خالد بن أحمد الأغبري
يوجد من بيننا وعلى رأس مسؤولياتنا في هذا العالم المترامي الأطراف مجموعة من الكيانات الحاقدة والمعروفة بالغطرسة المتنامية وحقدها الدفين الذي أصبح يشكل خطرًا كبيرًا وتحديًا صعبًا على المجتمعات الإنسانية وما تفرضه عليها من قبضة حديدية ونظرة متعالية وعنجهية مستدامة من خلال تدخلاتها السافرة ومواقفها الطائشة وما تتخذه من مواقف عبثية وسياسية استفزازية، متهورة في عقيدتها وأفعالها ومسيئة فيما ترتكبه من حماقة ومجازر وسفك دماء في حق الجميع.
هذا هو الحال في حق الشعب الفلسطيني الذي دمر كيانه وسفكت دماؤه واحتلت أرضه وشُرِّد به على نحو انعدمت فيه المروءة والضمائر، وهم يشعرون بذلك الخطر والانحراف الواضح في سلوكيات الإنسان الذي تتجسد رؤيته وتتشكل عوامله من خلال التعاطي مع مجريات الأحداث والعوامل التي تفرضها سياسات ذلك الكيان الغاصب الذي تهيمن عليه تلك الصراعات الأزلية المتجذرة التي تستمد نفوذها من خلال استخدام القوة المفرطة وأدواتها المختلفة التي تنتهك حقوق الإنسان مع تدمير مختلف مكوناته ومقوماته الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، لكي تنفذ تلكم المخططات الإجرامية بدوافعها الانتقامية، لتنال من حقوقها وقدراتها وتضعها في معادلة صعبة، تنهك قيمها ومقوماتها وتتحكم في مساراتها وتصرفاتها وحقوقها المشروعة ضمن سلسلة من الإخفاقات السياسية التي تثير القلق وتدعو إلى التحزب والتكتل الفاحش ومصادرة الحرية من خلال تعميق الفوضى في إشارة واضحة إلى اتباع أسلوب المراوغة وارتكاب المخالفات وازدراء حقوق الآخرين في إشارة واضحة لمخالفة معطيات العدالة ومعنية بتصحيح تلك الأوضاع المرتبطة بالقضايا الإنسانية ودورها في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين أطرافها بالكيفية التي تشمل سائر المواطنين بأساليب متباينة في الالتزام بمعطياتها الهادفة إلى إيجاد وسائل آمنة وثابتة لمواجهة ما يستجد من مخاطر وأضرار جسيمة على المستوى الإقليمي.
العدوان الغاشم الذي أصبح يشكل نهجًا استراتيجيًا لقتل الناس ونهب حقوقهم وتدمير ممتلكاتهم وخلق تلك الفوضى السلبية والإبادة الجماعية وانتهاك شريعة الله وحدوده وإحداث الفساد في مختلف جوانبه ومجالاته بما يحقق مصالح ذلك الكيان والذي يعمل على بث الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار انطلاقًا من المبادئ التي نشأ عليها وأصبحت جزءًا من حياته اليومية وأجاد فنها بترسيخ مفاهيمها والعمل على تطوير آلياتها وأدواتها والتفاعل معها بصورة غير مسؤولة وليست آمنة حيث أنها تفتقر إلى إجادة أساليب التعامل معها لتظل رافدًا لخلق المزيد من التوترات والقلق دون مبالاة.
وتقاسم الأدوار في لحظة تنهار فيها الأفكار ويظهر من خلالها التنوع في الأزمات ومعاناة تفوق الإمكانات لصد تلكم الهجمات والقفز على سطح المغامرات التي تثير القلق والخوف نتيجة التوسع في مسارات تلك الضربات بين الطرفين والدخول في معمعة ترهق الجانبين وتضعهما في خانة الصراع المستمر وتجديد نفوذ الطرفين بشكل يغرق المنطقة ويضعها في حالة استنفار شديد الخطورة، وهي حالة ليست مضمونة العواقب بقدر ما تكون مسألة كر وفر تعتمد على الكثير من الخيارات التي تهدد مستقبل المنطقة والخروج بجملة من الخيارات التي تهمش المساعي الدبلوماسية وتخلق جيلًا جديدًا من الأزمات والعمل على إطلاق لغة التهديدات من أجل كسب الوقت وإضاعته في كثرة الحوارات السلبية التي لا تسمن لا تغني من جوع في وسط تلك الفوضى العارمة التي تهلك الحرث والنسل وتثقل كاهل الإنسان بالإرهاصات وعوامل المتغيرات وخلق الأزمات.
وهذا العدوان المستمر من قبل الصهاينة المعتدين والأمريكان المتعصبين الذين أصبحوا يشكلون نهجًا استراتيجيًا لقتل الناس ونهب حقوقهم وتدمير ممتلكاتهم وخلق تلك الفوضى السلبية والإبادة الجماعية وانتهاك شريعة الله وحدوده وإحداث الفساد المنتشر في مختلف المجالات بما يحقق مصالحهم ويعمل على بث الفتن وزعزعة الأمن وخلق أجواء غير مستقرة وغير آمنة، انطلاقًا من المبادئ التي نشأوا عليها وأصبحت جزءًا من ثقافتهم وحياتهم اليومية وأجادوا فنها وترسيخ مفاهيمها والعمل على تطوير آلياتها وأدواتها والتفاعل معها وإجادة أساليب التعامل لتظل رافدًا رئيسيًا لخلق مزيد من التوتر والقلق دون مبالاة.
إن الأمن العالمي وبما يمثله من منظومة متكاملة واستراتيجيات مترابطة يعتبر أمانة عظيمة وحمل ثقيل ومسؤولية كبرى في رقاب المجتمعات، وعلى الأنظمة صاحبة الشأن في مختلف بقاع الأرض أن تدرك مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها وتحافظ على ديمومتها وضمان استقرارها، وذلك بما يجعلها تدرك معاني تلك الأمانة وما تشتملها من واجبات وعوامل أخلاقية وإنسانيّة وما عليها من مخاطر وتحديات كبيرة تعيشها الشعوب التي تراهن على حماية منظومتها وفق معايير عالمية، لكي تنتقل من مرحلة التبعية الظالمة إلى ذلك الأفق الواسع الذي يعيشه العالم بعيدًا عن ذلك التوتر والقلق والخوف في ظل الهيمنة العدوانية التي تقف ضد معطيات السلم والسلام والعمل في سياق ما يكفل الحقوق المشروعة لكافة الأطراف؛ حيث إن حياة الإنسان تزدهر بطيب النفوس ورقيها وتتسم بأنوار الهداية وتفاعلها وتنشرح بأداء العبادات وتكتمل بصلاح الأمة وتتسامى بطاعة الله ويتجسد واقعها بالهمم العالية وترتقي بالإخلاص والنوايا الحسنة.
فلنكن سدًا منيعًا لتحصين مجتمعنا وأمتنا من الوقوع في مسرح الفساد والمفسدين ولنرفع الراية الإنسانية عالية خفاقة من أجل حماية حقوق الوطن والمواطنين والدعوة إلى تحقيق المعادلة والتوازن الإيجابي الذي يضمن الحقوق الإنسانية في مختلف المجالات والميادين والنهوض بواجباتها الاجتماعية دون المساس بعقيدتنا الدينية وحسن إدارتنا الوطنية.
نسأل الله العظيم أن يسلط عليهم ويدمر كيانهم ويجعل كيدهم في نحورهم ويشل حركتهم ويجمد دماءهم في عروقهم ويجعلهم عبرة لمن خلفهم إن الله على كل شيء قدير.
