الرؤية- كريم الدسوقي
عندما تضرب الأزمات حياة الناس يستغل المحتالون حالة الخوف والقلق باعتبارها فرصة لتسويق أكثر الادعاءات غرابة، وهذا ما حدث في روسيا، حيث تحولت أزمة الوقود التي شهدتها بعض المناطق إلى سوق مزدهرة لـ"السحر" و"العرافة"، بعدما بدأ أشخاص يزعمون امتلاك قوى خارقة تعرض حل الأزمة مقابل مبالغ مالية.
روج سحرة وعرافون لخدمات وطقوس ادعوا أنها قادرة على إنهاء نقص البنزين والديزل أو مساعدة الأشخاص على الحصول على الوقود بسهولة، بالتزامن مع أزمة الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود في عدد من المناطق، ما دفع كثيرا من الروس إلى البحث عن أي وسيلة تخفف معاناتهم، وهو ما وفر بيئة مثالية لانتشار الخرافات.
ومن بين أكثر العروض غرابة، أعلن بعض من يصفون أنفسهم بأنهم سحرة محترفون استعدادهم لإجراء طقوس سحرية خاصة من أجل "إزالة الطاقة السلبية" التي تسببت – بحسب زعمهم – في أزمة الوقود، أو "فتح مسارات الطاقة" بما يسمح بانتهاء الأزمة وعودة الإمدادات إلى طبيعتها.
كما عرض آخرون جلسات تنبؤ بالمستقبل لمعرفة الموعد الذي ستنتهي فيه الأزمة، بينما زعم بعض العرافين أنهم قادرون على استخدام البطاقات أو الطقوس الروحية لتحديد أفضل وقت للتزود بالوقود، أو الكشف عن المحطات التي ستتوافر فيها الإمدادات قبل غيرها.
ونشر بعض هؤلاء المحتالين إعلاناتهم عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما استخدم آخرون تطبيقات المراسلة للوصول إلى الزبائن، مستغلين حالة التوتر التي يعيشها الروس.
ولم يقتصر الأمر على تقديم خدمات فردية، إذ عرض بعضهم طقوسا جماعية مدفوعة الأجر قالوا إنها ستساعد على "استعادة التوازن الطاقي" في البلاد وإنهاء أزمة الوقود، رغم عدم وجود أي أساس علمي أو منطقي لمثل هذه الادعاءات.
وأثارت هذه الممارسات موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي في روسيا، حيث اعتبر كثيرون أن الأزمة كشفت مرة أخرى كيف يمكن للمحتالين استغلال أي ظرف استثنائي لتحقيق أرباح، حتى لو كان ذلك عبر وعود لا يمكن إثباتها.
وتعد روسيا من الدول التي لا تزال تنتشر فيها خدمات التنجيم والعرافة بصورة ملحوظة، رغم التطور العلمي والتكنولوجي، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى هذه الممارسات طلبا للنصيحة أو الأمل في أوقات الأزمات، وهو ما يمنح المحتالين فرصة لتسويق خدماتهم تحت عناوين مختلفة.
