الرياضة في زمن الحروب

 

 

 

المعتصم البوسعيدي

كثيرةٌ هي كلماتنا عن الحرب والرياضة، وعن معاناة الشعوب الحُرة في شتّى بقاع الأرض، فيما تقابلها شعوبٌ تمارس الرياضة وتستمتع بالمسابقات والبطولات الرياضية، وكأن ليس هناك طرفٌ آخر يموت ويُقهر ويُمنع عنه أبسط الحقوق، خاصةً في فلسطين المحتلة وغزة العزّة، التي تعاني وهي تقاتل عن كرامتها كما تقاتل عن حياتها؛ فتجد أناسًا يقتنصون لحظات الفرح بمشاهدة بطولات تُقام هنا وهناك.

الأمر لم يصل إلى هذا النقيض الصعب فقط؛ بل تعدّاه إلى دخول السياسة في عالم الرياضة، وقد ذكرتُ هذا الأمر في مقالات سابقة، لا سيما ما حدث في المونديال العالمي الأخير، وما يحدث الآن مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مؤخرًا، وتصدي معظم الاتحادات الدولية لما يريد أن يجرّه إلى القيم والمبادئ، وأحقية الجميع في حضور ومشاهدة بطولات الكرة العالمية، التي يومًا عن يوم تتقهقر لصالح المال والمناصب.

الرياضة في زمن الحروب جعلتنا نستصغر بهرجة الأضواء المُسلَّطة على نجوم الرياضة، خاصةً أولئك الذين صمتت أفواههم عن قول كلمة حق، أو ساندوا المجرمين وأفعالهم. الرياضة في زمن الحروب مواقف قد تدفع ثمنها، مثلما ذكر -قبل أسبوع-البطل العالمي المعتزل، وأحد أفضل مقاتلي الفنون القتالية المُختلطة على مرّ التاريخ، الروسي الداغستاني حبيب نور محمدوف؛ حيث ذكر أن مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية جعلتهم يخسرون عقود رعاية واتفاقيات تجارية كبيرة جدًا، لكنه استدرك: «بأنَّ المال مقارنةً بالأرواح لا يساوي شيئًا».

العجيب في مسألة الرياضة في زمن الحروب أن تجد معظم أو بعض نجومنا ورياضينا العرب والمسلمين، وملاعبنا ومسابقاتنا، حذرين ويتحاشون دعم القضايا الإنسانية خوفًا من العقوبات، أو لأي سبب كان. حتى هناك من يخاف أن يدفع الثمن في نقص الشهرة وتقلّص المعجبين، ثم تتحول البوصلة إلى نجوم عالميين؛ فتجد منهم من لا يأبه بذلك، طالما اقتنع بالحق وضرورة دعمه. والأمثلة كثيرة، أقربها مشهد العلم الفلسطيني لنجم المنتخب الإسباني لامين يامال، في حافلة احتفال الفريق الكتالوني بالدوري في الموسم المنصرم، وقبله مدرجات نادي سيلتيك غلاسكو الإسكتلندي، التي دعمت صراحةً القضية الفلسطينية.

محليًا.. نحن مع المشهد العربي بعمومه، علاوةً على غرقنا في محليتنا حتى النخاع: «شجّع فريقك» أو «دوري الهواة»، فالأمر سيّان. أما دورينا، فنصحو على يوم بدايته لنعلم عنه، ونرى الأمل معقودًا على المنتخب، فلربما نعيش على أنفاس التجربة المغربية في ثوب مدربنا طارق السكويتي، ولكن ماذا بعد؟ وما الجديد؟

الرياضة في زمن الحروب يجب أن تترسّخ في أذهاننا، ولا نعتاد المشهد؛ فالكيان الصهيوني لم يتوقف يومًا عن إزهاق أرواح الأبرياء، لذلك فإن تكرار الكتابة هنا، أو إعادة رسم المشهد، يجب أن يستمر لفضح جرائم هذا الكيان الآثم ومن يدعمه ويواليه، ونحن نعيش صراعًا تتسع رقعته بلا هوادة، حتى وصلتنا شرارته، والله المستعان.

الأكثر قراءة

z