خلفان الطوقي
يُتداول في الأحاديث والمجالس العامة والإلكترونية موضوع "ربط السجلات التجارية"، وهذا المصطلح يعني -حسب فهمي- تتبع الفرد حسب وجود اسمه كمالك أو شريك في أكثر من سجل تجاري واحد.
ولتوضيح الصورة أكثر: في حال أن فردًا مُعينًا يوجد اسمه في أكثر من سجل تجاري، ولنقل 3 سجلات فقط، وجميع هذه السجلات ملتزمة بنسب التوظيف، ودفع ضرائب الأرباح، ودفع رسوم التجديد دون تأخير، وغيرها من الالتزامات الحكومية، فلا بأس في ذلك، بمعنى أنه يمكن للشركات الثلاثة ممارسة الأعمال التجارية بكل يُسر، أما في حالة أن أحد السجلات الثلاثة غير ملتزم في إحدى السجلات، فإنَّ بقية السجلات تتعطل، إلى أن يتم معالجة الخلل في السجل غير الملتزم.
هذا أدى إلى استياء كبير من أصحاب الأعمال التجارية، فمنهم من يرى أنَّ ذلك سوف يؤدي إلى تقلُّص الأعمال التجارية في عُمان، وسوف يؤدي إلى عواقب سلبية، ومنهم من يرى أن الجهات الحكومية المختصة لم تدرس القرار بشكل كافٍ، وأن هذا القرار سوف يخلق إشكاليات أعمق وأعقد. وطرف ثالث يتهم الجهات الحكومية بأنها لا تعلم بأن هذه الخطوة لم تأخذ في الحسبان واقع السوق بالشكل الدقيق، فكما هو معروف أن الواقع ليس بالوردي، فهناك أفراد هم شركاء وأسماؤهم مكتوبة في عشرات السجلات التجارية منذ عشرات الأعوام، وسبب وجودهم في هذه السجلات هو لسبب أو لظروف معينة، ويصعب على هذا الشخص معرفة مدى التزام الإدارات التنفيذية بكل المتطلبات الحكومية من عدمه، وبعض الشركاء أو ملاك الشركة يتساءلون: ما ذنب شركتي الملتزمة بما جنت شركة أحد الشركاء التجاريين من مخالفة؟ ربما تكون مخالفة قديمة أو معقدة أو لشركة مُفلسة، وبناءً على ذلك تتعطل أعمال شركة أو أكثر من شركة ملتزمة بكل الالتزامات والاشتراطات.
هذه المقالة ليست لإصدار حكم على مدى صحة أو خطأ الجهة الحكومية التي أصدرت هذه الخطوة، لكنه من المناسب القيام بما يلي:
- توصيل صوت ووجهة نظر المستاء من هذا القرار.
- معرفة الأبعاد الحكومية من هذا القرار، وما هي المعطيات التي استندت إليها الحكومة في تطبيق هذا الإجراء؟ فكلما كان هناك تواصل بناء وشفاف بين أطراف العلاقة، تكون النتائج مثمرة، وتقل التأويلات والاجتهادات من غير المختصين، خاصة التي تنتشر مقاطعهم بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي. وكقاعدة عامة، كلما كان التواصل أسرع والتدخل أبكر، كانت النتائج أفضل، وهذا ينطبق على كثير من المواضيع، وهذا الموضوع ليس استثناء.
- هل الحكومة لديها أسباب غير مُعلنة ولا ترغب في إثارة الرأي العام، وبقيامها بهذه الخطوة سوف تتمكن من تحقيق أرقام قياسية في التوظيف على سبيل المثال من جانب، ومن جانب آخر تضغط على أصحاب الأعمال المخالفين لمعالجة وتصحيح أوضاع سجلاتهم غير الملتزمة، أو إرغامهم على الخروج من السوق، والسبب أن ضررهم أكبر بكثير من نفعهم، وأنهم لا يشكلون قيمة مضافة في السوق، وأنهم غير متفرغين لإدارة أعمالهم التجارية؟!
طرح مثل هذه المواضيع- والتي تُعد مواضيع اللحظة- أراه مجديًا، وهي فرصة لكل المهتمين والمعنيين لإبداء أفضل الآراء ووجهات النظر لضمان تبني أفضل المُمارسات المتبعة في الأسواق القريبة والمنافسة والشبيهة بظروف سوقنا واقتصادنا، وهدف الطرح مثل هذه المقالات ليس التشكيك أو الإثارة أو التبرير لطرف دون آخر، إنما من باب: علمنا بشيء وجزئية وغابت عنا أشياء.
أحد أهداف الطرح هو تشجيع الإعلام ليقوم بواجبه، واستيضاح الموضوع بشكل أعمق من الجهات الحكومية المختصة واستضافتهم، والمتضرر والاستماع لوجهات نظرهم، والمحلل والمراقب المستقبل لإبداء وجهة نظره المحايدة.
ومثل هذا الإجراء الحالي أو أي إجراء أو تقنين أو تنظيم عليه ألا يعكر صفو المجتمع، فكلما كان الحوار بين أطراف العلاقة حاضرًا، وخطط التهيئة موجودة، ضمنت الحكومة ردَّات فعل مُتَّزنة، وتجاوب معها معظم فئات المجتمع، وقطعت على المخالفين أو المستاءين من كل شيء التذمُّر غير المُبرَّر.
