوسطاء؛ حيث إنها تتحمل المسؤولية القانونية تجاه بيع تأشيرات وهمية أو إساءة استخدامها، بجانب العمل على إطلاق حملات توعية بلغات متعددة تؤكد أن التأشيرة السياحية ليست تأشيرة عمل.

وكما هو معروف فإن التأشيرة السياحية والمكفولة إلى سلطنة عُمان والتي يمكن إصدارها للسياح من مختلف الجنسيات بواسطة شركات سياحية مرخصة تكون مدتها 30 يومًا قابلة للتمديد لمدة مماثلة، إلّا أن المشكلة تكمن في استغلالها عبر بعض الوسطاء لجلب الباحثين عن العمل مقابل مبلغ من المال، وإيهام الراغبين بالحصول على وظيفة عمل سهلة بعد وصولهم إلى سلطنة عُمان. وهذا يُعد صورة من صور التضليل والاحتيال. وبالتالي يصبح القادمون بالتأشيرة السياحية والبقاء في البلاد لمدد طويلة مخالفين للإقامة

إن مجموع عدد العمالة المصرية في عُمان يبلغ نحو 45 ألف عامل وتأتي الجنسية المصرية في المركز الخامس بين الجنسيات الأخرى وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فيما يبلغ عدد العاملين الوافدين من العرب والأجانب نحو 1.439 مليون شخص. أما مجموع عدد الأجانب العاملين في القطاعات الخاصة مع أفراد عائلاتهم بلغ نحو 2.268 مليون شخص في عام 2025.

ونتيجة لاستغلال البعض التأشيرات السياحية في العمل التجاري فقد اتخذت شرطة عُمان السلطانية قرارًا بإيقاف تحويل التأشيرات السياحية إلى تأشيرات عمل بشكل نهائي، وفرض غرامات مالية باهظة على المخالفين بقيمة 500 ريال عُماني (1300 دولار أمريكي) والسجن أحيانًا، وضرورة إلزام المخالفين بمغادرة البلاد ووضعهم في قائمة المخالفين للأنطمة. أما العودة بعقد عمل قانوني ورسمي؛ فهو متاح لكل من يحصل على موافقة من شركة عُمانية مسجلة ويرغب للعمل والبقاء في البلاد.

ومن هذا المنطلق، حذرت السفارة المصرية في مسقط مواطنيها من مخالفة قواعد التأشيرات والإقامة، ودعت إلى توخِّي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم التعامل مع الأشخاص أو الجهات التي تُرَوِّج لتأشيرات سياحية باعتبارها وسيلة للحصول على وظيفة في السلطنة. كما ناشدت المواطنين التأكد من صحة وقانونية عروض العمل وإجراءات السفر قبل دفع أي مبالغ مالية، وعدم الانسياق وراء الوعود التي يقدمها بعض الوسطاء أو شركات السياحة بشأن إمكانية تحويل التأشيرة السياحية إلى تأشيرة عمل بعد الوصول إلى عُمان، مع ضرورة التأكد من حجز تذكرة طيران ذهاب وعودة مؤكدة، وحجز مكان مناسب للإقامة.

الحقيقة أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من التوعية والحذر والمراقبة من الجهات المعنية للدول التي تأتي عمالتها للعمل في البلاد.

الأكثر قراءة

z