تصعيد اقتصادي بين أمريكا وإيران.. هل يقود إلى مواجهة عسكرية جديدة؟

عواصم - الوكالات

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة من الاستنزاف الاقتصادي طويل الأمد، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني وتشديد القيود على صادرات النفط، مقابل استخدام طهران أوراقًا استراتيجية للضغط على الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن محللين.

وقالت الصحيفة إن واشنطن وطهران تبدوان وكأنهما تستعدان لمعركة طويلة لا تقتصر على الضغوط السياسية والعسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والتجارة، في وقت يظل فيه احتمال تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية جديدة قائمًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تستخدم سيطرتها ونفوذها حول مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية على أسواق الطاقة، إذ يمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

ويمنح موقع المضيق إيران قدرة على التأثير في حركة السفن وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يثير مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر أو تعطيل الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

في المقابل، أعادت الولايات المتحدة فرض ضغوطها على قطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك تشديد القيود المرتبطة بصادرات النفط، في محاولة لتقليص الإيرادات التي تعتمد عليها طهران في تمويل اقتصادها وبرامجها الحكومية والعسكرية.

وبحسب التحليل الذي أوردته الصحيفة، تراهن الإدارة الأمريكية على أن يؤدي تراكم الضغوط الاقتصادية إلى دفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات، سواء فيما يتعلق بالملفات الأمنية والعسكرية أو بالمفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي والنفوذ الإقليمي.

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية على إضعاف قدرة طهران على الحصول على الإيرادات الأجنبية، ورفع تكلفة استمرار سياساتها الحالية، بما قد يدفعها في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر قبولًا بالنسبة لواشنطن.

لكن هذا الرهان لا يضمن بالضرورة تحقيق النتيجة المرجوة، إذ سبق لإيران أن تعاملت مع سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية من خلال البحث عن أسواق بديلة للنفط، وتوسيع العلاقات التجارية مع دول لا تلتزم بالكامل بالعقوبات الأمريكية، إضافة إلى استخدام قنوات غير مباشرة للحفاظ على تدفق الإيرادات.

في المقابل، ترى القيادة الإيرانية أن بإمكانها تحمل قدر أكبر من الأضرار الاقتصادية مقارنة بالولايات المتحدة، خصوصًا إذا تمكنت من استخدام أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لإبقاء تكلفة التصعيد مرتفعة على الطرف الآخر وعلى الاقتصاد العالمي.

ويعني ذلك أن المواجهة قد تتحول إلى اختبار طويل للقدرة على التحمل، بحيث يحاول كل طرف إقناع الآخر بأنه يستطيع الصمود لفترة أطول دون تقديم تنازلات.

ويرى محللون أن هذه الحسابات المتبادلة تجعل الوصول إلى تسوية سريعة أكثر صعوبة، خصوصًا إذا اعتقد أي من الطرفين أن الوقت يعمل لصالحه.

وحذرت التحليلات التي نقلتها نيويورك تايمز من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد لا يؤدي بالضرورة إلى تسوية سياسية، بل يمكن أن يرفع مخاطر التصعيد، خاصة إذا لجأت طهران إلى إجراءات أكثر حدة للرد على العقوبات أو الضغط البحري.

وقد يبدأ التصعيد بخطوات محدودة تستهدف الملاحة أو منشآت الطاقة أو المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة، قبل أن تتطور إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

ويزداد خطر سوء الحسابات في ظل وجود قوات أمريكية ومصالح إقليمية ودولية في منطقة الخليج، إلى جانب حركة الملاحة التجارية الكثيفة في الممرات البحرية الحيوية.

وتظل أسواق الطاقة أحد أبرز المتأثرين بأي تصعيد بين واشنطن وطهران، إذ إن أي اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الولايات المتحدة وإيران، بل تمتد إلى دول الخليج والاقتصادات الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بدرجات متفاوتة على إمدادات الطاقة التي تمر عبر المنطقة.

ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع الأسواق إلى تسعير علاوة مخاطر إضافية على النفط، حتى في حال عدم حدوث توقف فعلي للإمدادات.

وتشير التطورات إلى أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يعد محصورًا في الملف النووي أو العقوبات، بل أصبح مرتبطًا بمجموعة واسعة من الملفات، تشمل الطاقة والملاحة والأمن الإقليمي والوجود العسكري الأمريكي والعلاقات الإيرانية مع دول المنطقة.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z