مذابح مروعة في غزة تستحضر شبح "الإبادة"

 

 

◄ 17 شهيدًا في تصعيد إسرائيلي على القطاع خلال 24 ساعة

◄ "حماس": المجرم نتنياهو يتعمَّد تقويض جهود الوسطاء وإعادة إشعال حرب الإبادة

◄ "حماس": الاحتلال يبرر عدوانه بادعاءات كاذبة حول استهداف قيادات المقاومة

◄ تحذيرات من الدفع نحو الفوضى والفلتان الأمني لتنفيذ "مخططات التهجير"

◄ 1273 شهيدًا و4223 مصابًا بنيران الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025

 

الرؤية- غرفة الأخبار

تتواصل غارات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مُخلفةً شهداء ومصابين، وسط تقارير عن مذابح مروعة تُعيد إلى الأذهان شبح حرب الإبادة التي يقودها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو.

واستشهد 10 فلسطينيين وأصيب آخرون، الأربعاء، في غارات إسرائيلية على مدينة غزة ومخيم النصيرات. وقالت مديرية شرطة غزة إن غارة استهدفت مقر شرطة البلديات بمدينة غزة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، مضيفة أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "مجزرة وحشية" جديدة بحق ضباط وعناصر جهاز الشرطة المدنية في المدينة. وأفاد مصدر في مستشفى العودة باستشهاد فلسطيني جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد أعلنت، الثلاثاء، استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الميناء بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن هناك عددا من الإصابات بينها بالغة الخطورة، مشيرا إلى احتمالية ارتفاع عدد الشهداء، بالنظر إلى أن النقطة التابعة للشرطة الفلسطينية المستهدفة، تقع في منطقة مكتظة بالمواطنين، بجوار منتزه البلدية؛ حيث يتواجد المئات من أجل الاستجمام. وأكد بصل أن المهمة الرئيسية لضباط الشرطة المتواجدين في المكان تتمثل بضبط الأمن، ومحاولة السيطرة على حالة الفوضى التي ربما تنجم عن الضغوطات المتراكمة في القطاع، لافتا إلى أن مديرة الشرطة النسائية، كانت من بين الشهداء.

وأشار الناطق باسم الدفاع المدني إلى أن الاستهداف الإسرائيلي، الأربعاء، جاء على غرار استهداف الثلاثاء، وبالآلية ذاتها، لكن في موقع آخر بمنطقة ميناء غزة، لافتا إلى الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لا تزال تحوم في أجواء القطاع بلا تتوقف، غير مستبعد إمكانية حدوث "مجزرة أخرى".

وفي أعقاب الهجوم الإسرائيلي على ميناء غزة، اتهمت حركة حماس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقويض جهود الوسطاء والدفع نحو إعادة إشعال حرب الإبادة في قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان، إن "المجزرة المروعة" التي ارتكبها جيش الاحتلال تكشف إصرار حكومة "مجرم الحرب نتنياهو" على التنصل من التزاماتها، ورفضها العملي المضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال مراحله.

وأوضحت حماس أن "مزاعم جيش الاحتلال بشأن استهداف قيادات في المقاومة لا أساس لها من الصحة، وهي ادعاءات كاذبة يسوقها لتبرير عدوانه والتغطية على استهدافه المتعمد للشرطة المدنية والمواطنين العزل في قطاع غزة".

وأشارت الحركة إلى أن توقيت القصف جاء في أعقاب اللقاءات والاتصالات الأخيرة مع الوسطاء والضامنين، واللقاءات التي جرت مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، معتبرة أن ذلك يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تتعمد تقويض هذه الجهود.

وقالت حماس إن التصعيد يدفع بصورة خطيرة نحو إعادة إشعال حرب الإبادة في القطاع، بدلًا من الالتزام بما تم الاتفاق عليه، مضيفة أن استهداف الشرطة المدنية والمؤسسات التي تحفظ الأمن والنظام العام يكشف مساعي الاحتلال لإحداث حالة من الفوضى والفلتان الأمني في القطاع، بما يخدم "مخططات التهجير".

وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين للاتفاق، وفي مقدمتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بـ"اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه هذا التصعيد، والعمل على إلزام حكومة نتنياهو بما تم الاتفاق عليه".

كما طالبت بمنع الحكومة الإسرائيلية من إفشال جهود استكمال خارطة الطريق وإعادة المنطقة إلى دوامة الحرب والتصعيد، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني.

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن مواصلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب المجازر في قطاع غزة تمثل تأكيدًا جديدًا على رفضها جميع المساعي الرامية إلى التوصل لوقف لإطلاق النار، وإصرارها على مواصلة الحرب ضد الفلسطينيين. واعتبرت الحركة، في بيان، أن استهداف مقهى في ميناء غزة يشكل دليلا على استمرار التصعيد الإسرائيلي ورفض جهود التهدئة، مؤكدة أن الهجوم يندرج ضمن سلسلة العمليات العسكرية المتواصلة في القطاع. وأضافت أن الاعتداءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، إلى جانب الهجوم الذي استهدف محافظة إدلب في سوريا، تعكس نهجا يقوم على توسيع دائرة التصعيد على مستوى المنطقة.

وحذرت الحركة من أن استمرار هذه العمليات من شأنه أن يفاقم التوترات الإقليمية ويشكل تهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها. ودعت الجهاد الإسلامي دول وشعوب المنطقة إلى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة ما وصفته بالسياسات التصعيدية الإسرائيلية، والعمل على وقف الانتهاكات المتواصلة. كما شددت الحركة على ضرورة تحرك إقليمي ودولي فاعل لوضع حد للتصعيد ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من التدهور على الساحة الإقليمية.

وفي السياق، أدان التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية بأشد العبارات، استهداف الأجهزة الشرطية والمدنية في قطاع غزة، معتبرًا أنها "جريمة جديدة، تؤكد إصرار الاحتلال على ضرب حالة الأمن والاستقرار وإغراق المجتمع الفلسطيني في الفوضى". وقال التجمع إن تكرار استهداف رجال إنفاذ القانون لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تفكيك الجبهة الداخلية الفلسطينية وضرب مؤسسات المجتمع وحالة الأمن والنظام العام، بما يهدد حياة المواطنين والسلم الأهلي في القطاع. ورأى أن الاستهداف يحمل رسالة إسرائيلية واضحة، تتمثل بـ"الاستخفاف بمسار التفاوض والتلكؤ في تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات"، معتبرًا أنه يمثل بالوقت ذاته "صفعة للوسطاء والجهات الضامنة"، كما يكشف أن الحكومة الإسرائيلية "تتصرف وكأنها فوق الالتزامات والتفاهمات".

ووفق أحدث إحصائية لوزارة الصحة في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد 1273 فلسطينيًا وإصابة 4223 آخرين.

وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، واستمرت لاحقًا بأشكال متعددة، مُخلِّفةً أكثر من 73 ألف شهيد، وما يزيد على 174 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z