واشنطن – الوكالات
يبرز صعود السياسي والطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، بوصفه مؤشرًا على تحولات متزايدة في حضور المسلمين داخل المشهد السياسي الأمريكي، بعدما تمكن من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان في انتخابات 2026.
ويأتي صعود السيد بعد سنوات من مشاركته السياسية، إذ خاض في عام 2018 انتخابات حاكم ولاية ميشيغان، لكنه خسر أمام الحاكمة الحالية غريتشن ويتمر بفارق كبير. غير أن المشهد تغير بعد ثماني سنوات، مع نجاحه في التغلب على هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم مالي وسياسي كبير من مؤسسات وشخصيات داخل الحزب الديمقراطي.
ويرتبط صعود السيد بتيار تقدمي داخل الحزب الديمقراطي يركز على قضايا العدالة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والرعاية الصحية، والحد من نفوذ المال السياسي، إلى جانب مواقف أكثر انتقادًا للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب في غزة.
ويعكس هذا التحول، وفق تحليل سياسي، انتقال جزء من المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين من الدفاع عن الهوية ومواجهة التمييز والإسلاموفوبيا إلى المشاركة في مشاريع سياسية أوسع تستهدف الناخبين على اختلاف خلفياتهم الدينية والعرقية.
ويُقدّر عدد المسلمين الأمريكيين بنحو 3.5 ملايين شخص، وفق دراسة لمركز بيو، فيما تشير البيانات إلى تنوعهم العرقي الكبير، إذ يشكل الآسيويون والبيض والسود واللاتينيون والعرب مكونات رئيسية للمجتمع المسلم في الولايات المتحدة. كما يتركز جزء كبير من العرب والمسلمين في مناطق حضرية كبرى، بينها ميشيغان ونيويورك ونيوجيرسي وشيكاغو وتكساس وكاليفورنيا.
وتشير دراسات حول المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين إلى ارتفاع مستويات انخراطهم في التصويت والعمل الانتخابي والتواصل مع السياسيين والنشاط المدني. كما أظهرت أبحاث أن المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها المساجد، يمكن أن تؤدي دورًا في بناء الشبكات والمهارات المدنية والسياسية، خصوصًا بين العرب المسلمين.
ويطرح صعود السيد نموذجًا جديدًا للسياسي المسلم في الولايات المتحدة، لا يقدم نفسه بوصفه ممثلًا لأقلية دينية فحسب، وإنما باعتباره جزءًا من مشروع سياسي تقدمي يخاطب قضايا الاقتصاد والخدمات العامة والعدالة الاجتماعية. ويشترك في هذا التوجه مع شخصيات سياسية مسلمة صاعدة، أبرزها زهران ممداني ورشيدة طليب وإلهان عمر.
وفي ميشيغان، برزت قضية غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل باعتبارها من الملفات المؤثرة في المشهد الانتخابي، إلى جانب انتقادات نفوذ اللوبيات والمانحين الكبار. وتبنى السيد خطابًا يرفض المساعدات غير المشروطة لإسرائيل ويربط السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية لدافعي الضرائب الأمريكيين.
ويأتي ذلك في سياق تحول أوسع داخل الحزب الديمقراطي، مع تنامي التيار التقدمي وانتقاد قطاعات من الناخبين الشباب لهيمنة المال السياسي وللسياسات التقليدية للحزب. ويرى مؤيدو هذا التيار أن الفوز الانتخابي لم يعد مرتبطًا بالضرورة بجذب الناخبين الوسطيين، وإنما بقدرة المرشح على تعبئة الشباب وغير المصوتين عادةً.
ويشير هذا المسار إلى أن المسلمين الأمريكيين أصبحوا قوة انتخابية أكثر حضورًا، لا باعتبارهم كتلة متجانسة، وإنما باعتبارهم جزءًا من تحالفات سياسية واجتماعية أوسع تتشكل حول قضايا الاقتصاد والعدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية، وهو ما يمنح صعود شخصيات مثل عبد الرحمن السيد أهمية تتجاوز حدود تمثيل الأقلية إلى التأثير في اتجاهات السياسة الأمريكية نفسها.
