غزة.. اغتيال الهدنة

د. سعيد الكثيري 

لم تكن هدنة غزة، في واقعها الميداني، هدنةً متكافئة بين طرفين؛ فقد بدا الالتزام بها فلسطينيًا، بينما وجد الاحتلال في حالة التهدئة فرصةً لمواصلة الاستهداف واختيار أهدافه بعناية، بين اغتيالاتٍ فردية وأخرى جماعية، وكأن الهدنة ليست لوقف الحرب بقدرما لتغيّير أدواتها.
وأمام ذلك، وجدت المقاومة نفسها أمام معادلةٍ شديدة التعقيد؛ فالرد على الخروقات قد يمنح الاحتلال الذريعة التي يبحث عنها للعودة إلى الحرب الشاملة، والصمت عليها يعني السماح بتآكل الهدنة تدريجيًا وتحويلها إلى التزامٍ من طرفٍ واحد.
وهكذا أصبحت الهدنة قيدًا على الفلسطيني، وهامشًا مفتوحًا للاحتلال؛ يُطلب من المقاومة ضبط النفس، وعدم إعطاء الاحتلال الحجة، بينما لا يجد الاحتلال نفسه أمام القيود ذاتها في تنفيذ عمليات الاستهداف والاغتيال، وهنا تحديدًا يُغتال معنى الهدنة.
وتبقى غزة شموخ وعزة

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z