لماذا أعارض نزع سلاح المقاومة؟!

 

د. عبدالله الأشعل **

الأولى أن يُنزع سلاح العدوان وليس المُقاومة، وأعارضُ نزع سلاح المقاومة للأسباب العشرة الآتية:

السبب الأول: أن إسرائيل قامت على القوة وامتهان القانون الدولي والعدوان وترتكب الجرائم بصفة أن الصهيونية جريمة مركبة ولا يمكن دفع الجرائم إلا بالقوة المسلحة.

السبب الثاني: أن المقاومة شرفها السلاح فكيف تنزعون الشرف عن المقاومة والأولى نزع سلاح العدوان.

السبب الثالث: أن سلاح المقاومة تحصل عليه من دول تساند الحق بينما تحصل إسرائيل على السلاح من الدول الاستعمارية التي تساند الباطل.

السبب الرابع: أن إسرائيل ليست دولة ذات سيادة وانما هي عصابة صهيونية ثمرة مؤامرة دولية صهيونية على المنطقة ولن تستمر الأمور في المنطقة إلا بزوال إسرائيل.

السبب الخامس: أن المقاومة رد فعل على الإبادة والاستعباد والمروض أن الفعل يتوقف حتى يتوقف رد الفعل.

السبب السادس: أن المقاومة بلا سلاح لا تفهمها إسرائيل وإنما السلاح ملك الشعب كأي دولة من دول المقاومة؛ فهو ملك الشعب الفلسطيني عند حماس وملك الشعب اللبناني عند حزب الله وهكذا في كل ساحات المقاومة. ولا يجب صرف الحوثيين في معركة جانبية لا تهمهم، وإنما يتفرغون لإسرائيل فإغلاق باب المندب موجه لأمريكا وإسرائيل وليس موجها لأي طرف آخر. صحيحٌ أن إغلاق باب المندب يربك الملاحة الدولية في البحر الأحمر ويؤثر على قناة السويس المصرية، ولكن هذه النتائج ليست مقصودة من جانب الحوثيين، وإنما هي نتائج عرضية لهدف أساسي وهو التضامن مع المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل وزيادة الضغط عليها حتى ترفع يدها عن غزة والمفروض أن أي شيء موجه ضد إسرائيل يعتبر في مصلحة مصر، على أساس أن المنطقة لا تحتمل مصر وإسرائيل كقوى أساسية. وقبل قيام إسرائيل كانت مصر هي البداية والنهاية للمنطقة وكانت المنطقة العربية تعتمد عليها وعلى مواردها، ولكن بريطانيا وأمريكا وجدتا بعد قيام إسرائيل أن استمرار مصر الغنية والقوية يُعيق ازدهار إسرائيل ولذلك وضعوا خططهم على هذا الأساس.

السبب السابع: أن المقاومة تحمل سلاحًا مشروعًا بينما تتلقى إسرائيل معونات عسكرية من الغرب علمًا بأن تصرفات أمريكا في إيران أفقدت الغرب وحدته وتمارضت دول أوروبية كثيرة على زعامة أمريكا للغرب.

السبب الثامن: أن سلاح المقاومة ليس ملكها وتصنع جزءا كثيرًا منه في ظروف الحرب ولذلك تركيز أمريكا وإسرائيل على إيران يقصد القضاء على سلاح المقاومة. وإذا كانت إسرائيل تشترط نزع سلاح حماس قبل الانسحاب من غزة فإن هذه العصابة لا تحترم عهدًا أو اتفاقًا. والأولى أن العرب يجتمعون وتعود لهم الشجاعة ويقاومون السطوة الأمريكية والإسرائيلية ويمدون المقاومة بالسلاح. وفى هذه الحالة تنصرف أمريكا عن محاربة إيران.

السبب التاسع: أن العبرة ليست في سلاح المقاومة وإنما إرادة المقاومة وشجاعتها والدليل على ذلك أن التفاوت بين سلاح المقاومة وسلاح إسرائيل واضح، ولكن المقاومة هزمت إسرائيل في الميادين العسكرية وأسرت جنودًا منها، ولم يحدث العكس أي أن إسرائيل لم تأسر مُقاوِمًا واحدًا وإنما يفضل المقاوم الموت على الأسر.

السبب العاشر: أن المقاومة الفلسطينية بالذات إسلامية وتصادف أن جميع ساحات المقاومة إسلامية مما دفع بأعداد كبيرة في أوروبا إلى اعتناق الإسلام؛ فالإسلام عزة وكرامة وصبر على المكاره. هكذا وردت هذه القيم في تصريحات الذين اعتنقوا الإسلام بناءً على تجربة غزة. ومعلوم أن المعتدي الغربي ليست له عقيدة ولا يستند إلى قانون وإنما يرتكب الجرائم حبًا في الجرائم. ولذلك كسبت القضية الفلسطينية كثيرًا على المستوى الدولي بينما خسرت إسرائيل وأمريكا. والفرق واضح بين المجتمع الأمريكي والإسرائيلي؛ فالمجتمع الأمريكي متنوع والصهاينة فيه هم البيض الأوروبيون، بينما الملونون المهاجرون وفدوا إلى أمريكا من خلفيات مختلفة. أما المجتمع الإسرائيلي فكله صهاينة ولذلك لا فرق فيهم بين المتشدد والمرن فكلهم مجرمون.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z